واشنطن/سبأ / وكالات:أدى باراك أوباما أمس الثلاثاء اليمين الدستورية رئيسا جديدا للولايات المتحدة في حفل أقيم امام مقر الكونغرس الأمريكي بواشنطن، وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة وبحضور نحو مليوني شخص ليصبح الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة. وتمت مراسم التنصيب لأوباما (47 عاما) في مبنى الكابيتول بواشنطن، ليصبح أول رئيس أميركي أسود، وليخلف جورج بوش الذي غادر البيت الأبيض كأحد أقل رؤساء البلاد شعبية تاركا لخليفته حربين وأزمة مالية حادة وتحالفات دولية متصدعة.وكان جو بايدن قد أدى هو الآخر اليمين الدستورية نائبا للرئيس الأميركي.
وقال أوباما في كلمة ألقاها بمناسبة تنصيبه رئيسا أنه يقف أمام مواطنيه وهو يشعر بالامتنان للثقة التي منحوها له، ويتذكر التضحيات التي قدمها الأجداد. وأضاف “إننا نمر بأزمة أصبحت أبعادها معروفة إلى حد كبير. وأمتنا في حرب ضد شبكة واسعة من العنف والكراهية. اقتصادنا تعرض للتراجع ليس فقط بسبب جشع وانعدام مسؤولية البعض، بل أيضا بسبب فشلنا في اتخاذ قرارات صعبة، وإعداد أمتنا لعصر جديد».وتابع يقول” لقد فقدت منازل وضاعت وظائف، وتراجعت شركات. نظامنا الصحي مكلف للغاية.. مدارسنا تتعرض لمشكلات كثيرة.. استهلاكنا للطاقة يهدد كوكبنا كما تؤكد دلائل كثيرة». وقال أوباما «أقول لكم إن التحديات التي نواجهها حقيقية وكثيرة. لا يمكن أن نواجهها بسهولة أو في وقت قصير، لكن اعلموا أن أميركا ستواجه هذه التحديات».وفي الحفل الذي حرسه 40 ألفاً من رجال الشرطة والجيش وجرى عند مبنى الكابيتول الذي شيده العبيد، استخدم أوباما اسمه الثلاثي الكامل، ولم يسقط اسم حسين كما فعل في الحملة الانتخابية، ونطق بكلمات القسم الـ35 على نسخة من الدستور استعملت في حفل تنصيب لينكولن عام 1861.وقال أوباما “أنا باراك حسين أوباما، أقسم أن أؤدي مهام منصب رئيس الولايات المتحدة بكل إخلاص وبأفضل ما أستطيع من قدرات، وأن أحافظ وأحمي دستور البلاد».وحضر الحفل الذي بدأ أول مرة عام 1837، مباشرة أو على شاشات التلفزيون، أكثر من مليوني شخص وقفوا في المسافة التي تفصل الكابيتول عن نصب لينكولن، وهذه الاحتفالية التي جرت عند الواجهة الغربية للكابيتول، هي الأغلى في تاريخ البلاد بكلفة 160 مليون دولار ربعها تقريبا يدفعه أوباما. وسلم بوش الرئاسة في حفل حضره كبار المسؤولين بمن فيهم نائبه ديك تشيني الذي شارك في المراسم جالسا على كرسي متحرك بعد أن أصيب أمس بتمزق عضلي وخلال خمس سنوات فقط، قفز أوباما من منصبه كسيناتور عن ولاية إلينوى غير معروف كثيرا، إلى أول رئيس أميركي أسود أقنع الأميركيين بقدرته على قيادة بلادهم رغم قلة خبرته نسبيا.
لكن أوباما الذي ذهب باكرا صباح أمس إلى الكنيسة كما جرى التقليد يوم التنصيب، أثار غضب بعض الليبراليين لأنه دعا الأسقف الإنجيلي ريك وارن المعروف بمعارضته للمثليين، لتلاوة صلاة التضرع خلال الحفل.وفور انتهاء الاحتفال الذي جرى في حدود الرابعة والنصف مساء بتوقيف غرينتش، هبط بوش وزوجته كمواطنين عاديين درجات سلم الكابيتول، وانتقلا إلى قاعدة أندروز وقفلا عائدين إلى تكساس من حيث قدما.ويتوقع أن يبدأ الرئيس الجديد أول أيام عمله اليوم الأربعاء بتوقيع مرسوم سحب القوات الأميركية من العراق، وهي عملية تستمر 16 شهرا.ويدخل أوباما البيت الأبيض معززا بأغلبية في غرفتي الكونغرس استرجعها الديمقراطيون لأول مرة منذ 1994، لكنه يستلم تركة ثقيلة.فداخليا تواجهه أزمة اقتصادية حادة وترليون دولار عجز فدرالي ومخاوف من انهيار بنوك أخرى، وفي الخارج تحالفات تصدعت وصورة سيئة لأميركا بسبب حربي أفغانستان والعراق وصراع عربي إسرائيلي كانت آخر حلقاته حربا على غزة.وقد أكد أوباما لأنصاره ثقته في تجاوز الأزمة، لكنه حذرهم أيضا من أن ذلك لن يحدث قبل أن يمر البلد بالأسوأ.وقد أعلن الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما في خطاب القسم على المنصة المقابلة لمبنى الكونغرس أمس الثلاثاء أنه “مستعدة لتولي القيادة” مجددا، قائلا إن جنود بلاده سيتركون العراق وأن إدارته ستبدأ بداية جديدة مع المسلمين.
وقال اوباما امام حشد ضم نحو مليوني شخص بحسب تقديرات صحيفة واشنطن بوست “نقول لجميع الشعوب والحكام الذين يشاهدوننا اليوم من اكبر العواصم إلى اصغر قرية ولد فيها والدي (في كينيا): اعلموا ان أمريكا هي صديقة كل بلد وكل رجل وامرأة وطفل يسعى إلى مستقبل منالسلام والكرامة, واعلموا إننا مستعدون لتولي القيادة مجددا».وكان اوباما يشير إلى ولاية الرئيس السابق جورج بوش التي استمرت ثمانية أعوام وأدت إلى تشويه صورة الولايات المتحدة في العالم.وتعهد اوباما بأنه سينتهج “طريقا جديدا إلى الأمام” مع العالم الإسلامي. وقال «إلى العالم الإسلامي: نحن نسعى من اجل انتهاج طريق جديد قدما استنادا إلى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل».وقضى اوباما وهو المسيحي المتدين المولود لأب مسلم، عدة سنوات من طفولته في اندونيسيا أكبر الدولة الإسلامية من حيث عدد السكان.ويشعر كثير من المسلمين بالغضب بشكل خاص بسبب الحربين اللتين قادتهما الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وإنشاء سجن للأجانب المشتبه في كونهم إرهابيين بالقاعدة العسكرية الأمريكية في خليج غوانتانامو بكوبا.وقال أوباما ان الولايات المتحدة “ستبدأ وبشكل مسؤول بترك العراق لشعبه وإرساء سلام في أفغانستان».وأضاف « سنبدأ بترك العراق لشعبه في شكل مسؤول وببناء سلام يتطلب جهودا كبيرة في أفغانستان».وأكد اوباما ان بلاده اختارت “الأمل عوضا عن الخوف” مشددا على إنها ستنهض لمواجهة التحديات الكثيرة.وقال اوباما امام أكثر من مليون شخص احتشدوا أمام مبنى الكونغرس الأمريكي في واشنطن “في هذا اليوم, نحن مجتمعون لأننا اخترنا الأمل عوضا عن الخوف, إرادة العمل معا بدل النزاع والتفرقة».وأضاف “في هذا اليوم, جئنا لنقول ان الوعود الكاذبة انتهت (...) بعدما ظلت سياستنا مخنوقة لوقت طويل».وكان حجم التدابير الأمنية كبيرا على نحو لم يسبق له مثيل حيث كان هناك عشرات الآلاف من رجال الشرطة والجيش.وأدى باراك أوباما الذي أصبح أمس الثلاثاء الرئيس الأمريكي الرابع والأربعين, اليمين بتلاوة نص مقتضب من 35 كلمة ينص عليه الدستور.وتلا الرئيس المنتخب نصا يقول “أنا باراك حسين أوباما اقسم إنني سأنفذ بأمانة مهام منصب رئيس الولايات المتحدة, وسأعمل بأقصى ما لدي من قدرة على صيانة وحماية دستور الولايات المتحدة والذود عنه».واستخدم أول رئيس أمريكي اسود خلال القسم اسمه الكامل باراك حسين أوباما رغم الانتقادات التي وجهها إليه بعض خصومه خلال حملة الانتخابات الرئاسية، وكرر أوباما الكلمات التي قرأها رئيس المحكمة العليا جون روبرتس.ويؤدي الرؤساء الامريكيون اليمين وهم يقسمون على الكتاب المقدس. واستخدم أوباما الكتاب المقدس الذي اقسم الرئيس ابراهام لينكولن الذي ألغى العبودية, اليمين عليه.وختم أول رئيس امريكي جورج واشنطن في 1789 حفل أداء القسم بعبارة “بعون الله” غير الواردة في الدستور واعتمدها كل من خلفه في الرئاسة تقريبا.وقبيل ذلك, أقسم نائب الرئيس جوزف بايدن اليمين في مراسم تخللها صلوات أداها القس الإنجيلي المثير للجدل ريك وارن.وفي اطار الاجراءات المتوارثة..سيتوجه الرئيس أوباما مع زوجته ميشال وابنتيه ماليا وساشا ومئتي مدعو إلى مأدبة غداء أعدت فيها الأطباق المفضلة لابراهام لنكولن المثل السياسي الأعلى لأوباما والذي تحتفل الولايات المتحدة هذه السنة بمرور مائتي عام على ولادته. وسيرافق أوباما الرئيس المنتهية ولايته جورج بوش إلى المروحية التي ستعيده إلى تكساس, قبل عرض لجوقات موسيقية من سائر أنحاء البلاد حتى البيت الأبيض. وأختتم أوباما وزوجته أمس بجولة على عشر حفلات راقصة أقيمت بالمناسبة, في تقليد متبع عند تنصيب كل رئيس ولم يخالفه أي رئيس منذ 1789. وسينتقل الرئيس وزوجته من حفلة إلى أخرى للمشاركة في الرقص.وسيسجل التاريخ أن يوم العشرين من يناير 2009م هو اليوم الذي دخل فيه مبارك حسين أوباما البيت الأبيض رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، في إشارة إلى التحول التاريخي الذي حدث في مسار تطور الولايات المتحدة الأمريكية التي انتخب شعبها بأغلبيته البيضاء مواطناً أسود من أب مسلم هاجر إليها من كينيا الواقعة شرق أفريقيا، حيث لم يكن ممكناً أن يعمل الأفريقيون السود في المطاعم والفنادق الكبرى قبل أن يفجر الرئيس الأمريكي السابق أبراهام لنكولن ثورة ضد العبودية انتهت بصدور الاتفاقية الدولية لتحريم الرق وسط معارضة شديدة من الإقطاعيين ورجال الدين من كل الأديان حتى جاء اليوم الذي ينتصر فيه الكفاح ضد التمييز العنصري كآخر رواسب العبودية، ويصل هذا النصر ذروته بانتخاب مبارك حسين أوباما الذي تحول من الإسلام إلى المسيحية بعد أن أعتنق المذهب الإنجيلي عام 1988م بعد أن تأثر في جامعة هارفارد بأفكار مؤسس المذهب الانجيلي مارتن لوثر الذي اعدمته محاكم التفتيش الألمانية في القرن الثاني عشر، حيث تحول اسمه من مبارك إلى باراك ولكنه أبقى اسم والده حسين وقبيلته الأفريقية (أوباما).