رئيس جامعة لحج: حوّلنا هوية كلياتنا من تربوية إلى جامعية لتلبي احتياجات السوق
أدخلنا تخصصات تطبيقية إلى الكليات الجامعية فأنهينا ظاهرة العزوف عنها


- الهيكلة التي قمنا بها ليست نتاج (تخزينة قات) وإنما استفدنا من تجارب عالمية
- أعدنا بناء كلية ناصر للعلوم الزراعية بعد أن انتهت
- هذا العام ستتخرج أول دفعة من كلية العلوم الإدارية
- أنشأنا (4) مراكز دراسية تابعة للجامعة
- جامعتنا بدون موازنة ولم نتمكن من البناء في حرمنا الجامعي في «الرجاع»
14 أكتوبر / خاص :
حاوره/ رياض مطر:
«سيظل المستقبل ملكاً لمن يملك مشروعاً للمستقبل» مقولة تنطبق تماما على انطلاق وسير التعليم الاكاديمي في جامعة لحج، هذه الجامعة الوليدة التي يؤسس القائمون عليها لولادة جامعات مستقبلية.
زرناها والتقينا رئيسها الدكتور احمد مهدي فضيل وهو هامة اكاديمية وطنية لايستهان بها .. وهو من تقلد منصب محافظ لحج عند بدء الحرب الغاشمة التي فرضها التحالف الحوثي العفاشي على المحافظات الجنوبية في مارس من العام 2015م .. استقبلنا بكل تواضع رغم انشغالاته الكبيرة. وتحدث إلينا عن قصة نشوء جامعة لحج قائلا:
ظلت فكرة إنشاء جامعة في محافظة لحج حلماً يراود كل ابناء محافظة لحج وعلى وجه الخصوص قياداتها التربوية ونخبها الاكاديمية منذ نهاية القرن الماضي (العشرين) وبالتحديد منذ العام 1998م وذلك لاستيعاب الأعداد المتزايدة من ابناء المحافظة الراغبين في الدراسة الجامعية وخدمة لعملية التنمية في المحافظة مستقبلا.
وطبعا هذه الفكرة لم تأت من فراغ، إذ أن محافظة لحج كانت تضم خمس كليات تابعة لجامعة عدن وهي كلية ناصر للعلوم الزراعية التي تأسست كأول كلية جامعية في العام 1972 والتي كانت نواة جامعة عدن و4 كليات تربوية في مديريات صبر التي تأسست في العام 1980م ويافع وردفان اللتان تأسستا في العام 1998م وطور الباحة التي تأسست في العام 1998م ايضا كلها تتبع جامعة عدن
وبعد جهود مضنية استطعنا أن نتحصل على القرار الجمهوري رقم 119 للعام 2008م الخاص بإنشاء جامعات (لحج، ابين، الضالع، حجة، البيضاء) بعدها وفي العام 2011 حصلنا على القرار الجمهوري رقم 8 بشان تعيين رئيس ونواب له وانتظرنا إلى العام 2021م حيث انطلق اول عام اكاديمي لجامعة لحج.
وكيف بدأت رحلة انطلاق الجامعة؟
في البداية واجهتنا في كليات التربية الاربع مشكلة العزوف القائمة من قبل الطلاب المتمثلة بعدم التحاقهم بهذه الكليات التربوية نظرا لعدم ايجادهم للعمل في السلك التربوي بعد التخرج، وبالمقابل وجدنا عدد اعضاء الهيئة التدريسية في هذه الكليات اكثر من الطلاب بكثير اذ كان عددهم اكثر من أربعمائة وستين مدرسا، فقمنا بتدارس الامر، وتوصلنا الى ضرورة «إعادة هيكلة هذه الكليات».
إعادة هيكلة
دكتور فضيل هل لك ان تحدثنا عن اعادة الهيكلة هذه؟
إعادة الهيكلة بدأناها بتغيير هوية هذه الكليات التربوية وتحويلها الى كليات جامعية حتى نستطيع ادخال تخصصات تطبيقية اليها تجذب المتقدمين للدراسة الجامعية من ابناء المحافظة وتلبي احتياجات السوق. ولحسن الحظ وجدنا لدى العدد الكبير من أعضاء الهيئة التعليمية المخصص لهذه الكليات التربوية الاربع إمكانية تدريس تخصصات تطبيقية الى جانب التخصصات التربوية التي كانوا يدرسونها وذلك لانهم كانوا خريجي جامعات خارجية كالهند ومصر وماليزيا.
فاصبحت لدينا كلية صبر للعلوم والتربية الجامعية، كلية طور الباحة الجامعية ويافع الجامعية وردفان الجامعية.. وتشمل الى جانب تخصصاتها الكلاسيكية تخصصات تطبيقية جديدة!
وماهي هذه التخصصات التطبيقية؟
مثلا في كلية صبر للعلوم والتربية ادخلنا تخصصات جديدة إلى جانب التخصصات القديمة.. فأصبح هناك تخصص اعلام ونظم المعلومات الجغرافية وعلوم الحاسوب وتخصص (معلم رياض اطفال) و(معلم في مجال الاجتماعيات) وترجمة.
في كلية طور الباحة الجامعية ادخلنا إلى جانب التخصصات التربوية القديمة 3 تخصصات وهي مختبرات طبية ولغة إنجليزية بزنس «English Business» وعلوم حاسوب.
في كلية ردفان الجامعية ادخلنا ايضا تخصصات جديدة وهي: مختبرات طبية وعلوم الحاسوب ومحاسبة.
في كلية يافع ادخلنا 4 تخصصات جديدة وهي: مختبرات طبية، محاسبة، علوم مصرفية ومالية وعلوم الحاسوب. ومحاسبة.
وماذا كانت النتيجة؟ هل انهيتم ظاهرة العزوف عن هذه الكليات؟
نعم، ووجدنا تزايداً في أعداد المتقدمين بسبب وجود هذه التخصصات اما عندما كانت تخصصات هذه الكليات تربوية فقط فإن عدد المتقدمين وصل الى العدد (صفر) اما الآن فقد تزايد عدد المتقدمين الى هذه الكليات، فمثلا في العام الاكاديمي 2021 /2022 كان عدد الطلبة المتقدمين ٤١١ اجمالي كل الكليات. وهذا كان بدون العلوم الادارية قبل تأسيسها وفي العام الاكاديمي التالي زاد عدد الطلاب إلى 496 طالبا وفي العام 2023 وعندما ادخلنا كلية العلوم الإدارية اصبح عدد الطلاب 1076طالبا الآن حوالي اكثر من 2000 طالب في جميع التخصصات.
دكتور فضيل هل اعادة الهيكلة هذه اختراع محلي ام مستنسخ من الخارج؟
نحن نعتبر هذه الهيكلة التي قمنا به هي نظرة مستقبلية ولم تكن نتاج (تخزينة قات) وانما قمنا بها بعد ان استفدنا من تجارب جامعات عالمية اوروبية وعربية وبالذات تلك التي انشئت في عدد من الدول العربية والتي اعتمدت إنشاء الجامعات الريفية التي تشمل اكثر من تخصص بحيث يتم ايصال العلم إلى الريف وتخفيف اعباء انتقال ابناء الريف للدراسة الجامعية في العاصمة. فمثلا نحن إذا لم نفتح هذه التخصصات التطبيقية سيضطر قلة قليلة من شباب المحافظة للذهاب إلى محافظة عدن للدراسة هناك اما الكثرة منهم الباقية فسيمكثون دون دراسة جامعية وهو ماسيعرض مستقبلهم للمجهول.
حدثنا دكتور فضيل اذا سمحت عن نشأة كلية العلوم الادارية التي ذكرتها في حديثك آنفا !
هذه كلية جديدة أنشأناها في جزء من مبنى المعهد التقني الزراعي قبل ثلاثة اعوام اي بعد عام من تأسيس جامعة لحج. هذه الكلية شملت عديد التخصصات منها اقتصاد ومحاسبة وادارة اعمال، وعلوم مصرفية. وهذا العام نستعد لتخريج اول دفعة إن شاء الله.
دكتور فضيل نعود إلى نواة التعليم الجامعي في بلادنا وهي كلية ناصر للعلوم الزراعية.. ماذا عنها؟
كلية ناصر للعلوم الزراعية تستطيع القول اخي رياض اننا نقوم بإعادة بناء لها؛ لانها كانت قد انتهت تماما، فاعدناها من جديد فالكلية سرقت عن بكرة ابيها ولم تولها جامعة عدن اي اهتمام عندما كانت احدى كلياتها. لكن الآن الحمد لله الكلية قائمة كما كانت واكثر، الآن نبني فيها مباني خاصة بالبيطرة وقبلها انشأنا فيها مركز العسل. هذا إضافة إلى اعادة الحياة إلى تخصصاتها القديمة وهي « تربة ومياه وبيئة زراعية» و«انتائج حيواني» و«علوم وتكنولوجيا اغذية» و«بساتين» و«محاصيل» و«وقاية نباتات» و«شعبة عامة» و«ارشاد زراعي وتنمية ريفية».
دكتور فضيل.. ماذا عن الدراسات العليا هل انطلقت في جامعة لحج؟
هناك تطور ملحوظ في برنامج الدراسات العليا ففي العام الاكاديمي 2023 /2024 في كلية صبر للعلوم والتربية هناك 35 طالبا وطالبة ملتحقين بالدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه). اما في كلية ناصر للعلوم الزراعية فعدد الملتحقين بالدراسات العليا في مساقي الماچستير والدكتوراه بلغ 15 طالبا وطالبة، وهكذا فإن عدد المنخرطين في الدراسات العليا في جامعة لحج هم 50 دارسا بين (ماجستير ودكتوراه).
مراكز علمية
هذا عن الجانب التعليمي د.فضيل، وماذا عن مراكز البحث والدراسات هل بدأت تتواجد في جامعة لحج؟
نحن بالرغم من اننا جامعة وليدة اولينا اهتماما بهذا الجانب، فقمنا منذ انشاء هذه الجامعة بتأسيس المراكز المتعلقة بالجوانب البحثية الدراسية.
فأنشأنا اولا مركز التطوير الاكاديمي وضمان الجودة وهو ماسيساعد جامعة لحج على تحقيق اهدافها وضمان جودة التعليم والتعلم في كليات ومراكز وادارات الجامعة.
ايضا اسسنا مركز «التعليم المستمر وخدمة المجتمع» مهمته التعليم مدى الحياة للموظفين وتدريب الطلاب وموظفي الدولة وتأهيلهم اكاديميا. إضافة إلى قيام هذا المركز بأول بوادره لخدمة المجتمع حيث قام الدكتور نديم حسن بدوس العزيبي بتنشيط عيادات شعبية بالمجان وتطوع كثير من الاطباء في هذا العمل التطوعي الذي يخدم المجتمع فقاموا بمعاينة المرضى وتم صرف الدواء لهم بالمجان. ونحن كجامعة نعول على هذا المركز في خدمة المجتمع في محافظة لحج؛ لان المجتمع في محافظة لحج هو الاكثر فقرا في الجمهورية.
انشأنا ايضا مركز المرأة للدراسات والتدريب والتنمية المستدامة من خلال الدراسات والتدريب وتنمية القدرات المعرفية والمهارية وتقديم الدعم النفسي لنساء المحافظة وتهيئة البيئة الملائمة لتمكينها اقتصاديا وسياسيا.. ومؤخرا قام المركز بدورتين واحدة في «تأهيل النساء في إنشاء وإدارة وتنمية المشاريع الذاتية لهن» و اخرى تتعلق بـ«الامن السيبراني» انت تعرف الآن اصبحت هناك اختراقات في الحواسيب والهواتف الجوالة وبالذات ضد الطالبات ولذلك رأينا أن يقوم المركز باعطائهن دورة في هذا الاتجاه حتى يجدن نوعاً من الوعي ويستطعن التعامل في هذا المجال ويحمين أنفسهن وخصوصياتهن من أية اختراقات.
لدينا مركز رابع أنشأناه، مركز متعلق بالتراث والثقافة سميناه مركز القمندان للتراث والثقافة، ليهتم بنشر تراث وثقافة محافظة لحج فكما يعرف الجميع أن لحج بيئة خصبة غنية بالتراث الفني والثقافي والاجتماعي والادبي وبالتالي لابد من تنشيط هذا الجانب على مستوى المحافظة، وقد حاول المركز اصدار النسخة الاولى من الجائزة التي حملت اسم المركز «القمندان» الا انه بسبب توقف السلطة المحلية عن تمويل الجائزة كما وعدت، اوقف المركز مؤقتا اصدار الجائزة.
مع اننا كنا قد اصدرنا سابقا جائزة جامعة لحج التي نتمنى ان نجعلها تقليدا اكاديميا نصدره سنويا.
احتياجات معطلة
دكتور فضيل نأتي الى الصعوبات التي واجهتكم ولاتزال..
اول الصعوبات هي نحن جامعة ليست فيها موازنة لأننا آخر جامعة تأسست قبل الحرب، وحتى الآن نحن بلا موازنة مثل باقي الجامعات الأخرى. نحن نحصل فقط على (مؤشرات) باستثناء الباب الأول وهو الرواتب التي نحصل عليها. فتم نقلها من جامعة عدن إلى جامعة لحج ووجدنا تركة وهي العدد الكبير من هيئة التدريس التي ورثناها من الكليات التربوية تم تعيينهم اكاديميا قبل حرب 2015م بدون اي اعتماد رواتب لهم؛ ولكي يستمروا بعملهم نصرف لهم حوافز من (المؤشرات) التي تمنح لنا لأنهم محتاجون إلى كل مايحتاجه الموظف من لوازم الحياة، لهذا فبدون موازنة لن نستطيع المضي في خطة تطوير الجامعة التي وضعناها ونريد تحويلها إلى واقع. فخطتنا تهدف إلى ايجاد كليات للهندسة والطب والرياضة وكلية للحاسوب والمعلومات.. هذه كلها لابد أن تكون موجودة في جامعة لحج حتى يكتمل تنوع العمل الأكاديمي الذي تقدمه الجامعة للمجتمع المحلي والوطن بشكل عام.
ًهناك صعوبة اخرى تتجلى بعدم تمكيننا حتى اللحظة من البناء في الارض المصروفة لنا في صحراء الرجاع كحرم جامعي..ناهيك عن افتقادنا لأي دعم يساعدنا على انجاز مصفوفة الاحتياجات الملحة لكليات الجامعة.. منها إعادة تأهيل مبنى كلية ناصر للعلوم الزراعية، وتوفير منظومة للطاقة الشمسية لها وللكليات الاربع الأخر، وتحديث البنى التحتية لكليات الجامعة وترميم المختبرات العلمية فيها إضافة إلى فصل مبان سكنية عن حرم كلية صبر الجامعية وترميم اسوار كل كليات الجامعة وانشاء خزانات مياه لها وغيرها من الاعمال التي ستصب في صالح العمل الاكاديمي لجامعة لحج.
ايضا لدينا مشكلة وهي عدم تمكيننا من النصف الآخر من المعهد الزراعي لنضمه إلى كلية العلوم الادارية؛ لان هناك ازدياداً في عدد الطلبة المتقدمين للدراسة في الكلية. بل وفوجئنا بمنعنا من استخدامه بل ايضا منعنا من استخدام البئر التابع له واضطررنا لشراء الماء من السوق. كل هذا بحجة انه لايزال يستخدم كمعهد زراعي وتابع للتعليم الفني والتدريب المهني بالرغم من ان الدارسين فيه لايتجاوزون الـ20 . وكل هذا الاصرار على بقائه هو المحافظة عليه من اجل الحصول على الموازنة الخاصة به. ونحن لازلنا نأمل من السلطة المحلية مساعدتنا في حل هذه الإشكالية.
وزير المالية السابق سالم بن بريك قدم لنا مشكورا بعض دعم ايجارات لعمارة في صبر امام الكلية فيها المراكز التابعة للجامعة لاننا لا توجد لدينا مبان ونحن مازلنا نتمنى من السلطة المحلية الالتفات إلى الجامعة ودعم احتياجاتها لان تطوير الجامعة ونجاحها سيصب في صالح ابناء المحافظة المتقدمين للدراسة فيها.
كلمة أخيرة دكتور فضيل.
اقول بكل مسؤولية إن جامعة لحج تخدم ابناء هذه المحافظة بشكل رئيسي وابناء المحافظات المجاورة. فهذه الجامعة ملك للوطن ..فارجو من كل المعنيين - دولة وسلطة محلية ورأسمالا وطنيا- الحفاظ على هذا المنجز الذي كان إلى زمن قريب حلما واصبح الآن واقعا، وتقديم كل مايلزم حتى تصبح جامعة لحج قبلة علمية تفيد لحج وابناءها وكل ابناء الوطن. ورمضان كريم وكل عام والوطن وكل ابنائه بالف خير.

