بغداد / متابعات :منذ أن أصبح الأجانب هدفا في بورصة البيع والشراء تتصيدهم جميع المنظمات المسلحة في العراق, ومنذ أن أخذت أسعار تبادل من يمكن تبادله ترتفع إلى ملايين الدولارات, صارت شوارع بغداد خالية نهائيا من الأجانب باستثناء أولئك الذين يسيرون برفقة الأرتال العسكرية.ويلخص المدير في الدائرة القنصلية في الخارجية العراقية أحمد الحاج سعدون تحول الأجانب عن العراق وهو الذي كانت آثاره الموغلة في القدم تجتذب الملايين منهم بقوله "إنه أمر محزن أن يتحول الأجنبي في بلدنا إلى هدف تطارده أعين الجماعات المسلحة, ولم يستثن من ذلك إلا رعايا الصين الذين لم يتعرض لهم أحد حتى الآن".وحسب راسم نعمة الشمري من نقابة الصحفيين العراقيين فإن الصحفيين الأجانب لم يعد بمقدورهم التجول نهائيا داخل المدينة. وإن تجول بعض المغامرين منهم فإنهم يتجولون متخفين أما بلباس عربي أو بصفة مريض, ولا يتمكن المراسلون من إجراء مقابلات إلا إذا كانت داخل المكاتب المغلقة ذات المواعيد المسبقة حيث تنقلهم السيارات المصفحة.وتعتمد الوكالات والفضائيات الأجنبية العاملة في العراق وفقا للشمري على شبان عراقيين مغامرين يسقط من بينهم القتلى بين فترة وأخرى وهم يتجولون في الشوارع ولا يصرحون باسم الجهات التي يعملون لصالحها, لأنهم إذا ما صرحوا بذلك فإن الموت هو الجواب الأقرب.ويقول العراقي (ح) الذي يعمل مصورا في شبكة CNN الإخبارية إنه يحمل هوية المحطة الفضائية التلفزيونية العراقية ويأخذ الأحاديث من الناس بهذه الصفة, وهي صفة "جعلتني محل انتقاد من قبل كبار المحررين الأميركيين في مكتب بغداد, وذلك لأن المواطن عندما يعرف أنه يتحدث لفضائية عراقية يحافظ دائما على لهجة حديث تخلو من النقد وتعتمد عبارات المجاملة".وقال إنه كاد يقتل مرة لولا أن أنه هرب بسرعة عندما أعلن لحشد من المتجمعين حول حادث مسلح أنه يعمل لحساب الفضائية الأميركية المذكورة.وأغلق أبو بجاد محلاته المتخصصة في بيع السجاد والتحف العراقية القديمة قائلا "جميع زبائني من الدبلوماسيين والسياح الأجانب وكلا الطرفين لا يمكنه التجول في الشوارع مطلقا ولذلك فإن أحدا من الأجانب لم يزر محلي منذ أكثر من سنتين".أما عقيد الشرطة مسلم عبد الحسين فقال إن الشركات والدول الأجنبية دفعت "حسب تقديراتنا نحو 350 مليون دولار لإطلاق سراح رعاياها الذين تم اختطافهم خلال السنوات الثلاث الماضية من قبل الجماعات المسلحة, وهناك مختطفون وخاصة من الجنسيات الأميركية والبريطانية يتم قتلهم مباشرة ولا تقبل الفدية عنهم".ويشرح العقيد الطرق التي تتبعها الجماعات المسلحة في اختطاف الأجانب في العراق خلال السنوات الثلاث الماضية فيقول "ما حصلنا عليه من اعترافات يفيد أن تلك الجماعات تقوم أولا بتحديد الهدف ومن ثم مراقبته وبعد ذلك عرضه على الجماعات كل حسب اهتمامه وبعد ذلك الاتفاق على سعره".وأضاف "أحيانا تقوم جماعة باختطاف الضحية عشوائيا ثم تقوم بعرضه دون اتفاق مسبق أو بيعه لجماعات أخرى إذا لم تكن قادرة على الاحتفاظ به من مراقبة وملاحقة السلطات الحكومية".وأوضح أن "الجماعة التي تقوم بعملية الخطف ليست بالضرورة سياسية أو دينية, فأهداف المجموعات التي تنفذ معظم عمليات الخطف هي الحصول على المال. ولا تقوم مجموعات الخطف الصغيرة بالتفاوض مع الأجانب واستلام الفدية الكبيرة".