نيويورك/14 اكتوبر/ دانييل تروتا: يبذل سكان نيويورك قصارى جهدهم للحفاظ على طريقة إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر وكونها وافقت يوم أمس الثلاثاء للمرة الأولى منذ عام 2001 يعد اليوم (أمس) سببا آخر لإثارة الذكريات المأساوية. ويقول محللون إن ذكرى 11 سبتمبر سيكون لها في أنحاء الولايات المتحدة اغلب الأثر العاطفي نفسه الذي استحوذ على النفسية الأمريكية، وهيمن على الخطاب السياسي الأمريكي لمدة ست سنوات وهو تأثير لن يتراجع قريبا. وأحيت مدينة نيويورك ذكرى الحادث مثلما فعلت خلال الذكريات الخمس السابقة بمراسم ذات طابع مهيب تخلتلها قراءة أسماء 2750 شخصا قتلوا في مركز التجارة العالمي خلال الهجمات. وقال رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرج للصحفيين "أعتقد أن أحد التحديات التي تواجهنا كمجتمع هي: كيف تبقي ذكرى الحادي عشر من سبتمبر حية .. والدروس المستفادة من شيء مثل (هجمات) 11 سبتمبر حية لعقود قادمة." وحاولت محطة تلفزيون «دبليو.إيه.بي.سي» في نيويورك التملص من الماضي بعدم بث قراءة أسماء القتلى، غير أنها تراجعت في مواجهة معارضة شعبية قوية. كما حاول بلومبرج نفسه نقل مراسم إحياء الذكرى برمتها بعيدا عن موقع برجي مركز التجارة العالمي وهو منطقة إنشاء مزدحمة حاليا. لكن اسر الضحايا احتجت وتراجع بلومبرج وسمح لهم بوصول محدود إلى الموقع. ويوجز المصطلح 11/9 وفقا للتقليد الأمريكي بكتابة الشهر قبل اليوم التجربة الكاملة المرتبطة بالهجمات بطائرات الركاب المخطوفة التي دمرت مركز التجارة العالمي، وألحقت أضراراً بمبنى وزارة الدفاع (البنتاجون) وتحطمت إحداها في حقل في بنسلفانيا. ، وقتل إجمالا 2993 شخصا بينهم 19 خاطفا. وقال لاري ساباتو مدير مركز السياسات بجامعة فرجينيا "إنه نوع من الأحداث التي لن تتلاشى عاطفيا في الحقيقة إلى أن يموت كل من كانوا أحياء في ذلك الوقت." وأضاف "هذا يستغرق بعض الوقت. لم يمكن حقا مناقشة هجمات بيرل هاربر بشكل عقلاني قبل الستينات دون ان ننهال بالنعوت على اليابانيين." ويقصد ببيرل هاربر الهجوم الياباني على القاعدة الأمريكية في هاواي في السابع من ديسمبر من عام 1941. كما لا يمكن فصل 11 سبتمبر عن السياسة خاصة في الوقت الذي ينافس فيه رئيس بلدية نيويورك السابق رودي جولياني على الفوز بترشيح الحزب الجمهوري له لخوض انتخابات الرئاسة. ويتصدر جولياني أغلب استطلاعات الرأي للفوز بترشيح الجمهوريين فيما يرجع بشكل كبير إلى أدائه في ذلك اليوم وتعهده بالحفاظ على أمن البلاد. وعارضت بعض الجماعات التي تمثل اسر الضحايا إتاحة الفرصة أمام جولياني للتحدث في الذكرى خشية أن يستخدم ذلك لتعزيز طموحاته الرئاسية. غير أن جولياني سيتحدث كما هو مقرر وأكد مساعدوه أنه لن يستخدم الحدث لأغراض سياسية.