فالمظالم التي تعرّض لها الجنوب من تهميش وإقصاء وإضعاف مؤسسي، لم تكن حكرًا عليه وحده، بل طالت تهامة وتعز ومأرب ومناطق يمنية عديدة، ما يؤكد أن اليمن بأكمله يعيش أزمات متراكمة وقضايا متشابكة.
غير أن قوى نافذة سعت إلى حرف مسار القضية الجنوبية عن جوهرها الوطني العادل، ومحاولة اختزالها في إطار مناطقي ضيق، وتحويلها إلى أداة انتهازية تخدم مراكز نفوذ فاسدة في الشمال والجنوب على حد سواء، تمارس الابتزاز السياسي لتحقيق مصالحها الخاصة، على حساب المصلحة الوطنية العليا.
واليوم، تبدو القضية الجنوبية وقد استعادت مسارها الصحيح من خلال انعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي في الرياض، بدعوة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبرعاية كريمة من قيادة المملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس إدراكًا إقليميًا ودوليًا لأهمية هذه القضية ومحوريتها.
ولا يقتصر تأثير هذا المؤتمر على الجنوب فحسب، بل يمتد ليشمل مستقبل اليمن كله؛ إذ يترقّب اليمنيون في الشمال والجنوب والشرق والغرب مخرجاته، آملين أن تشكّل أساسًا متينًا لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة، بإذن الله.
وكما أسلفنا، فإن القضية الجنوبية ليست قضية منطقة أو فئة، بل هي مفتاح الحل الشامل لقضية اليمن، وبوابة العبور نحو دولة عادلة ومستقرة يتطلع إليها جميع اليمنيين.
