قالت إن الدولة مدنية والخلافة منصب ديني لم يعد موجوداً في المجتمع الدولي المعاصر
القاهرة/متابعات:نفت دار الإفتاء المصرية أن تكون قد تضامنت مع موقف حركة الإخوان المسلمين في “عدم جواز تولي المرآة لرئاسة الدولة أو الحكم والقضاء”، وذلك عقب تداول وسائل إعلام مصرية لنص فتوى، منذ أيام، قالت إنها صادرة عن دار الإفتاء وتنص على أن الدار “ لا تمانع في أن تتمتع المرأة بالحقوق السياسية ما عدا وظيفة رئيس الدولة”، معتبرة أن دار الإفتاء “تماشت في هذه الفتوى مع موقف الإخوان المسلمين”.وقال الدكتور ابراهيم نجم، المستشار الاعلامى لمفتى مصر، في حديث نشره موقع (عربية.نت) أمس أن ما تردد حول تأييدنا للإخوان في هذه القضية ليس له أساس من الصحة، وهو مجرد فرقعة إعلامية ، كما أن الفقه الإسلامي وأحكامه ليس قاصرا على جماعة بعينها بل يتسع لكل الآراء وهذه ميزة في الدين الإسلامي.وأوضح د إبراهيم نجم أن اللبس الذي حدث مرجعه إلى عدم التفريق بين حكم تولي المرأة الخلافة وحكم توليها رئاسة الدولة المدنية، وقد أوضحنا ذلك في الفتوى الرسمية لدار الإفتاء والصادرة برقم 6670، وقد تضمنت الفتوى تفاصيل آراء جميع العلماء حول قضية تولى المرأة لرئاسة الدولة وأن ما نشر حولها تم بتره لمجرد الفبركة الصحفية.وقال “ لقد حكمت النساء بعض الأقطار الإسلامية في أزمنة مختلفة، وكانت تلقب بألقاب منها: السلطانة، والملكة، والحرة، وقد أجاز الإمام أبو حنيفة ٌ أن تتولى المرأةُ الحكمَ، ، وقد رُوِيَ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ولّى الشِّفاء -امرأة من قومه- على السوق”.وتابع “أما حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: “لن يُفلِح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة”، قلنا: إنما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الأمر العامّ الذي هو الخلافة، برهان ذلك: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: “المرأةُ راعِيةٌ على مالِ زَوجِها وهي مَسئُولةٌ عن رَعِيَّتها”.وأوضح مستشار دار الإفتاء إبراهيم نجم قائلا “ نحن أكدنا أن هناك فارقًا كبيرًا بين منصب الخلافة في الإسلام وبين رئاسة الدولة المعاصرة؛ فالخلافة في الفقه الإسلامي منصب دينيٌّ من مهامِّه إمامةُ المسلمين في الصلاة وله شروط محددة يذكرها الفقهاء في كتبهم، وقد أصبح هذا المنصب تراثًا لا وجود له في الوقت الحالي على الساحة الدولية وذلك منذ سقوط الدولة العثمانية وإنهاء خلافتها عام 1924م، أما دُوَل عالَم القرن الحادي والعشرين فهي دول قُطرية مدنية لها كِياناتها القومية المستقلة التي تم تأسيسها خلال القرن العشرين، ومن ثَمّ فمنصب رئيس الدولة في المجتمع المسلم المعاصر - سواءٌ أكان رئيسًا أم رئيسَ وزراءٍ أم ملِكًا- منصبٌ مدنيٌّ، وهو غير مكلَّف بإمامة المسلمين في الصلاة”.وتابع “ وعليه فيحق للمرأة أن تتولى هذا المنصب في ظل المجتمعات الإسلامية المعاصرة على غرار تولي بعض النساء المسلمات للحكم في بعض الأقطار الإسلامية في أزمنة مختلفة، كما أن مفهوم منصب الرئاسة في العالم المعاصر يختلف تمامًا عن المفهوم التقليدي الموروث لمنصب رئيس دولة الخلافة كقائد ديني لها”. وكانت وسائل إعلام مصرية قالت منذ أيام قليلة إن دار الإفتاء أصدرت فتوى فيها أن مبادئ الشريعة لا تمانع في أن تتمتع المرأة بالحقوق السياسية بمفهومها الشائع، مثل حق الانتخاب والترشيح وتولي الوظائف العامة، “ما عدا وظيفة رئيس الدولة فإنه لا يجوز للمرأة أن تكون رئيسًا للدولة، لأن من سلطاته إمامة المسلمين في الصلاة شرعًا وهي لا تكون إلا للرجال”.
