رام الله (الضفة الغربية) / 14 أكتوبر / رويترز/متابعات:توفي الشاعر الفلسطيني محمود درويش أمس السبت عقب جراحة في القلب بمستشفى في ولاية تكساس الأمريكية وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحداد العام في المناطق الفلسطينية لمدة ثلاثة أيام. وأعلن عباس “الحداد العام في الوطن لمدة ثلاثة أيام تكريماً لروح فقيد الشعب والأمة والإنسانية وتعبيراً عن حب هذا الشعب لابنه البار والمميز محمود درويش.” وأضاف عباس في خطاب مقتضب أذاعه التلفزيون “إن غياب شاعرنا الكبير محمود درويش عاشق فلسطين رائد المشروع الثقافي الفلسطيني الحديث والقائد الوطني اللامع والمعطاء سيترك فراغا كبيرا في حياتنا الثقافية والسياسية والوطنية لن يملأه سوى أولئك المبدعين الذين تتلمذوا في مدرسته وتمثلوا أشعاره وكتاباته وأفكاره وسيواصلون حمل رسالته الإبداعية لهذا الجيل وللأجيال القادمة». وكان عباس قد استهل كلمته بالقول “كم هو مؤلم على قلبي وروحي أن أنعى للشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية وكل محبي السلام والحرية في العالم رحيل نجم فلسطين وزينة شبابها وفارس فرسانها الذي انتقلت روحه الطاهرة إلى بارئها الساعة التاسعة والنصف بتوقيت فلسطين.” وقال نمر حماد مساعد الرئيس الفلسطيني لرويترز “إن السلطة الفلسطينية بدأت إجراءاتها لإحضار الجثمان لمواراته الثرى في فلسطين.” وتجمع عدد من الفلسطينيين مساء أمس السبت وسط مدينة رام الله وأضاؤوا الشموع تعبيراً عن حزنهم لرحيل درويش. وقال أحمد إبراهيم وهو مصرفي من رام الله “وفاته خسارة للشعب الفلسطيني وللقضية الفلسطينية ولمحبي الحرية في مختلف أنحاء العالم.” وقد توفي الشاعر الفلسطيني محمود درويش مساء أمس عن 67 عاما في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية. وكان درويش في وضع خطير ويخضع للتنفس الاصطناعي منذ يومين، بعد حدوث مضاعفات لعملية القلب المفتوح التي خضع لها الأربعاء الماضي.وقال طبيب الشاعر، عبد العزيز الشيباني، إن قرارا اتخذ بالتشاور بين الأطباء وأسرة الشاعر الكبير بنزع أجهزة الإعاشة عنه بعد أن تبين استحالة عودة وظائفه الحيوية إلى طبيعتها.وخضع الشاعر الفلسطيني للجراحة على أيدي الجراح العراقي حازم صافي، الذي يعتبر من أمهر الاختصاصيين في هذا المضمار.وذكرت صحيفة “الأيام” الفلسطينية أن العملية تضمنت إصلاح ما يقارب 26 سنتيمترا من الشريان الأبهر (الأورطي) الذي تعرض لتوسع شديد تجاوز درجة الأمان الطبيعية المقبولة طبيا.وقبل هذه العملية خضع درويش لقسطرة في القلب وسلسلة فحوص دقيقة للتأكد من وضعه الصحي الإجمالي واستعداد القلب والكلى خاصة لمثل هذه العملية الأساسية والدقيقة.وأجريت لدرويش عمليتان جراحيتان في القلب عامي 1984 و1998.وكتب درويش مؤخرا مطولته “جدارية”، التي يقول فيها: “هزمتك يا موت, الفنون الجميلة جميعها هزمتك, يا موت الأغاني في بلاد الرافدين, مسلة المصري, مقبرة الفراعنة، النقوش على حجارة معبد.. هزمتك.. وأنت انتصرت”.وقد ولد درويش في فلسطين في قرية البروة في الجليل الغربي عام 1942، ودمرت قريته عام 1948، وأقيم مكانها قرية زراعية يهودية باسم “أحي هود”، ونشأ وترعرع في قرية الجديدة المجاورة لقريته.ويعتبر درويش أحد أهم الشعراء الفلسطينيين المعاصرين، الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن، وبين أبرز من ساهموا بتطوير الشعر العربي الحديث الذي مزج شعر الحب بالوطن.وقام درويش بكتابة إعلان الاستقلال الفلسطيني الذي تم إعلانه في الجزائر عام 1988.والتحق في شبابه بالحزب الشيوعي الإسرائيلي، وعمل في مجلة “الجديد” وصحيفة “الاتحاد”، ولوحق من أجهزة الأمن الإسرائيلية، ومن ثم فرضت عليه الإقامة الجبرية ما بين عام 1961 حتى غادر عام 1972.وقام درويش بدورات حزبية في الاتحاد السوفياتي، ومن ثم لجأ إلى مصر عام 1972، والتحق بصفوف منظمة التحرير، وشغل فيها عضو لجنة تنفيذية.ونال درويش عدة جوائز عالمية تكريما لشعره.