صباح الخير
تسعى الدول النامية أو ما تسمى بـ (دول العالم الثالث) إلى إيجاد تحولات اقتصادية وتنموية في مجتمعاتها، وقبل ذلك بناء الإنسان فيها وتهيئته لهذه التحولات من خلال بناء قدراته وإيجاد تنمية مستدامة أساسها في العمل والانتفاع بخيراتها هو الإنسان الذي يجب أن يتحول من متلقٍ ومستفيد – فقط – إلى طاقة فاعلة قادرة على صنع التنمية وحماية مكاسبها واستمراريتها.وبلادنا تحاول تنمية ذاتها من خلال التوجهات التي اختطتها والإستراتيجيات التي وضعتها ومنها نظام اللامركزية في تسيير أمور المحافظات وإنشاء المجالس المحلية المنتخبة ومنحها الصلاحيات ووضع التشريعات التي تسهم في إيجاد مشاركة واسعة لأبناء تلك المحافظات والمديريات والتجمعات السكانية المتناثرة من خلال إدارة شؤونهم التنموية والسياسية وتشجيع قيام المنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية وفتح قنوات الاتصال بينها وبين الجهات والصناديق المانحة وربط العلاقات المتبادلة بين الطرفين من خلال تقديم المشروعات الإنمائية التي تسهم في تعزيز دور المجتمعات في التنمية ومشاركة الأفراد فيها وبناء الإنسان ذاتياً والاستفادة من كل ما حوله من مقومات تنموية بدعم وتشجيع حكومي وغير حكومي.. كما أن تشجيع الاستثمارات وإيجاد قاعدة متينة آمنة لها وعبرها يشعر أفراد المجتمع أن ذلك سيسهم في رفع مستواهم المعيشي ويحد من ظاهرة الفقر ويرفع مستوى التنمية في مناطقهم، سيدفعهم ذلك إلى المشاركة في تهيئة الظروف الملائمة للاستثمار وتحقيق أهدافه العامة.ومن أجل إيجاد الحكم المحلي الواسع الصلاحيات هناك العديد من الإجراءات العملية والدستورية يتم تهيئتها في أوساط المجتمع ليشتركوا في إعدادها وإخراجها إلى الواقع بعد مناقشتها واغنائها بالملاحظات والآراء البناءة التي تأتي من أصحاب الدراية والإلمام بتلك المسائل، ومن هذه الإجراءات التي يتداولها الناس اليوم التعديلات الدستورية والإصلاحات العامة حيث لا بد من إيجاد القاعدة الأساسية لتلك الإجراءات وتهيئة الوضع لوجود حكم محلي والبدء في استكمال نقل الصلاحيات التي تمنح للمحافظات والمديريات كالتفويض الإداري والمالي والتخلي عن المركزية وتخويل السلطات المحلية كل الصلاحيات والاختصاصات، كما أن ذلك – أيضاً – يتطلب الاستعداد الكامل في تلك المحافظات والمديريات من خلال استيعاب وإدراك متطلبات المرحلة من قبل الجميع في المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني المختلفة والجمعيات والمنظمات غير الحكومية وكل أفراد المجتمع، وبالتالي تفاعل الجميع في إرساء قواعد الحكم المحلي واسع الصلاحيات والاتجاه نحو التنمية الشاملة وتحقيق أهداف الثورة اليمنية.
