القاهرة / متابعات:أمر النائب العام المصري أمس الأول الثلاثاء بحبس مصري يدعى أحمد محمود جاد الكريم (69 عاماً) على ذمة التحقيقات بسبب إجرائه عملية «ختان» لطفلة وذلك في أول تطبيق للقانون رقم 126 لسنة 2008 والذي تضمن تجريم ختان الإناث باعتباره إحدى صور الممارسات الضارة بصحة الأطفال.وواجه قانون تجريم الختان خلال مناقشته عام 2008 معارضة دينية قوية في مصر وعارض تطبيقه نواب الإخوان المسلمين في مجلس الشعب المصري والنواب المستقلون على اعتبار أن الختان واجب في الشريعة الإسلامية، إلا أن دار الإفتاء المصرية أفتت بأن الختان ليس واجباً في الإسلام.وكانت النيابة العامة بنجع حمادي بمحافظة قنا 600 كم جنوب القاهرة قد وجهت للمتهم تهمة إحداث جرح عمدي بالطفلة عن طريق إجراء عملية الختان، وقد عرضت الطفلة على الطب الشرعي لإثبات ذلك.وورد إلى النيابة العامة المصرية إخطار من نقطة شرطة مستشفى نجع حمادي العام عن حضور طفلة تبلغ 11 عاماً مصابة بنزيف إثر عملية ختان.وخلال مباشرة النيابة للتحقيق تبين أن والدة الطفلة أقرت في محضر التحقيقات بأنها استعانت بالمتهم لإجراء عملية ختان لابنتها مقابل 150 جنيهاً مصرياً، وقد أقر المتهم بأنه أجرى عملية الختان بمسكن الطفلة واستعان في ذلك بمشرط جراحي.وأوضح النائب العام المصري «أنه في إطار الاهتمام الذي توليه الدولة بحماية الأمومة والطفولة ورعاية النشء والشباب تم اتخاذ هذا الإجراء ضد المتهم».وأضاف «رغم صدور قانون بتجريم الختان إلا أنه لازالت تجرى لبعض الفتيات في الريف المصري وفي أوساط الأسر التي لا تتمتع بالثقافة الصحية اللازمة، رغم أن الفعل المذكور يعاقب عليه القانون بالحبس والغرامة».وكان مفتي مصر د. علي جمعة أعلن أن ختان الإناث حرام، فيما يعد أقوى إدانة لعادة الختان من عالم الدين المصري البارز. وطالب مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في بيان له بتنظيم حملة إعلامية «تحذر المواطنين من ممارسة هذه العادة الضارة.»وكانت حملة رسمية وطبية وفقهية يقودها عدد من رموز المجتمع والمنظمات النسائية، قد بدأت في مصر في أعقاب وفاة الطفلة «بدور» (11 عاما) الطالبة في الشهادة الابتدائية في المنيا (جنوب مصر) في عيادة خاصة كانت تجري فيها عملية الختان علي يد طبيبة، بدأت بهدف حظر الختان، والتحذير منه.ورفع المحتجون صورة الطفلة بدور شاكر (11 عاما) التي راحت ضحية عملية الختان على سيارة زينت بالورود وسار المحتجون على وقع موسيقى عزفتها فرقة آلات نحاسية.وحظرت مصر ختان الإناث نهائيا. وكانت الحكومة حظرت الختان عام 1996 لكنها استثنت «الحالات المرضية» التي يحددها طبيب معالج ويقرها رئيس قسم النساء والولادة في المستشفى الذي تجرى فيه العملية.ومع ذلك فإن «الجماعة الإسلامية» في مصر طالبت مفتي الديار المصرية بالتراجع عن فتواه بتحريم عمليات الختان للإناث، ودعته إلى مراجعة أثر فتواه «المتعجلة» على المجتمع.وقالت الجماعة على لسان أحد قادتها، الشيخ أسامة حافظ، إن فتوى الدكتور علي جمعة باعتبار الختان «محرما شرعا» بعيدة عن «نصوص السنة المطهرة وأقوال أهل العلم».واعتبر أسامة حافظ فيما يشبه بيانا نشره موقع الجماعة على الإنترنت تحت عنوان «ومع هذا قال المفتي حراما»، أن فتوى الدكتور جمعة هي «مجرد زلة لسان لم يقصدها المفتي».ووتساءل الشيخ حافظ عن السر الذي دفع المفتي إلى التعجل بإصدار فتواه، قائلا إنه إذا كان أصدر الفتوى متأثرًا بموت الطفلة بدور، فلا يجوز أن «يتأثر بالعواطف لأنه مثل القاضي ولا ينبغي أن يكون عاطفيا في إصدار أحكام تخص الأمور الشرعية، خاصة وأن الطفلة ماتت بسبب خطأ طبيب التخدير، وليس بسبب الختان.»وأضاف: أن أخطاء أطباء التخدير تحدث في عمليات الخراج وعمليات القلب فهل سيفتي المفتي بتحريم عمليات القلب واستئصال الخراج التي يمكن أن يموت المرضى فيها بسبب أخطاء أطباء التخدير؟وزعم الشيخ أسامة حافظ إن هناك أحاديث استند إليها المذهبان الشافعي والحنبلي في «ضرورة ووجوب ختان الإناث»، في إشارة إلى حديث أم عطية وقول الرسول لها «اخفضي ولا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب للبعل»، وكذلك «أحاديث سنن الفطرة التي جعلت الختان واحدًا منها»، بالإضافة إلى «أحاديث الغسل والتقاء الختانين، والتي تبين أن النساء كن يختتن بالمدينة وأن الختان كان حكما عاما فيها.»واشترك مئات المصريين أمس الخميس في مسيرة احتجاج على وفاة الطفلة بدور، ورفع المحتجون الذين ساندت السلطات مسيرتهم بمدينة أسيوط التي تقع على مسافة 500 كيلومتر جنوبي القاهرة لافتات تدين الختان وكتبت على إحداها عبارة «الختان اغتيال لكرامة الإنسان.»وقال الشيخ حافظ إن الحملة الإعلامية «الممولة من الخارج ضد الختان»، ستفشل بدليل أن هيئة «اليونيسيف» التابعة للأمم المتحدة «أصدرت تقريرا الأسبوع الماضي أكدت فيه أن 97% من نساء مصر مختتنات، وأن 80% منهن يؤيدن استمرار إجراء الختان ويرفضن الحملات المشبوهة لمنع وتجريم الختان».وأعربت «الجماعة الإسلامية» على لسان الشيخ حافظ عن خشيتها من أن يكون المفتي قد «أصدر هذه الفتوى لاستعادة ما يسمى بصورته العصرية بعد الحملة التي تعرض لها على خلفية فتواه بجواز التبرك ببول الرسول»، وقالت إن «الناس ستلجأ لإجراء الختان في بئر السلم على أيدي القابلات وحلاقي الصحة، بعد تجريم هذه العمليات في المستشفيات وهو ما سيؤدي إلى كوارث خطيرة.»الجدير بالذكر أن «الجماعة الإسلامية» هي حركة مصرية مسلحة، وكانت وراء معظم التفجيرات والعمليات المسلحة خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي، وقد أفرجت السلطات المصرية مؤخرا عن بعض قياداتها إثر مراجعات فكرية تراجعوا بموجبها عن منهج العنف الذي كانوا يتبنونه في السابق.وقد احتفلت قرية بني زيد الاكراد في محافظة أسيوط بإعلانها التخلي النهائي عن عادة الختان لتكون أول قرية في المحافظة تفعل ذلك. وكانت عدة قرى وأحياء في عدد من المحافظات أعلنت التخلي النهائي عن عادة الختان في نطاق مشروع ينفذه المجلس القومي للأمومة والطفولة منذ عام 2003.وبرغم ذلك فان العادة منتشرة على نطاق واسع في البلاد باعتبارها وسيلة للمحافظة على العفة لدى الأنثى وتأكيدا للنظافة. ويقوم بعملية الختان طبيب أحيانا وتقوم بها في الغالب قابلة أو قريبة للطفلة.والختان في مصر يمارسه المسلمون والمسيحيون على السواء لكنه نادر جدا في باقي العالم العربي باستثناء السودان والصومال. كما أنه منتشر في أثيوبيا واريتريا.