فلسطين المحتلة / وكالات :استشهد تسعة فلسطينيين وأصيب حوالي عشرين آخرين في شمال قطاع غزة حتى مساء أمس الجمعة،ليرتفع إلى أكثر من 25 عدد شهداء عملية "غيوم الخريف" التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بيت حانون منذ ثلاثة أيام، ويحاصر سكانها البالغ عددهم ثلاثين ألفا.وذكرت مصادر طبية فلسطينية إن حوالي عشر سيدات فلسطينيات أصبن برصاص قوات الاحتلال أثناء محاصرتها مجموعة منهن داخل مدرسة في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.وأضافت أن قوات الاحتلال نقلت عملياتها إلى منطقة أخرى بالبلدة وتحديدا بمنطقة الزيتون،حيث باشرت بتفتيش المنازل واصطحاب عشرات الشباب عبر حافلات وشاحنات إلى مراكز اعتقال مؤقتة تمهيدا لعملية استجواب واسعة.وقد سقطت السيدتان رجاء أبو عودة (40 عاما) وأنغام سالم (40 عاما) ضمن الشهداء وجرح حوالي 15 أخريات، بينهن اثنتان في حالة حرجة،برصاص قوات الاحتلال خلال مسيرة نسائية احتجاجا على الاجتياح الإسرائيلي لبيت حانون.وقال شهود عيان إن التظاهرة النسائية جابت شوارع المدينة منددة بالأعمال التعسفية التي تقوم بها قوات الاحتلال،فيما رد الاحتلال بإطلاق النار على المتظاهرات، وعلى سيارات الإسعاف التي حاولت إخلاء الشهيدتين وعدد من الجريحات من المنطقة.وحول الحصار الطبي لمستشفى بيت حانون الوحيد قال وزير الصحة الفلسطيني الدكتور باسم نعيم إن الدبابات تحاصر المستشفى من كل الجهات, مضيفا أن إحدى الدبابات تمركزت داخل أسواره مما أعاق حركة من بداخله. وأضاف نعيم أن الاحتلال منع إسعاف الكثير من الجرحى وتركهم ينزفون مما زاد من أعداد الشهداء.وفي وقت سابق هدمت قوات الاحتلال مسجدا في نفس البلدة تحصن فيه حوالي ستين ناشطا, وقد تمكنوا من مغادرة المسجد بعد تحول متظاهرات إلى "دروع بشرية" قبل وقت قصير من هدمه. وقال أحد المحاصرين أن جميع المقاومين تمكنوا من الانسحاب إلى مكان آمن دون أن يستشهد أو يعتقل أي منهم.وأضاف أن الحصار انتهى عن المسجد, فيما لا تزال قوات الاحتلال تفرض حصارا على المستشفى الوحيد بالمدينة, مطالبة بتسليم الجرحى الذين نقلوا إليه بحجة وجود نشطاء مطلوبين ضمنهم.كما أوضح أن مجموعتين أخريين لا تزالان محاصرتين في منزلين بحي النصر القريب من المسجد, حيث لا يزال جيش الاحتلال يفرض حصارا على المنطقة منذ الليلة قبل الماضية.وفجر أمس استشهد أربعة فلسطينيين من كتائب القسام بينهم القائد الميداني عماد مشتهي في غارة للاحتلال على سيارتهم في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة. كما استشهد ناشط خامس من حماس يدعى صهيب عدوان (21 عاما) برصاص جنود الاحتلال في بيت حانون. وكان عدوان مرافقا شخصيا لوزير شؤون اللاجئين عاطف عدوان.أما في الضفة الغربية فقد استشهد الفتى إبراهيم سماكرة (16 عاما) وأصيب شقيقه بجروح خطيرة برصاص الاحتلال الإسرائيلي بمدينة نابلس, عندما كانا يعدان آلية مفخخة. كما استشهدت سيدة فلسطينية تبلغ من العمر 65 عاما في تبادل لإطلاق النار بين ناشطين متحصنين بأحد المنازل وقوات الاحتلال الإسرائيلي في بيت لحم بالضفة الغربية.من جهة أخرى اختطف جنود الاحتلال وزير الأشغال والقائم بأعمال وزير الحكم المحلي عبد الرحمن زيدان. وكانت قوات إسرائيلية خاصة حاصرت منزل الوزير بمنطقة عين منجد برام الله قبل أن تعتقله صباح أمس.وفي ردود الأفعال وصف رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية ما يقوم به الاحتلال بغزة بأنه "إبادة جماعية". ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته إزاء تلك الجرائم التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.واتهم هنية أيضا الولايات المتحدة بمنح الضوء الأخضر لإسرائيل لتنفيذ عدوانها, قائلا أمام الآلاف بغزة الخيار الإرهابي والعسكري سيفشل كما فشل "إسقاط الخيار الديمقراطي وتغيير المشهد السياسي في الحصار".كما قالت مصادر رسمية فلسطينية إن الرئيس محمود عباس وهنية بحثا هاتفيا سبل التصدي للعدوان الإسرائيلي وجهود تشكيل حكومة وحدة, واتفقا على عقد لقاء عندما يزور الرئيس غزة بالأيام القادمة. من جهته وصف الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد العدوان الإسرائيلي على بيت حانون بـ" الإبادة الجماعية", مشيرا إلى أن الاحتلال يشن حملة لتدمير المنازل والممتلكات ويعتقل ويقتل العشرات معظمهم من الأطفال والنساء.وقد دعا الرئيس عباس في لقائه برام الله مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفد ولش ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الإدارة الأميركية إليوت إبرامز للضغط على إسرائيل لوقف "الجرائم الإسرائيلية", كما طالبها باحترام الاتفاقيات المتعلقة بالمعدات والتجهيزات المطلوبة للأجهزة الأمنية الفلسطينية ورفع الحظر عن أموال السلطة التي تحتجزها إسرائيل.وأبلغ عباس الوفد الأميركي بأن جهود تشكيل حكومة كفاءات "متفق عليها فلسطينيا وتعتمد الشرعية العربية والدولية والاتفاقيات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية". وفي أول رد فعل عالمي صرح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كامينين بأن محاولات حل المشاكل الفلسطينية الإسرائيلية بوسائل القوة لن تحقق أية نتيجة. وذكر كامينين أن روسيا تؤكد على ضرورة تخلي الطرفين عن العنف، ومنع جميع المظاهر الإرهابية، والعودة إلى منطق البحث عن حلول سياسية. وأضاف: "ولا يمكن إلا بهذا الشكل فقط تجاوز موجة المواجهات الحالية، وإبعاد الأذى عن المدنيين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، ووضع أساس لاستئناف المفاوضات". وقال كامينين بهذا الصدد: "إن الهجوم الإسرائيلي المستمر على الأراضي الفلسطينية لا يثير إلا الأسف العميق. كما يقتل مدنيون أبرياء بسبب النيران التي تطلقها القوات الإسرائيلية، ويتعقد الوضع الإنساني الصعب أصلا". وأعاد كامينين إلى الأذهان أن هذه العملية الخاصة الأخرى التي تنفذها القوات الإسرائيلية لن تحقق هدفها، وهو وقف قصف المناطق الإسرائيلية بصواريخ "القسام". وأكد على استحالة تحقيق هذا الهدف بالوسائل العسكرية فقط.