الأرض لم تجف بعد من دماء الشهداء، الأشاء مازالت متناثرة في ربوع الوطن، مواكب التشييع لقوافل الشهداء في زخم تعانق سماء الله، والأجواء ما زالت ملبدة بالمصر المجهول، وسيناريوهات تكتنفها الغموض والضبابية، فلماذا التسعير وخطاب الكراهية والشحن المناطقي، والتخوين، والتحريض والتهويل وتضخيم الأمور أكثر من مما تستحق؟! هناك جهات رسمية لنقل البيانات وتوضيح الشائعات تعمل جاهدةً وبوتيرة أمنية عالية ومسؤولة، وتتحمل تبعاتها وفقاً للنظام والقانون.
السياسة - كما يُقال - لُعبةٌ قذرة، والضحايا في آخر المطاف هم الشعب المغلوب على أمره، فالخروج من المحن والأزمات لن يكون بالتعصب الأعمى ونشر ثقافة الحقد والغل، بل بسمو الأخاق وتغليب المصالح العامة، ونر الثقافة المجتمعية الآمنة للتعامل مع الأحداث وبما يُسهم في نشر الطمأنينة والاستقرار.
الانجرار وراء الشائعات وصُنع الفبركات، والتشفي غير المبرر، ونشر المعلومات المُضللة قد تضر القاصد
بنشرها أكر مما تنفعه، ولا تؤثر عى الطرف المُستهدف متى ما كان حصيفاً في التعامل معها.
قد يقول قائل لابد من تحديد موقف في مثل هذه المواقف ولا داعي للحيادية أو الوقوف في منطقة رمادية، هذا صحيح، ولكن يبقى الأمر محددا وليس مُعمما وخاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي يجب أن تتريث وتنقل وتحاور
وفقاً للصالح العام، وبأسلوب حصيف وذي مهنية وفائدة.. فهناك كثير من الناشطين والإعلاميين والسياسيين خارج البلد لم نرَ منهم سوى المناكفات السياسية والمشاحنات على أساس أنهم في صف ومظلومية طرف عى آخر، ولا ترى في صفحاتهم سوى إثارة الفتنة والصراعات وتحويل صفحاتهم إلى صفحات حرب، وكذلك كثير منهم في الداخل. صحيح أن الإعلام معركة توازي المعركة العسكرية، لكن في الأول والأخير يجب أن نستوعب أنه إذا كان القدر المحتوم جعل اليمنيين يخوضون معارك داخلية فيما بينهم البن، فهناك إرادة وعزيمة لعكس هذا القدر إيجاباً وتسخير المعركة الإعلامية التي يقودها عامة الشعب على استجابة القدر للأمن والسلام والمشاركة في صناعته، وذلك متى ما استوعبنا الدروس وتعلمنا من المواقف والأحداث، وكما يُقال إن المنتصر في الحروب الداخلية خسران.
رحم الله الشاعر أبا القاسم الشابي القائل:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة ***فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي***ولابد للقيد أن ينكسر
حفظ الله الوطن آمناً مستقراً، ولأبنائه السام والاطمئنان.
