القوات الباكستانية تقتحم المسجد الأحمر وتحرر العشرات من الأطفال والنساء
إسلام أباد/ 14 أكتوبر/ رويترز/ متابعات: قال مسؤول في وزارة الداخلية ان قوات الأمن الباكستانية قتلت رجل الدين المتمرد عبد الرشيد غازي أمس الثلاثاء خلال هجوم على مجمع لال مسجد (المسجد الأحمر) في العاصمة إسلام أباد في عملية أسفرت في وقت سابق عن مقتل واستسلام العشرات. وأوضح متحدث باسم الداخلية الباكستانية أن عبد الرشيد غازي قتل برصاص أحد المتحصنين في المسجد حين حاول الاستسلام للقوات الباكستانية التي اقتحمت المسجد الأحمر.وأضاف المتحدث جواد شيما أن غازي كان برفقة أربعة أو خمسة أشخاص وكان يريد الاستسلام حين قتل برصاص أطلقه متشددون آخرون.وكان الجيش الباكستاني قد أعلن أن قواته تمكنت خلال عملية اقتحامها لمجمع المسجد الأحمر وسط إسلام آباد من إنقاذ عشرات النساء من الطالبات بينهن بنت وزوجة إمام المسجد مولانا عبد العزيز غازي الذي اعتقلته السلطات أثناء محاولته الفرار متخفيا بزي امرأة منقبة قبل أسبوع.وأوضح المتحدث باسم الجيش الباكستاني الجنرال وحيد أرشد أن هؤلاء النسوة كن محتجزات رهائن ومعهن ثلاثة أطفال. كما افاد المتحدث بمقتل ثمانية من الجنود وجرح 29 آخرين في عملية الاقتحام المستمرة منذ الثانية من فجر أمس. وأعلن أن قوات الجيش قتلت نحو 60 من المتحصنين في المسجد وأصابت آخرين. وأوضحت مصادر الجيش أن المتحصنين أبدوا مقاومة شديدة واستخدموا قذائف صاروخية وقنابل يدوية، كما أطلق المتحصنون النار من المآذن على الجنود المقتحمين.وبينما خاض المتشددون آخر مواجهة في الأدوار السفلى للمدرسة تعين على قوات الكوماندوس العثور على أي نساء أو أطفال وإخراجهم من المجمع. وقال المتحدث العسكري الميجر جنرال وحيد أرشد ان "المتشددون أتخذوا مواقع لهم في كل غرفة تقريبا. وكانوا يقاتلون من غرفة الى أخرى. ولهم مواقع في الطابق السفلي وعلى الدرج والشرفات وهم في مجمع به أكثر من 75 غرفة وطابق سفلي وأفنية واسعة. وهو ما أستغرق وقتا." وقال البريجادير جاويد اقبال المتحدث باسم وزارة الداخلية ان قرار اقتحام المسجد اتخذ بعد انهيار المفاوضات مع المتشددين الساعة 3.30 صباحا (أمس). وأضاف اقبال "كانت هناك مؤشرات ايجابية وكنا نأمل أننا قد نصل الى نتائج. ولكن للأسف حدث تراجع عن الموقف السابق ووصل الحوار إلى طريق مسدود. وحدث انهيار كامل للحوار .. لذا فإن الوضع ... لن أخوض في تفاصيل مجمل الحوار الذي جرى كما تعرفون ولكن حدث انهيار كامل في الساعة 3.30 صباحا وفي هذا الوقت قررت الحكومة أن الوقت حان لتنفيذ العملية."
وكان المسجد الأحمر مركزا للتشدد منذ عدة سنوات ويعرف بتأييده لحركة طالبان الأفغانية ومعارضته لتأييد مشرف للولايات المتحدة. وفي الساعات الأولى أظهر المتشددون مقاومة قوية بالأسلحة الآلية والقذائف الصاروخية. وتعرض الجنود للنيران من المآذن وهم يقتحمون المسجد في بداية الهجوم وسمحوا لعشرين طفلا بالهرب. وبعد تطهير المسجد واجه جنود الكوماندوس الذين تعززهم قوات الأمن مقاومة من سطح المدرسة وشقوا طريقهم عبر المبنى المؤلف من طابقين، واندلعت الانفجارات واستمر إطلاق النار فور انهيار المحادثات لإنهاء أسبوع من المواجهة.الى ذلك أجمع المحللون على أن الهجوم الذي شنته القوات الباكستانية على الإصولينن المقربين من القاعدة في المسجد الأحمر يخفي في الواقع معركة على نطاق أوسع في بلد تساهل لفترة طويلة مع الفكر المتطرف ويحاول لجم انتشاره. وقال رسول بكش رئيس, الخبير في الشؤون السياسية في جامعة إدارة الأعمال والعلوم في لاهور (شرق) إن مخاطر انتشار (التطرف الإسلامي أصبحت كبيرة وباتت تهدد أمن البلاد بشكل فعلي، وعلى حد قوله كان تحدي قادة المسجد الأحمر للدولة الباكستانية في وسط العاصمة "ضربا من الجنون". واعتبر ان القيام بذلك في قلب المدينة لم يكن منطقيا على الإطلاق. ويؤكد وجود بؤرة التطرف هذه في قلب العاصمة الباكستانية انتشار التطرف الإسلامي الموالي لطالبان في كافة أنحاء البلاد, بعد أن كان محصورا بالمنطقة القبلية المتاخمة لأفغانستان. وكانت الحملات التي يطلقها طلاب المدارس القرآنية في المسجد لإعلان دولة إسلامية في باكستان أدخلت قادتها الدينيين في مواجهة مباشرة مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف حليف الولايات المتحدة في "الحرب على الإرهاب". ويقول المحللون إن إعلان السلطات الباكستانية أن ناشطين من حركة قريبة من القاعدة باتت تتولى قيادة الإسلاميين المتحصنين في المسجد الأحمر أضفى على المواجهات أبعادا وطنية لا بل دولية. وكان على الجنرال برويز مشرف اتخاذ قرار في غاية الصعوبة يقضي بشن او عدم شن الهجوم على المسجد الأحمر. وكان مسئول كبير في الحكومة لخص الوضع بقوله "سيقضى عليكم إذا شن الهجوم والنتيجة نفسها في حال عدم شن الهجوم". وقال جعفر احمد المسئول عن الدراسات الباكستانية في جامعة كراتشي (جنوب) انه في حال سمحت الحكومة للمتطرفين بالخروج من المسجد أحرارا "لكان ذلك أدى إلى تلميع صورة الأوساط المتشددة والإساءة إلى سمعة مشرف في الغرب". من جهته يقول توصيف احمد الأستاذ في جامعة الاوردو في كراتشي ان السلطات تتحمل أيضا مسؤولية تقوية صفوف الإسلاميين مشيرا إلى أن إسلام اباد شجعت طوال عقود المتطرفين لخدمة مصالحها في أفغانستان وكمشير الهندية. وأضاف "أنها النهاية المأساوية لسياسات انتهجتها المؤسسة العسكرية طوال سنوات". وفي رأيه فان زعيم الإسلاميين المتحصنين في المسجد الأحمر عبد الرشيد غازي "نتاج هذه السياسات". واتهم "اي. ايه. رحمن" مدير لجنة حقوق الإنسان في باكستان, وهي هيئة مستقلة, الحكومة الباكستانية بتغذية التطرف وتشجيعه، وتساءل رحمن "كيف نجح هذا العدد الهائل من المتطرفين في الاختباء في مدرسة قرانية (تمولها الحكومة) مع هذا الكم الهائل من الاسلحة؟" مشيرا الى ان المدارس القرآنية في المسجد الأحمر أسوة بالمدارس القرآنية الأخرى في كافة أرجاء البلاد تتلقى اموالا من الدولة.