بغداد / متابعات :يواجه صيادو الأسماك في بغداد احتمال ضياع مصدر رزقهم في أعقاب فتوى صدرت في الآونة الأخيرة تحرم أكل الأسماك من نهر دجلة لوجود جثث متعفنة في مياهه. وتراجع إقبال العراقيين على أنواع الأسماك النهرية منذ بدأ انتشال أعداد كبيرة من الجثث من مياه نهر دجلة. ويساور القلق الكثير من صيادي الأسماك بعد أن تحول إقبال معظم المشترين إلى الأسماك التي تربى في المزارع السمكية. وقال صياد يدعى حسين أحمد (62 عاما) يلقي شباكه في مياه نهر دجلة على مرمى البصر من المنطقة الخضراء شديدة التحصين على ضفة النهر "نشروا دعاية على السمك الحر.. سمك الشط يعني يقولون يأكل الغرقانين. هذه دعاية كذب. فالعالم (الناس) لم تعد ترغب بالسمك الحر كالكطان والشبوط. العالم التجأت لسمك الكارب الذي يربى." ويصطاد أحمد منذ نعومة أظفاره من مياه نهر دجلة أنواعا من الأسماك النهرية منها الشبوط الذي يعد منه المسجوف وهو صنف من الطعام يتناوله العراقيون منذ آلاف السنين. وتنتشل عشرات الجثث من نهر دجلة أسبوعيا لضحايا أعمال العنف الطائفية المستمرة بين الأغلبية الشيعية والأقلية من السنة العرب والتي تدفع العراق إلى حافة حرب أهلية. وتلقى الجثث في نهر دجلة الذي يمر في وسط بغداد والذي كانت تنتشر على ضفتيه ذات يوم عشرات المطاعم المتخصصة في إعداد المسجوف. لكن المطاعم أغلقت أبوابها منذ أصبحت هدفا للتفجيرات التي أصبحت جزءا من الحياة اليومية في بغداد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2005. وقال بائع للأسماك في حي الكرادة بوسط بغداد يدعى ياسر القرشي (36 عاما) "السمك الذي صدرت عليه الفتوى كان قبل الفتوى يأتي لنا بكميات هائلة.. كبيرة جدا. ولكن الآن.. حاليا تأتي كميات قليلة منه ونحن أيضا قللنا التعامل به لأنه ليس عليه أقبال." وذكر القرشي أن الحاجة تدعو إلى الحذر لكنه ينبغي أن يقتصر في الوقت الحالي على الأسماك التي تصاد من نهر دجلة في منطقة بغداد. وقال "توجد مكانات (أماكن) يجب أن لا تشمل (بالفتوى) مثل سامراء والثرثار والسمك نظيف وطيب. والباقي في دجلة وأماكن جنوب ووسط بغداد نعم تكون محرمة صحيح لان الجثث موجودة." وكان التلفزيون العراقي قد أعلن في الآونة الأخيرة الفتوى التي تحرم أكل الأسماك من نهر دجلة لكن مصدرها الأصلي ما زال غير معروف. ونفى رجال دين كبار من الشيعة في مدينة النجف يوم الثلاثاء (10 يوليو) أي علم بهذه الفتوى. ولم يتسن الحصول على تعليق من مسؤولين في الحكومة يمثلون الأئمة السنة. ويقول القرشي إن الجثث المتعفنة ليست المشكلة الوحيدة حيث بدأ البعض منذ الغزو يصطادون من نهر دجلة باستخدام الكهرباء والمتفجرات.