صباح الخير
الأحزاب والتنظيمات السياسية بمختلف مشاربها الفكرية .. ومنظمات المجتمع المدني والفعاليات الثقافية والشعبية والاقتصادية وغيرها من الفعاليات في الساحة اليمنية تقف على حقيقة واحدة وهي بناء الوطن من خلال تنمية حقيقية شاملة تسخر لها كل إمكانات الوطن المادية والبشرية. والحمدلله الذي وهبنا أرضاً تمتلك خيرات الزرع والمعادن وبحاراً تعتبر الثروة التي لاتنضب بإذنه تعالى ، وجبالاً بها نفائس المعادن، وكل ذلك يدفع الجميع إلى مهمة بناء الوطن وفق ما يرد في مخرجات أو برامج هذه الفعاليات المختلفة. ولكن ما الذي يمنع كل هذا التعدد من الإتفاق على ضرورة السير معاً لتحقيق هذه التنمية الشاملة الحقيقية التي تتطلب مشاركة جميع أبناء اليمن في الداخل وفي بلدان الاغتراب ، كل من موقعه وحسب إمكاناته. أيضاً ما الذي يعيق من يبقى مراقباً ولا يقدم على المشاركة في التنفيذ؟ هناك أمور كثيرة نقرأها في الصحف الحزبية والأهلية والمستقلة .. وهناك قضايا يتم تداولها في المنتديات واللقاءات وغير ذلك من النقاشات الفكرية أو ورش العمل وندوات التقييم لمختلف أنشطة الحياة في بلادنا ، ويتم خلالها تداول مسألة الاختلالات القائمة التي تعيق عملية تنفيذ تنمية حقيقية بمشاركة الجميع .ومما تقدم يمكن القول إن الأحداث والمؤشرات للواقع من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، توضح حقيقة وجود الاختلالات القائمة في عمل الجهاز الإداري والمالي لقطاع الدولة في وقت لا يريد البعض أن يؤكد أن هذه الاختلالات هي الفساد بعينه ، على الرغم من تأكيد ذلك رسمياً عبر صدور (قانون مكافحة الفساد رقم 39 لسنة 2006م) .. وتعزيز ذلك بصدور القرار الجمهوري الخاص بإنشاء (الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد) .. هذه الهيئة التي تضم في عضويتها بشراً منتخبين من أعلى سلطة تشريعية في البلاد .. ويمثلون مختلف فعاليات المجتمع المدني ، وهي في طور التأسيس ولا يمكن أن تعمل بمفردها استناداً إلى ما ورد في المادة رقم 6 في قانون مكافحة الفساد التي تنص على (تشجيع وتفعيل دور مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في المشاركة الفاعلة والنشطة في محاربة الفساد ومكافحته وتوعية أفراد المجتمع بمخاطره ، وتوسيع نطاق المعرفة بوسائل وأساليب الوقاية منه).وخلاصة القول .. إن مشاركة المجتمع المدني في هذه المهمة الكبرى بعيداًعن السياسة والحزبية والمكايدات ، تتطلب آلية عمل ينفذها تحالف يجمع الكل ليعزز دور الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد ويجعلها كما يقول المهندس الآنسي رئيس اللجنة ، تقف على مسافة واحدة من الجميع للسير في الاتجاه الصحيح في عملها .. وهذا التحالف الذي سبق وأن أعلن عن ضرورة قيامة في اجتماع عقد يوم 9 ديسمبر الماضي بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد.. وقد أعلن حينها أنه من المنتظر أن يتم إطلاق (التحالف الوطني للنزاهة) قريباً والذي من خلاله يؤمل أن تعمل الهيئة مع جميع الشركاء المعنيين بمكافحة الفساد.. وهنا على الجهة المعنية بالعمل لإظهار هذا التحالف إلى الوجود ، عليها أن توضح للرأي العام عبر مختلف الوسائل أهمية هذا التحالف وآليات عمله وكيفية تكوينه ومهامه .
