القوات الروسية مازالت متوغلة داخل الأراضي الجورجية
كروفورد (تكساس)/سوتشي(روسيا)/14 أكتوبر/ رويترز:قال الرئيس الأمريكي جورج بوش بعد الاجتماع مع فريقه للأمن القومي أمس السبت إن بعض التقدم تحقق فيما يتعلق بحل أزمة جورجيا لكن روسيا لا تزال تحتاج إلى سحب قواتها. وقال إن حقيقة أن روسيا وجورجيا وقعتا على اتفاق لوقف إطلاق النار «خطوة تبعث على الأمل». لكنه أضاف «تحتاج روسيا الآن إلى احترام الاتفاق وسحب قواتها وبالطبع وقف العمليات العسكرية.» وخلال حديثه إلى الصحفيين في مزرعته بولاية تكساس قال بوش إن منطقتي اوسيتيا الجنوبية وابخازيا جزء من جورجيا وانه «لا مجال لإجراء نقاش في هذا الشأن.» وقال أن جدال روسيا بان المنطقتين قد لا تكونان جزءا من مستقبل جورجيا «مسالة مهمة» يجب تسويتها. وقال «هاتان المنطقتان جزء من جورجيا وأوضح المجتمع الدولي مرارا إنهما ستظلان جزءا منها.» واندلع صراع بين جورجيا وروسيا تحول إلى حرب قبل أكثر من أسبوع عندما شنت جورجيا هجوما لاستعادة السيطرة على إقليم اوسيتيا الجنوبية الانفصالي ما أدى إلى قيام روسيا بشن هجوم مضاد كبير. وتحدت روسيا المطالب الأمريكية بان تسحب قواتها فورا وقالت أمس السبت أنها تحتاج إلى وضع ترتيبات أمنية إضافية موضع التنفيذ قبل إمكان بدء عملية انسحاب. وقامت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس التي اطلعت بوش على تطورات الأوضاع قبل أن يتحدث إلى الصحفيين بزيارة العاصمة الجورجية تفليس يوم الجمعة لإظهار التأييد الأمريكي لها وانتقدت تصرفات روسيا. وقالت رايس في تبليسي «تحتاج القوات الروسية لان تغادر جورجيا فورا. لسنا في عام 1968.» في إشارة إلى اجتياح قوات الاتحاد السوفيتي السابق لتشيكوسلوفاكيا لسحق عملية إصلاح وليدة في أغسطس 1968 . واتهم بوش يوم الجمعة روسيا «بترهيب» جارها الجنوبي الصغير بإرسال قوات ودبابات وطالب بانسحاب فوري. على صعيد متصل قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس السبت إن موسكو ستسحب قواتها من منطقة الصراع في جورجيا بمجرد وضع ترتيبات أمنية إضافية. وينص اتفاق لوقف إطلاق النار وقعته روسيا وجورجيا على أن قوات موسكو ستستمر في تنفيذ إجراءات أمنية إضافية بشكل مؤقت لحين وصول بعثة حفظ سلام دولية. وقال لافروف للصحفيين «أصدر الرئيس (الروسي) أمرا للسلطات المعنية بالبدء في اتخاذ إجراءات أمنية إضافية تتضمنها الخطة المؤلفة من ست نقاط .. بمجرد تنفيذ هذه الإجراءات الأمنية سيجرى سحب القوات التي أرسلت لتنفيذها». ووقع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف والرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي على اتفاق سلام تم التوصل إليه بوساطة فرنسية لكن لافروف قال أن الوثيقة التي وقع عليها الرئيس الجورجي تنقصها ديباجة رئيسية. وقال «الوثيقة التي وقعها الرئيس الجورجي تختلف عن المتفق عليها. تنقصها ديباجة تقول أن هذه المبادئ تدعمها روسيا وفرنسا وتناشد كل الأطراف التوقيع عليها.» وقال أن روسيا تبحث المسالة مع جورجيا وانه سيتم تسويتها من خلال القنوات الدبلوماسية. وقال لافروف أن روسيا بدأت مشاورات مع الأمم المتحدة بشان الجهود الدولية لإنهاء الصراع. وقال لافروف «يجب أن يراقب عدد إضافي من المراقبين المنطقة الأمنية. سننفذ التزاماتنا بموجب الاتفاق بناء على كيفية تنفيذ الأطراف الأخرى لالتزاماتها.» في سياق أخر انتقد المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية جون مكين أمس السبت العمليات العسكرية الروسية ضد جورجيا قائلا أن الصراع يشكل تهديدا خطيرا لإمدادات الطاقة العالمية. وفي حديثه الإذاعي الأسبوعي قال سناتور أريزونا أن عرقلة إمدادات الطاقة في الخارج قد ترفع الأسعار «ما يلحق ضررا كبيرا باقتصادنا وبالعمال الأمريكيين» .وقال مكين الذي يواجه المرشح الديمقراطي باراك اوباما في انتخابات الرئاسة إن بالنسبة للرئيس الأمريكي المقبل فان «التعامل الماهر مع أزمة من هذا القبيل قد يكون الاختلاف بين صعوبة مؤقتة وكارثة بعيدة المدى» .وحذر كل من مكين واوباما روسيا من عواقب شديدة وبعيدة الأمد من جراء صراعها مع جورجيا وندد الرئيس الأمريكي جورج بوش بالأفعال الروسية وأصر على احترام سيادة جورجيا. وانفجرت الأزمة بشأن إقليم اوسيتيا الجنوبية الجورجي الانفصالي عندما حاولت تفليس استعادة الإقليم المدعوم من روسيا ما أثار هجوما مضاداً هائلا من موسكو. وقال مكين في خطابه «لقد أصبحت روسيا أكثر عدوانية تجاه الدول الديمقراطية حاليا والتي تحررت عن الإمبراطورية السوفيتية السابقة.» وأضاف «تمتلك روسيا أيضا ثروة بترولية هائلة. وهذا التأثير الكبير في سوق النفط والغاز أصبح سلاحا استراتيجيا من الواضح أن روسيا مستعدة لاستخدامه.» وأوضح أن إمداد الطاقة الأوروبية يمكن أن تتعطل إذا جرى تدمير خط أنابيب رئيسي يمر عبر جورجيا أو سيطرت عليه روسيا. وأضاف مكين أن الصراع يؤكد على حاجة أمريكا كي تصبح أكثر استقلالية في الطاقة وان تسرع بإنتاج الطاقة المحلية. وتابع «هذه الأشياء جميعها تضيف إلى ضرورة إنتاج مزيد من طاقتنا بما في ذلك الاحتياطات النفطية الهائلة لأمريكا والتي تقبع في البحار.» وقال مكين «فيما يتعلق بسياسة الطاقة لا يعرض منافسي وحلفاءه في الكونجرس سوى أنصاف إجراءات أو لا يعرضون إجراءات على الإطلاق».