تراث النضال من أجل الاستقلال زاخر بمشاركة المرأة المحاربة مع الرجل
طالبات الشرطة الجزائرية يسرن خلال حفل تخرجهن في أكاديمية الشرطة بعين البنيان أول أمس الخميس
كريستيان لوي /الجزائر/14اكتوبر/ رويترز كانت فاطمة زهرة بنحمد تراقب تخرج ابنتها التي تبلغ من العمر 26 عاما أول أمس الخميس من أكاديمية الشرطة في العاصمة الجزائرية وتذكرت كيف كانت قلقة في البداية من اختيارها لهذه المهنة.وحتى في الجزائر المتحررة نسبيا لا يزال البعض يعتقد أن الشرطة ليست مهنة مناسبة للمرأة المسلمة وأنها مهنة خطرة مهما كان جنس الشخص لان المتمردين الإسلاميين قتلوا المئات من ضباط الشرطة.وأكدت بنحمد بينما ابنتها وحوالي 500 من زميلاتها طالبات الشرطة يستعرضن مهاراتهن ومن بينها إطلاق الذخيرة غير الحية من رشاشات وتفكيك وإعادة تركيب أسلحة نارية في اقل من 30 ثانية أنها في البداية لم تكن تريدها أن تنضم إلى الشرطة.وقالت “إنها واظبت كثيرا وكنت سعيدة وأنا أحترمها فقد أرادت أن تفعل ذلك وينبغي أن يكون المرء شجاعا وان يشجع أولاده. وبجانب ذلك فهو من اجل الوطن.”وزغردت أقارب الطالبات وصفقن عندما دفعت مجموعة من الشابات اللاتي يرتدين الزي الأزرق الداكن والأحذية الثقيلة بعضهن البعض على الأرض في استعراض لمهاراتهن القتالية بالأيدي.وتفخر الجزائر المستعمرة الفرنسية السابقة في شمال إفريقيا حيث الأغلبية الكبرى من السكان وعددهم 35 مليونا من المسلمين بان مساواة المرأة منصوص عليها في القوانين.ويشير مسؤولون إلى أن هذا يرجع إلى تراث النضال من اجل الاستقلال عندما حاربت النساء مع الرجال جنبا إلى جنب ضد القوات الفرنسية وعندما تم تبادل أفكار بشأن المساواة مع حركات التحرير اليسارية الأخرى في كوبا وأماكن مختلفة.ومن الناحية العملية فالتقاليد الاجتماعية تعني أن نساء الجزائر لا يتمتعن بحرية كاملة والكثير من الناس يعتبر انه من غير المناسب للمرأة مثلا أن تدخن علنا.وكثير من الشرطيات اللاتي تخرجن يوم الخميس سيعملن في المكاتب أو يكلفن بتنظيم المرور. والقليل منهن سيقمن بأعمال في المواجهة أو على خط النار.وأكد علي تونسي قائد قوة الشرطة الوطنية انه بالرغم من ذلك فان الشرطة تعمل على تطبيق المساواة الكاملة.وأوضح لرويترز بعد الحفل أن النساء حصلن على مكانهن في المجتمع وأنهم في الجزائر يعترفون بدور المرأة في بناء البلاد وفي حرب الاستقلال تمت تعبئة الرجال والنساء على قدم المساواة.وردا على سؤال بشأن الموقف من ضرورة بقاء المرأة في المنزل وتربية الأبناء أشار إلى أن هذا كان في الماضي.وفي داخل مبنى الأكاديمية تحمل لوحة الشرف أسماء وصور 25 ضابطة قتلن أثناء تأدية الخدمة ومعظمهن قتلن في التسعينات عندما كان الصراع بين الحكومة والمتشددين الإسلاميين على أشده.وتراجع العنف حاليا ومن النادر استهداف الشرطيات. وهذا لايعني أن الطالبات اللاتي تخرجن يوم الخميس سيكن خارج خط النار.و لا يزال متمردون إسلاميون ينتمون إلى تنظيم القاعدة ينصبون كمائنهم المعتادة ويشنون هجمات بالقنابل على قوات الأمن. وذكرت وسائل إعلام محلية انه في احدث هجوم رئيسي قتل 14 من الجنود في الأسبوع الماضي عندما تعرضت قافلتهم لكمين.وبعد انتهاء حفل التخرج اصدر القادة أمرا بالانصراف وأسرعت الضابطات الجديدات إلى معانقة عائلاتهن.وأفادت كريمة (23 عاما) وهي ترتدي زي الشرطة الأزرق الداكن أن احتمال التعرض للخطر ليس مشكلة. وقالت وهي تقف بجوار والدها انه من اجل الجزائر وكلهن مستعدات لعمل أي شيء من اجل الجزائر.