
من بين جدران هذه الصحيفة، ومن بين سطور صفحتها الرياضية، كبر اسم. اسم ظل لسنوات طويلة مرادفاً للاجتهاد والصمت المهني والوفاء.
تكريم مؤسسة 14 أكتوبر للصحافة والطباعة والنشر، ممثلة بالأستاذ محمد باشراحيل رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير، للزميل القدير ناصر محمد عبدالله، جاء في وقته. وجاء وهو حي بيننا، يسمع التصفيق ويرى المحبة في عيون من عرفوه وعملوا معه.
لم يكن مجرد شهادة تُسلم ودرع يُعلق. كان اعترافاً متأخراً بعض الشيء، لكنه جاء صادقاً. اعتراف بأن هناك من ظل يكتب ويغطي ويتابع دون ضجيج، دون أن يطلب لقطة، ودون أن يبدل قلمه حسب المزاج.
هنا في هذه المؤسسة ترعرع، وهنا تعلم معنى الكلمة المسؤولة، وهنا حمل هم الصفحة الرياضية سنين طويلة. كان أول الحاضرين وآخر المغادرين. كان في الملعب قبل صافرة البداية، وفي القاعة قبل انعقاد المؤتمر، وفي المكتب بعد أن ينام الجميع.
لم يبحث عن منصب، ولم يزاحم على واجهة. كان يكفيه أن يرى الخبر منشوراً باسمه، وأن يقرأه القارئ في الصباح. كتب عن الأندية وعن اللاعبين وعن الفرح وعن الخسارة. كتب بضمير من عاش الرياضة كحب، لا كتكليف.
اليوم ونحن نحتفي به، لا نقول وداعاً، نقول شكراً على سنوات العطاء، شكراً على أنك كنت النموذج الذي لم يبع مهنته، ولم يساوم على قلمه، وظل وفياً لهذه الصحيفة التي احتضنته.
ونحن في «14 أكتوبر»، بيتك الأول والأخير، نتمنى بعد هذه المسيرة الطويلة أن نراك في المكانة التي تليق بتاريخك. مكانة تليق باسمك، وتليق بسنوات قضيتها بيننا تعطي دون أن تمن، وتعمل دون أن تكل.
تستحق يا ناصر أن يُقال اسمك بتقدير، وأن يُشار إليك كمثال.
تستحق أن تكرمك مؤسستك التي كبرت بين جدرانها، كما كرمك زملاؤك في الوسط الرياضي، الوفي يستحق الوفاء وهو بيننا.. مبروك التكريم يا أبا عادل، ومزيداً من العطاء والصحة وطول العمر.
