إلى معالي وزير البيئة والموارد المائية
علت الأصوات من كل منزل بحوطة لحج مهللة “ جاء الماء “ ولأن الليل يخيم بصمته عليها ، خرقت الأصوات جدران هذه البيوت بفرحتها .. لأن الماء أضحى ضيفاً زائراً بعد منتصف الليل.. وهو ضيف خفيف الظل ، لا يأتي كل ليلة بل بعد يومين أو ثلاثة أو أربعة أحياناً بما معناه أن الأهالي أرسوا تقليداً جديداً في حياتهم بفرض نظام (النوبة) على كل فرد فيها حيث يناوب المعني قدوم الماء وإن قلت قدراته على السهر .تلك الفرحة المهلهلة بالماء فجأة وبعد نصف ساعة قضت عليها صرخات المناوشة والاشتباكات بين أهالي الحي .. تخللتها ألفاظ لا يسمح الحياء العام بان نخدشه بتسطيرها .. وهم معذورون لأنها المعاناة من انقطاع الماء طوال هذه الأيام ليأتي لمدة ساعتين أو ثلاث فقط . والشاطر من يحصل على الكمية التي تجعله يواجه أزمة انقطاعه طوال أيام التصحر . والمشكلة تنشب بين الأهالي بسبب شفط الماء من قبل البعض منهم بواسطة آلة شفاط إلى خزانات اقتنوها والخزانات هي ظاهرة جديدة على أهالي لحج أثناء الشفط لا يتمكن الجيران الآخرون من الماء . والوقت محدود بساعات والمشكلة والخصومة لا تشمل الجيران بين بعضهم البعض بل حتى أهل المنزل الواحد المكون من طابقين وأسرتين أيضاً لهم نصيب من هذه المشاكل .أما الذين لا يملكون شفاطات فلهم الله فلا يحصلون إلا على النزر اليسير منه فإذا كان أصحاب الخزانات والشفاطات رغم احتياطاتهم لمواجهة هذا المعضل لا يحصلون على حاجتهم منه لتغطية فترات انقطاعه الطويل فكيف هو الحال بالذين لا يملكون هذه الإمكانية .سهر الليالي والصيف وجهنمه واحتياجات الحياة للماء من شرب وغسل ونظافة إلخ إضافة إلى آلات الشفط .. والخزانات كلها ظواهر واضحة في معالم حياة الناس النكدة في حوطة لحج التي تغذي عدن بمختلف مناطقها والتي تحاط بواديين هما بنا وتبن هذه الصورة المزرية أتمنى أن يوضحها لنا المعنيون من المسؤولين في لحج !! والبقية تأتي .
