إن هذا اليوم يعيد إلى الأذهان التضحيات العظيمة التي قدّمها رواد الحركة الوطنية في الجنوب، أولئك الذين حملوا أرواحهم على أكفّهم من أجل كرامة الإنسان اليمني، ومن أجل أن تعود عدن وحضرموت وشبوة والمهرة وكل شبر في الجنوب أرضًا حرة ترفع رأسها بين الأمم. كما يذكّرنا بأن الاستقلال ليس لحظة عابرة بل مشروع يتطلب عملًا مستمرًا، وإيمانًا صادقًا، وتكاتفًا وطنيًا يعيد للدولة مكانتها وللمؤسسات دورها وللمواطن أمنه وحقوقه.
لقد مرّت اليمن - شمالًا وجنوبًا - بمحطات صعبة ومنعطفات حادة، ولحظات عصيبة اختبرت صبر أبنائها وصلابتهم. ومع ذلك، ظلّ اليمنيون، كما عهدهم التاريخ، قادرين على النهوض من بين الركام، وصناعة الأمل من قلب التحديات، وفتح نوافذ للمستقبل رغم ضيق اللحظة وقسوة الظروف. وروح 30 نوفمبر هي الروح التي يجب أن تلهم الأجيال اليوم: روح الإصرار، والوحدة، والثبات على الحق، والنهوض من جديد مهما تعاظمت التحديات.
ومع استمرار الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، فإن استحضار هذه الذكرى ليس مجرد احتفاء بالماضي، بل هو دعوة صريحة لاستعادة روح الدولة، وترميم مؤسساتها، وتجاوز الانقسامات، وإعادة الاعتبار للمصلحة الوطنية العليا، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمشاريع الصغيرة. فالوطن أكبر من الأشخاص، والاستقلال أكبر من كل خلاف، واليمن اليوم بحاجة ماسة لخطاب يرمم، لا خطاب يمزّق.
وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي لعبه تحالف دعم الشرعية في الوقوف إلى جانب الشعب اليمني وحكومته في مواجهة التحديات التي عصفت بالبلاد في السنوات الأخيرة. فقد شكّل دعمه العسكري والسياسي والإنساني ركيزة مهمة لحماية مؤسسات الدولة، ومنع سقوط اليمن في براثن الفوضى الكاملة، ومساندة الجهود الرامية لإعادة الأمن والاستقرار في مختلف المحافظات. وهو دور سيظل حاضرًا في الذاكرة الوطنية، باعتباره امتدادًا للعلاقة التاريخية والأخوية بين اليمن ودول التحالف.
إن ذكرى 30 نوفمبر ليست مجرد يوم عابر، بل هي مناسبة لإعادة توجيه البوصلة نحو ما يستحق أن نكون عليه: يمن قوي، موحد، حر، ومستقر، يمشي نحو المستقبل بثقة، مستندًا إلى إرث نضالي عظيم، وإلى حلفاء وقفوا معه في اللحظة التي احتاج إليهم فيها.
