في مثل هذا اليوم، يفترض أن تتزين الحياة بكرامة العامل، وأن تُرفع مكانته تقديرًا لجهده الذي يبني الأوطان ويُحرك عجلة الاقتصاد. لكنه في واقعنا يقف على هامش المناسبة… يراقب الاحتفالات من بعيد، بينما حقوقه التأمينية غائبة، وكأنها لم تكن يومًا من أولويات من يستفيد من تعبه.
أي مفارقة هذه؟ أن يحتفل العالم بالعامل، بينما العامل نفسه يفتقد أبسط ضماناته!
ومن هنا، من هذه الصحيفة، نطالب مؤسسة التأمينات الاجتماعية بفتح صفحة توعوية يومية عبر صحيفة 14 أكتوبر، أو فتح موقعها الرسمي والنشر عبره. صفحة توعوية تُعنى بنشر الوعي حول أهمية التأمين على العمال، وحفظ حقوقهم، ومخاطبة أصحاب الأعمال بضرورة الإيفاء والالتزام بالتأمين على العامل.
إن العامل الذي يخرج كل صباح حاملاً قوته وقوت أسرته، لا يطلب المستحيل… بل يطلب حقًا مشروعًا: أن يكون له تأمين يحفظ كرامته، ويؤمّن مستقبله، ويضمن له معاشًا تقاعديًا حين تضعف قواه. هذا الحق ليس ترفًا، ولا منّة من أحد، بل هو واجب قانوني وأخلاقي.
ومن هنا، فإن الرسالة في هذا اليوم يجب أن تكون واضحة وصريحة: من أجل مساواة عمال القطاع الخاص بموظفي القطاع العام.
إلى كل أصحاب الأعمال… العامل أمانة في أعناقكم. ليس مجرد رقم في سجل، ولا يدًا عاملة تُستبدل عند الحاجة، بل إنسان له حقوق، وله أسرة تنتظر منه الأمان.
الالتزام بالتأمينات ليس إجراءً روتينيًا، بل هو صمام أمان لمستقبل العامل، وحماية له من تقلبات الزمن. فكم من عاملٍ أفنى سنوات عمره في خدمة منشأة، ثم وجد نفسه بلا سند عند أول عثرة… ومرميًا على قارعة الطريق.
إن فرحة العامل في هذا اليوم تظل ناقصة… بل مؤجلة، حتى يرى حقه يُصان، وجهده يُقدّر، ومستقبله يُؤمَّن.
فلنجعل من هذا اليوم نقطة تحول، لا مجرد ذكرى عابرة. ولنُعد الاعتبار للعامل، ليس بالكلمات، بل بالفعل… بضمان حقوقه التأمينية، ومنحه ما يستحقه من أمان وكرامة. حينها فقط… تكتمل الفرحة.
