جزء من الدمار الذي لحق بفندق ريتزكارلتون في جاكرتا أمس
جاكرتا/14 أكتوبر/رويترز/متابعات:بعد فترة الهدوء التي استمرت 4 سنوات بدأت أصابع الاتهام تشير إلى الجماعة الإسلامية في جنوب شرق آسيا في التفجيرين الداميين اللذين وقعا صباح أمس في فندقي ماريوت وريتز كارلتون ما أدى إلى مقتل 12 شخصا وإصابة أكثر من 50 جريحا معظمهم من السياح الأجانب.ويبدو أن نجم الجماعة الإسلامية في جنوب شرق آسيا سيظهر من جديد بعد هاتين الحادثتين خصوصا بعد اعتقال احد زعمائها المعروف بـ (ماس سلامات كاستيري) في شهر مايو الماضي والذي سجل هروبا متكررا من السجون الماليزية والاندونيسية والسنغافورية في السنوات الماضية إضافة إلى إعدام عدد من أعضاء الجماعة في اندونيسيا.ومع اعتقاد بعض المحللين السياسيين انحسار أعضاء الجماعة الإسلامية في السنوات الأربع الماضية إلا أن انفجاري أمس يؤكدان عكس ذلك خصوصا بعد الإفراج عن أكثر من 100 عضو من أعضاء المنظمة في اندونيسيا في مقدمتهم الزعيم الروحي المزعوم للجماعة ابوبكر باعشير.وكان باعشير قد اتهم بالضلوع في أحداث تفجير ناد ليلي بجزيرة بالي الاندونيسية في عام 2002 إلا أن المحكمة العليا الاندونيسية ألغت هذا الاتهام بعد جلسات عديدة وأصدرت قرارا بالإفراج عنه في 2006 بعد أن أكمل حكما بالسجن مدته 26 شهرا.وتتبنى الجماعة الإسلامية في جنوب شرق آسيا والتي تتخذ من اندونيسيا مقرا لها أفكار منظمة القاعدة على اعتبار أنها الفرع الرئيسي لها في جنوب شرق آسيا لتنفيذ التفجيرات ضد أهداف ومصالح غربية خصوصا في استراليا واندونيسيا وسنغافورة وماليزيا.وتأتي هاتان الحادثتان بعد أسبوع من إجراء الانتخابات الرئاسية الاندونيسية التي أشارت نتائجها الأولية إلى فوز الرئيس الحالي سوسليو بامبانغ يوديونو ونائبه المرشح بوديونيو بواقع 60 بالمائة من الأصوات.وتعد هاتان الهجمتان نكسة جديدة على الحكومة الاندونيسية بعد سلسلة من الهجمات الإرهابية في السنوات الخمس الأخيرة خصوصا بعد اقتراب فوز يوديونو بولاية ثانية الأمر الذي جعله يخرج إلى وسائل الإعلام في صباح أمس متوعدا منفذي هذه التفجيرات بملاحقتهم ومحاكمتهم.وتفيد التحريات الأولية أن منفذي عملية فندق ماريوت كانوا نزلاء بالفندق وذلك بعد عثور فريق التحريات والتحقيقات الجنائية على قنابل وأسلحة ومتفجرات في إحدى غرف الفندق في الطابق الثامن.وقد هز تفجيران يوم أمس الجمعة فنادق فاخرة في قلب العاصمة الاندونيسية جاكرتا ما أسفر عن مصرع تسعة أشخاص وإصابة العشرات في هجمات قال الرئيس أنها قوضت الثقة في البلاد.واستهدف التفجيران فندقي ريتز كارلتون وماريوت - حيث أودى انفجار سيارة ملغومة بحياة 12 شخصا عام 2003 - وهما مقصدان لرجال أعمال دوليين ويعتقد إنهما يطبقان أكثر التدابير الأمنية صرامة في جاكرتا.وذكرت الشرطة أن انفجار سيارة ملغومة قتل شخصين على طريق تفرض السلطات رسوما على السير فيه إلى الشمال من العاصمة كما عثر على قنبلة لم تنفجر في الطابق الثامن عشر بماريوت.وأفاد رئيس اندونيسيا سوسيلو بامبانج يودويونو الذي بدا عليه الانزعاج في مؤتمر صحفي أن التفجيران من تنفيذ جماعة إرهابية تهدف إلى تقويض البلاد.وأضاف يودويونو الذي أعيد انتخابه هذا الشهر بعد وعود بتحسين الأمن والاقتصاد “إنني على ثقة من أن معظمنا يشعر بقلق عميق وبأسف كبير ويبكي في صمت.. كما أحس.“ليس لديهم أي شعور أنساني ولا يعبأون بتدمير بلادنا ومناخ الاستثمار والسياحة وصورتنا في العالم وأشياء أخرى كثيرة.”وأشار متعاملون إلى أن أسواق المال في البلاد هوت بعد الانفجارين إذ انخفضت الروبية 0.7 في المائة إلى 10200 مقابل الدولار ما دفع البنوك الحكومية لبيع الدولار لدعم العملة. كما نزلت الأسهم أكثر من اثنين في المائة.ويعتبر التفجيران المنسقان فيما يبدو أول انفجارين من نوعهما منذ بضعة أعوام وجاءت عقب فترة حققت فيها الحكومة تقدما في التصدي للتهديدات الأمنية من جانب الجماعات المتشددة مما أشاع إحساسا بالاستقرار السياسي في أكبر اقتصاد بجنوب شرق أسيا.وكشف شهود أن دقائق فصلت بين التفجيرين في ماريوت وريتز كارلتون ويبدو إنهما وقعا داخل مطعمي الفندقين خلال وجبة الإفطار.وفي فندق ريتز سقطت الستائر الممزقة بجوار النوافذ المحكمة فيما تناثر الزجاج في أنحاء الفندق. وكانت هناك أثار للدماء في الشارع المقابل لماريوت. ويقع الفندقان على مسافة قريبة في منطقة تجارية تضم الكثير من المباني الإدارية والسفارات والحانات.ومرت الانتخابات البرلمانية في أبريل والانتخابات الرئاسية هذا الشهر بسلام لتؤكد التقدم الذي أحرزته أكبر دولة مسلمة من حيث عدد السكان منذ أحداث الفوضى والعنف التي أحاطت بسقوط الدكتاتور السابق سوهارتو في التسعينيات.يذكر أن اندونيسيا مرت بحوادث دموية شنيعة في السنوات الأخيرة لعل أبرزها تفجيرات بالي الأولى في 12 أكتوبر 2002 أدت إلى مقتل 202 شخص وجرح 33 آخرين تليها تفجيرات فندق ماريوت في 5 أغسطس 2003 أدت إلى مقتل 12 شخصا وجرح 150 ثم تفجيرات أمام السفارة الاسترالية بجاكرتا في الأول من أكتوبر 2005 أدت إلى مقتل 25 شخصا.