عواصم/الجزائر/وكالات:دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومجلس الأمن الدولي الهجوم الانتحاري، الذي استهدف أمس الأول ثكنة عسكرية في مدينة دليس التي تبعد 70 كلم عن العاصمة الجزائرية.وقال بان في بيان أصدره أثناء زيارته لليبيا إن تصاعد "العنف الإرهابي في الجزائر صدمه وأحزنه"، غير أنه شدد على ثقته بأن هذا "العنف" لن ينجح بإبعاد الشعب الجزائري عن طريق السلام والمصالحة الوطنية.كما دان مجلس الأمن الدولي الهجوم، وشدد السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جان موريس ريبير الذي يتولى رئاسة المجلس الشهر الحالي على ضرورة جلب مرتكبي ومنظمي وممولي ورعاة هذا "العمل الإرهابي" ليمثلوا أمام القضاء، مذكرا الدول الأعضاء بأن الإجراءات التي اتخذت "لمكافحة الإرهاب يجب أن تطبق بموجب القانون الدولي".وبدوره ندد الاتحاد الأوروبي بالهجوم الذي يعتبر الثاني من نوعه في أقل من 48 ساعة، ودعت الرئاسة البرتغالية للاتحاد في بيان لها إلى تقديم المسؤولين عن هذا الهجوم "الجبان" إلى القضاء.وجدد الاتحاد دعمه لجهود السلطات الجزائرية لتجاوز معاناة "العقود السابقة" وبلوغ مصالحة وطنية شاملة.كما أدانت فرنسا الهجوم "البشع"، وكررت الحكومة الإسبانية التزامها بدعم الجزائر في مكافحة "الإرهاب".وأدان ملك الأردن عبد الله الثاني "العمليات الإرهابية" في الجزائر. وأكد في برقية بعث بها إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وقوف الأردن وتضامنه مع الجزائر لتجاوز هذه المحنة.في غضون ذك احتشد نحو خمسة آلاف جزائري بوسط الجزائر العاصمة أمس الأحد للاحتجاج على العنف بعد هجومين انتحاريين أسفرا عن مقتل ما لايقل عن 57 شخصا. وقال تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في بيان نشر على الانترنت السبت إنه المسؤول عن الهجومين وكان أحدهما يستهدف بالأساس الرئيس عبد العزيز بوتفليقة نفسه. وردد الحشد الذي كان معظمه من النساء هتافات مثل "الإرهابيون ليسوا مسلمين" و"الشعب الجزائري يرفض الإرهاب ويؤيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة". وذكر البيان أن القاعدة دبرت التفجير الانتحاري الذي نفذ السبت بشاحنة ملغومة عند ثكنات تابعة لحرس الحدود شرقي العاصمة وهجوما في بلدة باتنة قبلها بأقل من 48 ساعة. وأضاف البيان "نفذ الاستشهادي أبو المقداد الوهراني بواسطة حزام ناسف عملية استشهادية بالحي العتيق بمدينة باتنة استهدف فيها بوتفليقة عند زيارته للمدينة لكن لما لم يتمكن الشهيد من الوصول إلى الهدف انغمس في قوات الأمن وفجر حزامه الناسف وسط الطوق الأمني لبوتفليقة." وأسفر الهجوم عن مقتل 20 شخصا من الحشود التي كانت تنتظر رؤية بوتفليقة. وقال البيان الذي لم يتسن التأكد من مصداقيته إن مقاتلين من القاعدة نفذا الهجومين بهدف "الدفاع عن أمة الإسلام وعن دين الإسلام." وذكر أن شاحنة محملة بنحو 800 كيلوجرام من المتفجرات استخدمت في تفجير السبت في ميناء دلس على بعد 100 كيلومتر شرقي الجزائر. وقالت مصادر في مستشفى إن الانفجار دمر الثكنات وقتل 37 شخصا. واعتبرت الحكومة الهجوم محاولة لتقويض جهودها لإنهاء العنف السياسي المستمر منذ 15 عاما. وقالت فاطمة ربيع وهي واحدة من المحتجين الذين تجمعوا داخل استاد مغلق بوسط الجزائر "العنف ليس الحل. التنمية الاجتماعية والاقتصادية هي السبيل الأمثل لمنع الشباب من الانضمام للإرهابيين." وتحظر حكومة الجزائر المظاهرات في الشوارع لكنها تسمح بالتجمعات الاحتجاجية داخل أماكن مغلقة. وردد كثيرون خلال التجمع الذي نظمه الاتحاد العام للعمال الجزائريين "المصالحة الوطنية هي السبيل لحل الأزمة." وقال رئيس الاتحاد عبد المجيد سيدي سعيد إن الجزائر عام 2007 تختلف عن الجزائر عام 1997 عندما قتل مئات المدنيين في هجمات ألقت الحكومة مسؤوليتها على عاتق متمردين إسلاميين. وأضاف أن الجزائر متحدة في وجه الإرهاب وأن فترة التسعينيات ولت. وتفجر الصراع في الجزائر عام 1992 بعد أن ألغت السلطات المدعومة من الجيش انتخابات برلمانية كان من المتوقع أن يفوز فيها حزب إسلامي. وقتل ما يقدر بنحو 200 ألف شخص منذ اندلاع الصراع.