لندن/14 أكتوبر/وليام ماكلين: - تتمتع المدن الغربية بدفاعات أقوى من نظيراتها الأسيوية ضد الهجمات كذلك الهجوم الذي نفذ يوم الثلاثاء بأسلوب القوات الخاصة ضد لاعبي كريكيت من سريلانكا في باكستان بفضل تطبيق قوانين أكثر صرامة على استخدام الأسلحة فضلا عن فرض مراقبة مشددة.لكن محللين يقولون إن الكمين الذي جرى في وضح النهار في لاهور يظهر مدى السهولة التي تستطيع بها الجماعات المسلحة تصدر عناوين الصحف العالمية بارتكابها أعمال عنف مروعة وبالتالي فان التكتيكات المتحدية قد تؤدي إلى محاولات للمحاكاة بين المسلحين في قارات أخرى.وقال فرانسوا هايسبورج من مؤسسة الأبحاث الإستراتيجية وهي مؤسسة بحثية مقرها العاصمة الفرنسية باريس «هل هذا قابل للتطبيق بما يكفي ليثير قلق السلطات الأمنية في أوروبا.. الإجابة هي نعم.»وأضاف «إنني أصنفها في الفئة (الصعبة) على الإرهابيين في أوروبا لكن في الوقت نفسه إذا حدثت فإنها ستكون واحدة من أكثر الوقائع تحديا للتعامل معها.»في لاهور أصيب ستة لاعبي كريكيت سريلانكيين إلى جانب مساعد مدرب بريطاني وقتل سبعة أشخاص حين هاجم مسلحون الحافلة التي كانت تقل الفريق أثناء توجهه إلى الاستاد ما أثار حالة من الذعر محليا ودقائق من الدعاية على القنوات التلفزيونية الفضائية.ووقع الهجوم بعد ثلاثة أشهر من قتل مسلحين نحو 170 شخصا في مومباي في سلسلة من الهجمات على أهداف تثير الانتباه حولت العاصمة المالية للهند إلى منطقة حرب.وقال روبرت ايرز المحلل الأمني بالمعهد الملكي للشؤون الدولية ومقره بريطانيا «أي إرهابي عاقل كان سينظر إلى هجوم مومباي ويلاحظ التغطية الهائلة التي حظي بها ويقرر أن هذا هو النموذج الذي يجب أن يحتذى.»ويقول بول بيفر المحلل الدفاعي المستقل أن هجوم مومباي أدى إلى إعادة تقييم أمن المدن في أنحاء العالم وخضع لدراسة عن كثب في المدن التي توجد بها موانئ من مرسيليا وليفربول إلى سيدني وسان فرانسيسكو.وأضاف «بعد هجوم مومباي مرت مدن كثيرة بعملية استفادة من الدروس.»وتابع «في أوروبا لدينا سيطرة صارمة على الأسلحة النارية وأنظمة قوية لمكافحة الإرهاب تقودها المخابرات. لكننا لسنا راضين عن أنفسنا.»ويفيد محللون أمنيون انه لابد من توافر ثلاثة شروط كحد أدنى حتى يصادف هجوم «صاخب» على غرار هجوم مومباي نجاحا.. -توافر البنادق - إمكانية الوصول إلى مناطق منعزلة غير محكومة وأشهر من الوقت للتدريب على استخدام الأسلحة بنظام الفرق. -مراقبة معيبة للغاية للجماعات المسلحة.ويؤكد محللون أن باكستان مستوفية لجميع الشروط.إلى جانب هذا سيحتاج المهاجمون إلى الاختيار والتخطيط لمهاجمة هدف هين يحقق لهم أقصى قدر من الدعاية مثل حدث رياضي أو سياسي أو ثقافي أو تجمع دولي يستقطب بطبيعة الحال أعدادا كبيرة من الناس.وأوضح هنري ويلكنسون من مؤسسة جانوزيان سيكيوريتي «أقول أن فكرة أن هذه الهجمات يمكن محاكاتها بسهولة في أي مكان ليست محصنة ضد الخطأ.»وأضاف «تحتاج مثل هذه الهجمات إلى تنظيم واستطلاع ومعلومات مخابرات وتدريب وأجندة سياسية وفوق كل هذا احتمال قوي للنجاح. ليس مدهشا أن كل هذا حدث في سياق محيط أمني ضعيف.»ويقول محللون انه في المقابل يتمتع العالم المتقدم بحماية أفضل على الرغم من إتاحة البنادق في بعض الولايات في أمريكا وذلك بفضل أنظمة المخابرات والمراقبة القوية للأرض والعقارات في أوروبا والولايات المتحدة.في روسيا ما زالت الهجمات بالقنابل والأسلحة النارية تؤثر على الحياة في شمال القوقاز بشكل شبه يومي لكن ماثيو كليمنتس محلل شؤون أوروبا واسيا بمجموعة جينز للمعلومات يقول أن العنف متمركز فيها ومن غير المرجح أن يمتد إلى موسكو.وأضاف أن المقاتلين الأجانب الأكثر حرصا على استهداف أهداف مدنية رفيعة المستوى قتلوا على يد قوات الأمن الروسية أو انتقلوا إلى أفغانستان والعراق.وتابع أن «مستوى الخطر لم يعد كما كان عليه.»ولطالما نظر إلى أنظمة النقل أو المناطق التي تزخر بالسياح على أنها أهداف محتملة في أوروبا حيث نفذ مفجرون هجمات مدمرة في قطار الإنفاق بالعاصمة البريطانية لندن عام 2005 ونظام القطارات بالعاصمة الاسبانية مدريد عام 2004.لكن اختيار الهدف لهجوم يوم الثلاثاء وهو الرياضيون يثير مخاوف بين منظمي الأحداث الرياضية وربما منظمي الأحداث الترفيهية الحية الأخرى التي تستقطب الجماهير.وأصبح الأمن هما في الرياضة العالمية منذ قتل 11 إسرائيليا في الدورة الاولمبية بميونيخ عام 1972 بعد أن احتجزهم مسلحون فلسطينيون رهائن وقامت السلطات الألمانية بمحاولة فاشلة للإنقاذ. وقتلت قنبلة في الدورة الاولمبية في أتلانتا عام 1996 شخصا واحدا وأصابت أكثر من مائة.وذكر ويلكنسون «الرياضة لها جاذبية منتشرة على نطاق واسع عبر كل الحدود والأديان... أنها هدف ضعيف جدا.»ومن المقرر أن تشارك باكستان في استضافة كأس العالم للكريكت إلى جانب الهند وسريلانكا عام 2011.وفي الشهر الماضي طلب المجلس الدولي للكريكيت من المنظمين التخطيط لمواقع بديلة إذ أصبح من الصعوبة بمكان اللعب في باكستان بسبب المخاوف الأمنية.