صباح الخير
لم يكن موضوع الإساءة والاستهزاء بخاتم الأنبياء وإمام المرسلين محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم بالجديد أو بوليد الصدفة، ولكنه الموضوع المهم الذي جند له أعداء الإسلام أنفسهم على تعاقب أجيالهم منذ أذن الله سبحانه وتعالى لنبيه بالجهر بالدعوة الإسلامية التي يرى فيها أعداء الأمة زعزعة لعروش مصالحهم وأهدافهم .. ولذلك ظلت هذه لقوى تتكالب أولاً على محمد للنيل منه وجعله يتخلى عن دعوته ودعوة الحق والإيمان .. ومن ثم امتدت بعد وفاته للنيل من الإسلام والمسلمين.وتحكي لنا كتب التاريخ والسيرة حجم تلك المؤامرات بدءاً بأبي لهب ولن تكون نهايتها بالتأكيد أحفاد أبي لهب وأتباعه من الدانمركيين الذين ابتدعوا شكلاً جديداً من أساليب الإساءة والاستهتار تتواءم والعصر..إن الله سبحانه وتعالى الذي أرسل نبيه محمداً بالحق هدى ورحمة للعالمين قد تكفل بنصرة دينه قال تعالى “إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون” كما تكفل بحماية رسوله، قال تعالى: “إنا كفيناك المستهزئين” وكم هي المحاولات التي أعاد الله كيد أصحابها في نحورهم عندما حاولوا الإساءة والاستهزاء بمحمد صلى الله عليه وسلم.إن إصرار وتعنت هؤلاء النفر والذين بلا شك تقف من ورائهم قوى كبرى بتكرار نشر تلك الرسوم المسيئة للرسول لم يأت من منطلق “حرية التعبير” كما يزعمون لاسيما وقد كانت ردة الفعل والاحتجاج قوية في المرة السابقة، لكن الامعان في التكرار مع سبق الإصرار إنما يحمل في مضامينه فحوى ما يجيش في صدور اليهود والمسيحيين من غلٍّ وبغضاء للإسلام والمسلمين، باعتبار أن حرية التعبير التي يزعمونها ينبغي أن لا تتعدى الخطوط الحمراء فيما يتعلق بالمقدسات والشعائر والأنبياء المعصومين والمنزهين.لقد تجلى اليوم دون شك أن ما يدعو له البعض من “حوار الأديان” و”حوار الحضارات” إن هو إلا شرك بنصبه أعداء الإسلام للإيقاع بنا وإلا كيف نفسر إصرارهم هذا على دوام الإساءة لرسولنا ومقدساتنا..إننا في ظل هذه الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين ما أحوجنا إلى الاستفادة من تجربة زعيم الهند “غاندي” النضالية التي هزم بها أعداءه حينما كان أعزل من السلاح، وذلك بلجوئه إلى سلاح أشد فتكاً.. وهو سلاح المقاطعة فهل تتعاضد الشعوب الإسلامية على مقاطعة كل ما له صلة بالدانمارك ومن يقف خلفها “والعين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم”.. ونسأل المولى عز وجل أن يفعل بهؤلاء كما فعل بعدو نبينا الأول أبي لهب بأن يتب أيديهم .. إنه قادر على كل شيء.
