غذاً الخميس.. حضرموت تحتفل بأيقونة الشعر الغنائي الحضرمي بعد 26 عاماً من الرحيل

الشحر/ 14أكتوبر:
شكري نصر مرسال:
في حضرموت، حيث تتعانق الأمواج مع ذاكرة الأرض، يظل اسم حسن أبوبكر المحضار منقوشًا في وجدان الناس كأحد أعمدة الفن والأدب والثقافة. لم يكن المحضار مجرد شاعر يكتب أبياتًا تُغنّى، بل كان صوتًا صادقًا لحياة المجتمع الحضرمي، مرآةً لأحوال الناس، ونافذةً مشرعة على الروح والوجدان.
لذلك، حن نحتفل بذكرى رحيله، فإننا لا نحيي مجرد تاريخ، بل نعيد وصل الحاضر بالماضي، ونستحضر قيمًا وإبداعًا ظلّ حيًا في قلوبنا رغم غياب الجسد.
مدينة الشحر، مسقط رأسه، تحتضن الذكرى السادسة والعشرين لرحيله، لتؤكد أن المحضار ليس ملكًا لزمن مضى، بل هو رمز خالد يضيء حاضر حضرموت ومستقبلها.
إذ إن الاحتفاء بالشاعر الكبير حسين المحضار يمثل الاحتفاء بالهوية الثقافية والفنية، وبالذاكرة الجمعية التي تشكّل وجدان المجتمع. فالمحضار عاش بن الناس، وغنّى لهم، وكتب عنهم، حتى صار جزءًا من تفاصيل حياتهم اليومية، من أفراحهم وأحزانهم، ومن أحلامهم التي لا تنطفئ.
وبهذه المناسبة الباسمة التي تطل علينا من كل عام كما يطل النداء صباحا من شرفات الربيع تحتفل مدينة الشحر -بتنظيم من مكتبها الثقافي الوزاري - بفعالية محضارية برزت هذا العام على مقربة من ممرات الشهر الفضيل بعنوان )يا مرحبا أهلا بشهر الصوم.. مقدمك مقدم خير يا رمضان(، في إشارة إلى ارتباط إرث المحضار بالروح الدينية والاجتماعية التي تسبق شهر رمضان المبارك.
الاحتفالية المحضارية تشمل العديد من البرنامج: أنشطة أدبية وثقافية وفنية، تحاكي مسرة المحضار الإبداعية.
كما تستعرض الفعالية القادمة أبرز محطات شعره البديع وزيارة قبره، ومن ثم التجول في متحفه الوسيع الذي يضم ألبومات نادرة من إرثه الفني والأدبي.
إضافة الى وصلات إنشاديه دينية تتخلل مرح الفعالية لتستشرف المزيد من روائع المحضار ، ابرزها: إلى طيبة، ومقدمك مقدم خير يا رمضان. إن الاحتفاء يا سادتي بذكرى رحيل الكبر المحضار، المقرر تنظيمها بمدينة الشحر غذاًالخميس يوم الخامس من فبراير الجاري، ليس مجرد مناسبة سنوية، بل هو فعل وفاء واعتراف بدور الكلمة والفن في صياغة هوية حضرموت.
إنه إعلان بأن قيم الثقافة لا تموت، وأن الشعر الذي خرج من قلب مدينة الشحر وعمل على ملامسة جبل ضبضب ومطراق حنين ما زال يسكن القلوب ويغني للحياة.
