
أديس أبابا / 14 أكتوبر / متابعات:
قال الحزب السياسي الرئيس في تيغراي إنه يستعيد السيطرة على حكومة المنطقة، مما يعني فعلياً إلغاء اتفاق السلام مع الحكومة الاتحادية الإثيوبية الذي أنهى أحد أكثر الصراعات دموية في القرن الـ21.
وأصدرت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هذا البيان في منشور على "فيسبوك" أول من أمس الأحد متهمة الحكومة الاتحادية بانتهاك اتفاق بريتوريا، الذي أنهى الحرب التي استمرت عامين. وجاء في البيان أن الحكومة أثارت نزاعاً مسلحاً داخل تيغراي، وحجبت الأموال اللازمة لدفع رواتب الموظفين المدنيين في المنطقة، ومددت ولاية رئيس الإدارة الموقتة من دون استشارة الحزب. وأضاف البيان "إنها (الحكومة الاتحادية) في عجلة من أمرها لشن حرب دموية مرة أخرى".
ودفع هذا الإعلان غيتاشو رضا، المتحدث السابق باسم الحزب ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لأن يكتب على "إكس" الأحد أن بيان الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يشكل "رفضاً واضحاً" للوضع الذي أرسته اتفاقية بريتوريا بعد الحرب.
وقال غيتاشو، الذي شغل منصب رئيس الإدارة الموقتة في تيغراي قبل خلافه مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وإبعاده وتعيين آخر في المنصب في العام الماضي "يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك لدرء خطر اندلاع صراع كارثي في منطقة لا تستطيع تحمله".
ولم ترد بيلين سيوم المتحدثة باسم رئيس الوزراء آبي أحمد على طلب للتعليق على مزاعم الجبهة.
ولم يتسنَّ الاتصال بمسؤولي الجبهة على الفور للتعليق.
ويقدر باحثون أن الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2020 و2022 بين القوات التي تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي والجيش الإثيوبي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص جراء العنف المباشر وانهيار الرعاية الصحية والمجاعة. واندلعت الحرب بعد انهيار العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي سيطر على السياسة الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، وآبي أحمد، الذي أنهى تعيينه رئيساً للوزراء في عام 2018 هيمنة الجبهة.
انتهت الحرب في أواخر عام 2022 باتفاق بريتوريا، الذي توسط فيه الاتحاد الأفريقي، والذي دعا إلى تشكيل إدارة موقتة لتيغراي، يتم إنشاؤها من خلال الحوار بين الجانبين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في المنطقة حتى يمكن تنظيم انتخابات جديدة.
وعلى رغم إحراز بعض التقدم في تنفيذ الاتفاق، فقد تعرضت عملية التنفيذ لضغوط في الأشهر الأخيرة، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة منذ يناير بين قوات الجبهة والجيش الاتحادي ومقاتلين موالين للحكومة. ورداً على انتهاكات مزعومة من جانب الحكومة، قالت الجبهة في بيانها إنها ستستعيد السلطة التنفيذية والتشريعية في تيغراي بدلاً من الإدارة الموقتة، وستعزز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة والدول المجاورة.
وكانت الحكومة الاتحادية أكدت في وقت سابق التزامها باتفاق بريتوريا واتهمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا في عام 1993. وخاض البلدان حرباً حدودية من عام 1998 إلى عام 2000.
ولم تتمكن "رويترز" من التحقق بصورة مستقلة من مزاعم الجبهة بشأن الانتهاكات المزعومة للاتفاق من قبل الحكومة.
ولم يتسنَّ على الفور الحصول على تعليق من المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور محمد في شأن قرار الجبهة استعادة الإدارة السابقة. ونفت الجبهة وإريتريا التعاون بينهما. وخاضت إريتريا، التي وقعت اتفاق سلام مع إثيوبيا في عام 2018، الحرب دعماً للجيش الإثيوبي خلال الحرب الأهلية في تيغراي، لكنها استاءت أخيراً مما تعده تعليقات تهديدية من آبي أحمد، الذي يؤكد أن إثيوبيا الحبيسة لها حق في الوصول إلى البحر.
