بغداد / 14 اكتوبر / دومينيك ايفانز :يعطي تراجع أعمال العنف في العراق أملا جديدا لعراقيين باتوا غير مبالين بعد اربع سنوات من أعمال العنف الدموية ولكن الفضل في ذلك يرجع لمكاسب عسكرية يحتمل ألا تدوم طويلا وليس نتيجة تقدم في تسوية نزاعات مريرة في البلاد. ويقول مسؤولون أمريكيون وعراقيون إن انخفاض عدد الضحايا في سبتمبر يبين أن زيادة القوات الأمريكية والخطة الأمنية العراقية الأمريكية المشتركة التي تنفذ حول بغداد يؤتيان ثمارهما. كما أن إعلان جيش المهدي وقف إطلاق النار لمدة ستة أشهر وحملة لحشد زعماء عشائريين للتصدي لمسلحي القاعدة السنة ساهمت في كبح اعمال العنف المتصاعدة. غير أن أعداد القوات الأمريكية بلغت أقصى مستوى بالفعل وينوي الرئيس الأمريكي جورج بوش إعادة حوالي 30 ألف جندي للوطن في يوليو تموز المقبل. وينتهي وقف إطلاق النار الذي أعلنه جيش المهدي في أوائل العام المقبل وقد لا يستمر التحالف الأمريكي التكتيكي مع زعماء العشائر كما انه لم يختبر في المراكز الحضرية. ويقول محللون انه ما لم تعالج الحكومة المشاكل الأساسية التي تؤجج أعمال العنف فإن انجازات زيادة القوات ووقف إطلاق النار والتحالف القبلي سوف تتبدد. ويقول جوست هلترمان من المجموعة الدولية لإدارة الأزمات "سبب هشاشة هذه الجبهات الثلاث إننا رأينا جهدا عسكريا لقمع مرتكبي أعمال العنف ولم نر جهدا سياسيا للقضاء على مبررات شنهم هجمات." وتابع "يمكنهم إعلان وقف إطلاق النار أو تغيير تحالفاتهم مؤقتا. ولكن ليس هناك محاولة للتوصل لحل وسط .. سيبدؤون من جديد حين ينسحب الأمريكيون." وأرسل بوش قوات إضافية للعراق متجاهلا دعوات محلية بخفض سريع لمستويات القوات قائلا إن هذه الخطوة تهدف لإتاحة فرصة للحكومة لتحقيق المصالحة بين السنة والشيعة. غير ان حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي المتشرذمة فشلت حتى الآن في إصدار قوانين تهدف لاقتسام ثروة البلاد النفطية والسماح بانخراط أعضاء حزب البعث في الحياة العامة مرة أخرى. ويشكو السنة الذين هيمنوا على السلطة حتى الإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين في عام 2003 من تهميش دورهم في ظل حكومة يقودها الشيعة واضطهاد من جانب الميليشيات الشيعية. وفي سبتمبر سجل اقل مستوى للضحايا المدنيين في العراق هذا العام ولكنه لا يزال ينم عن استمرار اعمال العنف دون هوادة. وتشير الأرقام التي جمعتها وزارات الصحة والداخلية والدفاع إلى مقتل 884 مدنيا في العراق الشهر الماضي أي نحو 30 مدنيا يوميا. وقتل 66 جنديا أمريكيا و78 من أفراد قوات الأمن العراقية. وفر أربعة ملايين عراقي من ديارهم ولجأوا إلى الأردن وسوريا أو انتهي بهم المطاف للنزوح داخل بلادهم. وربما ساهم "التطهير" الطائفي للأحياء التي كان يقطنها الشيعة والسنة معا من قبل في تراجع أعمال العنف نظرا لتراجع فرص استهداف المسلحين لمن ينتمون لطائفة أخرى. وقلصت تعليمات أصدرها الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لجيش المهدي في اواخر أغسطس بوقف إطلاق النار بعضا من أعمال العنف بين السنة والشيعة. ولكن قائد القوات الامريكية في العراق الجنرال ديفيد بتريوس قال أمس الأول الثلاثاء إن التزام أنصار الصدر بوقف إطلاق النار جزئي فقط. وصرح للصحفيين "هناك دلائل على انصياع بعض العناصر للأمر وهناك دلائل واضحة على إصرار آخرين على اعمالهم الاجرامية." وابرز بتريوس قرار زعماء العشائر ومعظمهم من السنة بالانضمام للحملة الأمريكية ضد مسلحين يشتبه أنهم ينتمون للقاعدة كانجاز امني أخر. وكان عدد كبير من هؤلاء الزعماء يدعمون التمرد ضد القوات الأمريكية من قبل. ومن غير الواضح إلى متى سيصمد هذا التحالف. وفي الشهر الماضي قالت جماعة دولة العراق الإسلامية وتقودها القاعدة انها قتلت احد الشيوخ البارزين الذين يتعاونون مع القوات الأمريكية وهددت زعماء العشائر الآخرين الذين يتعاونون مع واشنطن. كما ان التحالف اغضب الأغلبية الشيعية الذين قالوا إن القوات الأمريكية تشكل ميليشيات خطيرة لا تخضع لمساءلة. وجاء في بيان للائتلاف العراقي الموحد الذي ينتمي إليه المالكي صدر هذا الأسبوع ان عددا كبيرا من المقاتلين الجدد يثيرون قلاقل حول بغداد بحجة التصدي للقاعدة. وأضاف البيان ان الائتلاف يرفض ويدين الاستعانة بهذه العناصر الارهابية التي ارتكبت افظع الجرائم بحق الشعب العراقي. ويشكو بعض من تم تجنيدهم في الآونة الأخيرة من أن قوات الأمن الشيعة تعرقل عملهم. ويؤكد استمرار عدم الثقة الذي يقوض المؤسسات الأمنية والسياسية العراقية على حد سواء الشعور بالخطر الذي يتهدد البلاد حين يبدأ سحب قوات أمريكية في الأشهر القليلة المقبلة. وقال هلترمان "قلة من القوات العراقية يمكنها الاعتماد على الذات. لا يمكن ان تبقى القوات الأمريكية بأعداد كبيرة بعد صيف 2008. ولا أتوقع أن تكون القوات العراقية جاهزة للقيام بالمهام الأمنية في ذلك الحين."
تراجع العنف في العراق ربما لا يدوم طويلاً
أخبار متعلقة
