طرابلس / وكالات :قرر المجلس الأعلى للهيئات القضائية الليبية أمس الثلاثاء تخفيف عقوبة الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني المتهمين بنقل الفيروس المسبب لمرض الإيدز إلى نحو 426 طفلاً ليبياً من الإعدام إلى السجن المؤبد.وجاء هذا القرار الذي اتخذه المجلس خلال اجتماعه بطرابلس بعد أن تسلم وثيقة تنازل من أسر الأطفال عن المطالبة بتطبيق حكم الإعدام, وقبولهم بتسوية كاملة حصلوا بمقتضاها على تعويضات تبلغ مليون دولار لكل ضحية.وبهذا القرار بات بإمكان بلغاريا التقدم بطلب لاسترداد رعاياها الستة بفضل اتفاقية ثنائية بهذا الموضوع أقرت في 1984 مع طرابلس. وكان المحكومون الستة تقدموا بالتماس عفو إلى المجلس الأعلى للهيئات القضائية وتعهدوا خطياً بعدم ملاحقة الدولة الليبية قضائياً على السنوات التي قضوها في سجونها والتي تبلغ قرابة 8 سنوات.وقال الناطق باسم الأسر إدريس الاغا في وقت سابق انه سلم أمس الثلاثاء وثيقة تنازل الأسر عن المطالبة بتطبيق حكم الإعدام إلى مؤسسة القذافي التي ستسلمها بدورها إلى المجلس الأعلى للهيئات القضائية الليبي الذي ينظر في القضية "بعد أن تم الوصول إلى تسوية كاملة والاستجابة إلى الشروط كافة ".وكانت المحكمة العليا ثبتت في الحادي عشر من يوليو/ تموز حكم الإعدام بحق الممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني الذي منح مؤخرا الجنسية البلغارية, لكن المجلس الأعلى للهيئات القضائية التابع مباشرة لوزارة العدل له صلاحية تعديل أو حتى إلغاء الحكم الصادر عن المحكمة العليا.ويقول المتهمون الستة إنهم أبرياء وإنهم تعرضوا للتعذيب لإجبارهم على الاعتراف بالتهمة المنسوبة لهم, فيما ذكر بعض العلماء الغربيين أن الإهمال وتدني الأحوال الصحية في المستشفى الموجود في بنغازي (ثاني أكبر المدن الليبية) هما السبب الحقيقي وإن تفشي العدوى بدأ قبل وصول المتهمين إلى المستشفى.يذكر أن الممرضات البلغاريات الخمس وصلن إلى ليبيا في التسعينات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أملا في الحصول على حياة أفضل.أما الطبيب الفلسطيني اشرف احمد جمعة حجوج الذي حصل مؤخراً على الجنسية البلغارية فكان يتدرب في احد المستشفيات الليبية حين اعتقل واتهم على غرار الممرضات الخمس بنقل فيروس الايدز إلى مئات الأطفال. وكان حجوج يتدرب في مستشفى الأطفال في بنغازي في إطار تخصصه في الطب حين اعتقل في 29 يناير عام 1999. وعثرت عليه عائلته في سجن بعد بحث استمر عشرة أشهر. أما الممرضة كريستيانا فالتشيفا (48 عاما) فقد وصلت إلى ليبيا في 30 مارس 1991 مع زوجها الثاني درافكو غيورغييف (58 عاما) الذي امضى خمس سنوات في السجن مع الممرضات قبل أن يفرج عنه في 2004. ولكريستيانا التي تزوجت عن عمر 17 سنة ابن يدعى سلافي يبلغ من العمر 29 عاما حاليا. وبعد حصولها على الطلاق من زوجها الاول, تابعت دراستها في التمريض وتزوجت غيورغييف. وجاءت الممرضة ناسيا نينوفا (40 عاما) إلى ليبيا في 1998. وتم اعتقالها فيما كانت تستعد للعودة إلى بلغاريا, وقد حاولت الانتحار خلال فترة احتجازها بعدما أكدت أنها تعرضت للتعذيب على يد الشرطة. وحين غادرت بلغاريا, كان ابنها رادوسلاف يبلغ من العمر تسع سنوات, وهو يدرس حاليا في فرنسا. وكان زوجها ايفان نينوف وهو طبيب انتقد بشدة السلطات البلغارية لعدم تمكنها من الحصول على إطلاق سراح الممرضات. أما فاليا تشيرفينياشكا (55 عاما) فعملت في مستشفى ليبي بين 1984 و1997 قبل ان يتم توظيفها في مستشفى الاطفال في بنغازي في الخامس من فبراير/ شباط 1998م. ووجه زوجها اميل اوزونوف وهو عامل بناء اعتقل مع الممرضات قبل ان يطلق سراحه بعد بضعة ساعات, تهديدا شفهيا لوزيرة الخارجية البلغارية السابقة ناديجدا ميخايلوفا واتهمها بعدم التحرك على اثر المعلومات التي تقدم بها أواخر 1999م حول تعرض الممرضات للتعذيب. وبدأت فالنتينا سيروبولو (48 عاما) العمل في ليبيا اعتبارا من 17 فبراير/ شباط 1998 إلى أن تم اعتقالها في التاسع من فبراير 1999. وكانت اتخذت قرارا صعبا بالسفر الى ليبيا قبل سنة من إنهاء ابنها لوبومير دراسته الثانوية حتى تتمكن من دفع أقساطه الجامعية. ولم يتمكن لوبومير من رؤية والدته مجددا إلا عام 2003 وقد حصل مذاك الحين على شهادتي جدارة من جامعة صوفيا الفنية. أما سنييانا ديميتروفا (54 عاما) وهي مصابة بمرض السكري ويبدو عليها الارهاق أكثر من الممرضات الأخريات فقد اعتقلت للمرة الأولى مع الممرضات الأخريات في ديسمبر/ كانون الأول قبل ان يطلق سراحها بعد يومين إلا انه أعيد توقيفها في فبراير 1999. ولديها ابنة, بولينا, التي تبلغ من العمر 28 عاما وابن, ايفايلو (34 عاما) وهما من زواج سابق. وكان زوجها السابق عمل في ليبيا وعارض ذهاب زوجته الى هذا البلد, لكن سنييانا أصرت لأنها تريد دعم ولديها ماديا.