غضون
* قرأت أمس في الأخبار أن المذيعة السويدية كارولينا جينينغ قررت بيع جزء من مقتنياتها الشخصية والتبرع بقيمتها لصالح العمل الخيري.. المقتنيات التي عرضت للبيع هي تحف وحقائب وأحذية ثمينة إضافة إلى ثديين مصنوعين من مادة السليكون زرعا في صدرها ثم نزعتهما بعملية جراحية قبل عامين لأنهما يخفيان حقيقتها كما قالت . الثديان لم يعرضا للمزاد لأن صديقها قرر شراءهما لأنه لا يرغب أن يصل أحد غيره إلى صدر كارولينا.* وأمس أيضاً كشفت السلطات السعودية عن القبض على شبكة من عناصر تنظيم القاعدة مكونة من (44) إرهابياً يحملون شهادات علمية أعلى مما تحمله كارولينا، وطبعاً لا علاقة لهم بالإعلام بل باستخدام الأسلحة وكانوا وراء بعض العمليات الإرهابية التي وقعت في السعودية ومولوا تلك العمليات بأموال جمعوها باسم العمل الخيري!* المذيعة السويدية تبيع ممتلكات خاصة بها لتقدم قيمتها لصالح العمل الخيري، وتنظيم القاعدة يجمع المال من أهل الخير باسم تمويل أنشطة خيرية ثم يستخدم هذه الأموال التي لا تخصه في قتل الناس وتخريب البنيان.. بقيمة ثديي كارولينا قد تحصل طفلة مريضة على العلاج الشافي وبقيمة حقيبة أو فردتي جزمة من الماركة العالمية قد يحصل مشرد على مأوى.. وعندنا تؤخذ الزكوات والتبرعات باسم الفقير والمسكين والمريض وتذهب في الحقيقة لتمويل أنشطة القتل والتدمير التي لا يحسن الإرهابيون سواها.* والمشكلة أن كثيراً من الناس عندنا لم يحذروا رغم كثرة اللدغ، ولا يزالون يدفعون زكاة وصدقات وتبرعات لكل من يرفع أمام وجوههم لافتات الأعمال الخيرية من دون أن يحتاطوا، ويقول لك قائل الأعمال بالنيات فأنا تبرعت بنية الخير، وإذا غشوني فالإثم عليهم.. بينما هذه السذاجة وحسن النية لهما طريقة مأمونة.. وهي أن تقدم الزكوات والصدقات والتبرعات لجهات معروفة في الحكومة والمجتمع.* رمضان على الأبواب وفي أجوائه الروحانية يدخل النصابون والإرهابيون على المواطنين بلافتات تقطر حناناً وإنسانية.. باسم اليتامى وإفطار الصائم وتعليم القرآن وكسوة العيد ولافتات أخرى كثيرة، فإذا بأموال الزكاة والصدقة والتبرع قد انصرفت لشراء سيارة تعد للتفجير أو صنع حزام ناسف أو بندقية ومتفجرات وغيرها من لوازم الإرهاب والإرهابيين.* ليس في الأمر افتراء.. بل إن الحقائق في هذه القضية قد باتت مشهورة، وخذوا ما يحدث في السعودية كأسطع مثال.. فالإرهابيون يجمعون المال من أهل الخير باسم الخير وفي أرض الحرمين ثم يستخدمونها لتنفيذ مشروعاتهم الشريرة.
