وهل قتل النساء والأطفال مقياس النصر ؟!
- من المؤكد أن صحافياً إسرائيلياً ليس عميلاً لحماس، حينما ينقل في تقريره من الجبهة على لسان الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في قصف وتدمير أحياء بكاملها على رؤوس ساكنيها من المدنيين المسالمين في حي تل الهوى قولهم : “لم نكن نعرف من أين سيطلع لنا مقاتلو حماس، وكأننا نحارب أشباحاً ما جعل الهدف من الحرب يبدو وكأنه تدمير الأحياء وقتل المدنيين، أما مقاتلو حماس فلم نلتحم معهم بل سمعنا عنهم من القادة..”!- ومؤكد ثانية، أن حزب الليكود لا يعمل لحساب المقاومة الفلسطينية ولا يؤيد حماس، بل على العكس فإن نتنياهو عارض قرار الحكومة بوقف العدوان، وهو الأشد تطرفاً اليوم في إسرائيل وعداوة للفلسطينيين ولمفاوضات السلام، ومع ذلك فإن الليكود - الإسرائيلي - يؤكد أن الحرب على غزة خسرت ولم تحقق أهدافها، بل زادت من قوة وشرعية حماس في فلسطين والعالم الإسلامي.- ومؤكد ثالثاً، أن “الليبرمان” ليس قيادياً في حماس أو متحدثاً إعلامياً باسم كتائب القسام، حينما يشدد بلغة حاسمة وحازمة على أن “حرب غزة لم تضعف حماس، بل جعلت منها لاعباً رئيسياً في المنطقة”، أو أن حماس حققت نصراً مادياً ومعنوياً وأن “سقوط سلطة محمود عباس بات مسألة وقت” لا أكثر حتى “لوس انجلوس تايمز” قالت ذلك.- ولم يقل أحد في فرنسا أو بريطانيا أو حتى في تل أبيب نفسها بأن قتل المدنيين وارتفاع عدد الضحايا من الأطفال والنساء والمدنيين والمسالمين ليتجاوز العدد السبعة آلاف - شهيد وجريح - يمكن أن يسمى نصراً بأي معنى من المعاني .. سواء والعسكرية، أو السياسية، والإستراتيجية، أو الأخلاقية.- ولا أحد يفكر الآن - ودائماً - بأن مقياس النصر أو الهزيمة في الحروب يمكن أن يؤخذ من أعداد الضحايا. لأن الجزارين وحدهم يفكرون بهكذا عقلية، حيث ذبح الماشية هدفهم المباشر!- وبالتالي فإن استخدام العدو الصهيوني لملايين القنابل والمتفجرات والقذائف والأسلحة المحرمة والمحظورة ضد سكان غزة والقطاع المكتظ بالمدنيين واللاجئين والمحاصرين، ليس من شأنه أن يضع نصراً ضد حماس، بل أن يقتل آلاف الأشخاص الأبرياء، وأن يصنع لنفسه هزيمة إنسانية وأخلاقية قذرة، كما هو شأنه وسلوكه الإجرامي عبر جميع المواجهات والاعتداءات التي نفذها منذ ستين عاماً، وحينما قدم الجزائريون مليون شهيد انتصروا بهم ولم ينهزموا!!- القضية ليست هي هل انتصرت حماس أم انتصرت النازية الصهيونية عبر أعتى قوة وترسانة عسكرية في الشرق الأوسط, لأن هذا الجدل العقيم قد حسم على الأرض، ولم تسقط حماس، ولم تحقق إسرائيل أياً من أهدافها المعلنة للحرب العدوانية على غزة.- بل، أكثر من ذلك فإن هذا الجدل بات في حكم المحسوم حتى في الداخل الإسرائيلي وفي خارج إسرائيل، لأن الحرب انتهت بآلاف الضحايا الأبرياء من الأطفال والنساء، ومشاهد الدماء والخراب التي خلفتها الآلة الحربية الصهيونية، وفيما عدا ذلك لم تصل الحرب إلى هدف واحد آخر. فهل عاد الموضوع بحاجة إلى متطوعين عرب أو مثقفين عرب يشقون على أنفسهم أكثر مما يجب ليعلنوا لأنفسهم - لا غير - بأن إسرائيل انتصرت أو أن حماس انهزمت؟!!- حسناً، فلماذا إذاً لا تزال “ليفني” تطوف عواصم أوروبا لحشد الدعم العالمي من أجل منع تهريب الأسلحة؟ ألم تنتصر وتقضي على حماس كما هي أحلام يقظة العباقرة من المثقفين العرب؟!!- القضية، مرة أخرى، ليست في انتصار حماس. لأن حماس ليست غير الشعب الفلسطيني المجاهد، صاحب الحق في الدفاع عن عرضه وأرضه وحقه ضد المحتل الغاصب والمجرم .. قاتل الأطفال والنساء وهي - حماس - جزء من حركة وطنية مشروعة ومناضلة. وطالما بقيت كذلك، ولم تستسلم أو تنكسر، فقد انتصرت .. قولاً واحداً.- بل القضية هي إلى متى يعصب المثقفون العرب - بعضهم أعني - على أعينهم ويركزون همهم وجهدهم في ملاحقة الضحية وصاحب الأرض والحق لإدانته. وكأن مشكلتهم مع حماس وليس مع الاحتلال والدموية النازية؟!!
