الاتفاق فتح الطريق أمام تعاون وشراكة كاملة بين ليبيا والاتحاد الأوروبي
الممرضات البلغاريات يلوحن لمستقبليهم في مطار صوفيا
صوفيا / 14 أكتوبر / من: أنا موديفا :أفرج أمس الثلاثاء عن خمس ممرضات بلغاريات وطبيب من أصل فلسطيني أدينوا بتعمد إصابة مئات الأطفال الليبيين بالفيروس المسبب لمرض الايدز وذلك بعد اتفاق شراكة بين ليبيا والاتحاد الأوروبي. وبعد قليل من وصول الممرضات والطبيب الفلسطيني الذي منح الجنسية البلغارية في الآونة الأخيرة إلى مطار صوفيا على متن طائرة فرنسية أصدر الرئيس البلغاري جورجي بارفانوف عفوا عنهم. ويقول الستة أنهم أبرياء.ووسط حرارة البكاء والعناق لدى لقاء الممرضات بأسرهن في المطار قالت الممرضة سنيجانا ديميتروفا البالغة من العمر 54 عاما "لا أعرف ماذا أقول. عشت من أجل هذه اللحظة."وقالت كريستيانا فلتشيفا البالغة من العمر 48 عاما "أعرف أنني أصبحت حرة وأعرف أنني على التراب البلغاري لكني مازلت غير مصدقة."وقال مسؤولون ان الممرضات تمكن من السفر إلى صوفيا بعد أن توصل الاتحاد الأوروبي الذي انضمت إليه بلغاريا في يناير الماضي لاتفاق مع ليبيا بشأن المساعدات الطبية والعلاقات السياسية.وقال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو "نأمل في تطبيع علاقاتنا مع ليبيا بصورة أكبر. كان لعدم تسوية قضية الممرضات هذه دور كبير في تعثر علاقاتنا مع ليبيا."وقال وزير الخارجية الليبي عبدالرحمن شلقم ان الاتفاق فتح الطريق أمام تعاون وشراكة كاملة بين ليبيا والاتحاد الأوروبي.وكانت بلغاريا وحلفاؤها في بروكسل وواشنطن قد لمحوا إلى أن عدم الإفراج عن الممرضات سيضر بجهود ليبيا للخروج من عقود العزلة الدبلوماسية التي فرضت عليها بسبب ما وصفه الغرب بدعمها للإرهاب.وأوضح شلقم أن الاتفاق يتضمن دعما ومساعدة من الاتحاد الأوروبي لعلاج الأطفال المصابين في مستشفيات أوروبية طوال حياتهم.ويتضمن الاتفاق أيضا تطوير مستشفيين ومركز طبي في بنغازي ثاني أكبر مدن ليبيا والتي شهدت ظهور أول حالات إصابة في التسعينات. وعرض الاتحاد الأوروبي أيضا مساعدة ليبيا في مجالات التعليم والآثار والتصدي للهجرة غير المشروعة.وقالت مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي بنيتا فيريرو فالدنر " سيفتح هذا القرار الطريق أمام علاقة جديدة ووثيقة بين الاتحاد الأوروبي وليبيا وسيعزز روابطنا مع حوض البحر المتوسط وإفريقيا بأسرها."وكانت فيريرو فالدنر قد سافرت إلى طرابلس مع سيدة فرنسا الأولى سيسيليا ساركوزي للمساعدة في الإفراج عن الستة وتوجهتا معهم إلى صوفيا. وقال مصدر أوروبي ان المفوضة الأوروبية وقعت اتفاقا من صفحتين مع ليبيا يحدد كيفية تعزيز العلاقات.
واحتجز في البداية 19 بلغاريا فيما يتعلق بالقضية وكان ذلك عام 1999 وحوكم ستة. وأطلق سراح طبيب بلغاري في مايو أيار عام 2004 عندما حكم على الممرضات الخمس والطبيب الفلسطيني بالإعدام.وقال خبراء أجانب خلال المحاكمة ان الإصابة بدأت قبل أن يصل الستة المتهمون الى المستشفى ورجحوا أن تكون الإصابة بسبب عدم إتباع إجراءات صحية سليمة.وقالت أسر الضحايا ان الواقعة تجيء في إطار محاولة غربية لإضعاف المسلمين في ليبيا. وتوفي 56 طفلا من المصابين.ورحبت منظمة العفو الدولية بالإفراج عن الستة.وفي باريس قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان فرنسا والاتحاد الأوروبي لم يقدما أي مدفوعات لليبيا مقابل الإفراج عن الستة.وردا على سؤال عن الشروط التي طالبت بها الحكومة الليبية للإفراج عنهم قال ساركوزي في مؤتمر صحفي "يمكنني أن أؤكد لكم ببساطة أن لا أوروبا ولا فرنسا قدمت أي مساهمة مالية لليبيا."وكان ساركوزي قد تعهد بأن يجعل قضية الإفراج عن الممرضات والطبيب أولوية في مجال السياسة الخارجية لبلاده وقال انه سيزور ليبيا اليوم الأربعاء للمساعدة في تعزيز العلاقات بين ليبيا والغرب.ووجهت الرئاسة الفرنسية والمفوضية الأوروبية الشكر أيضا إلى قطر لما بذلته من جهود وساطة.وبعد أن دفعت ليبيا مئات الملايين من الدولارات لأسر 460 طفلا من ضحايا الايدز خففت في الأسبوع الماضي أحكام الإعدام على الستة إلى السجن مدى الحياة. ومهد ذلك الطريق لعودة الممرضات والطبيب إلى بلغاريا بموجب اتفاق لتبادل السجناء أبرم عام 1984.وخلال الأيام القليلة القادمة سيبقى الستة - الذين بدوا في حالة صحية جيدة- وأفراد أسرهم في مقر الرئاسة على مشارف صوفيا حيث ستجرى لهم فحوص طبية.وقالت الممرضة فالنتينا سيروبولو (48 عاما) للإذاعة البلغارية "قضينا أوقاتا صعبة جدا جدا.. كنا على شفا الموت.. وتدريجيا يتعين علينا العودة للحياة العادية.. وسيكون ذلك صعبا."وأمضى الطبيب الفلسطيني أشرف الحجوج معظم سنوات حياته في ليبيا. وقال محاميه لوكالة الأنباء الهولندية ان من المرجح أن يسافر لهولندا يوم الجمعة لزيارة أسرته هناك.وكانت الممرضات البلغاريات قد غادرن بلدهن في أواخر التسعينات للعمل في ليبيا حيث رواتب العاملين في مجال الرعاية الصحية أعلى بكثير.وبدأت ليبيا في الخروج من عقود العزلة عام 2003 عندما أعلنت تخليها عن برنامج للأسلحة المحظورة وعادت إلى المنظومة السياسية الدولية.وبدأت ليبيا تفتح قطاعها النفطي الضخم أمام الشركات الأجنبية وقالت الولايات المتحدة هذا الشهر أنها سترسل أول سفير لها لطرابلس منذ 35 عاما.