جولة ثالثة من المحادثات الخميس في جنيف وبزشكيان يرصد "مؤشرات مشجعة" ونتنياهو: لا أحد يعلم ما يخبئه الغد


واشنطن / عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
أكد مسؤول أميركي اليوم الإثنين أن جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران تُعقَد الخميس سعياً إلى التوصل إلى اتفاق في شأن البرنامج النووي الإيراني.
وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن هذه الجولة من المفاوضات بين البلدين، وهي الثالثة، ستُعقَد كسابقتها في مدينة جنيف السويسرية.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإثنين إن بلاده تواجه "أياماً معقدة وملأى بالتحديات"، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربة إلى إيران، إذا رفضت القبول باتفاق نووي جديد.
وقال نتنياهو في كلمة مقتضبة موجهة إلى البرلمان "نحن نمر بأيام شديدة التعقيد وملأى بالتحديات، لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سيناريو".
كما جدد تهديده إيران بقوله "إذا ارتكب الملالي أكبر خطأ في تاريخهم وهاجموا دولة إسرائيل، فسنرد بقوة لا يمكنهم حتى تخيلها".
وكثفت الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة استخدامها لقاعدة لاجيس الجوية في أرخبيل جزر الأزور في المحيط الأطلسي، في ظل تهديدها إيران بضربة عسكرية، بحسب ما كشفت عنه لشبونة اليوم الإثنين.
وقال وزير الخارجية البرتغالي باولو رانغيل لمراسلي وسائل إعلام برتغالية في بروكسل "ما يجري في الأسابيع الأخيرة هو استخدام أكثر كثافة لقاعدة لاجيس"، وأضاف أنه "متوافق تماماً مع قواعد الاستخدام المتفق عليها".
وتقع قاعدة لاجيس في جزيرة تيرسيرا ضمن أرخبيل جزر الأزور، ونظراً إلى موقعها الاستراتيجي في المحيط الأطلسي، بدأ الحلفاء استخدامها في أواخر الحرب العالمية الثانية، وجرى في عام 1951 توقيع اتفاق ينظم استخدامها من الولايات المتحدة.
ورداً على سؤال، أوضح وزير الخارجية أن الاتفاق يتيح لواشنطن استخدام القاعدة في أية ضربة محتملة على إيران من دون إبلاغ لشبونة مسبقاً، وأضاف "هذا ما تنص عليه المعاهدات، وهذه هي الحال في القواعد الأوروبية الأخرى".
ولفت رانغيل الى أن النشاط الأميركي الراهن يتركز على "عمليات التحليق، والتوقف، وربما التزود بالوقود أو التوقف المرحلي للطائرات".
من جهتها حذرت إيران اليوم الإثنين من أنها ستعتبر أي هجوم أميركي، وإن كان بضربات محدودة، "عدواناً" عليها يستوجب الرد، وذلك رداً على قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه ينظر في هذا الاحتمال.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي "في ما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة، أي عدوان سيتم اعتباره عدواناً".
وشدد على أن "أي دولة سترد بقوة على أي عدوان استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به".
وكان السؤال الموجه إلى بقائي يتعلق بتصريح ترمب الجمعة الماضي أنه "يدرس" توجيه ضربة محدودة لطهران في حال عدم التوصل إلى اتفاق معها في المحادثات الجارية بينهما بوساطة عمانية.
في موازاة ذلك طلبت وزارة الخارجية الهندية اليوم من مواطنيها مغادرة إيران، بحسب ما أفادت السفارة الهندية في طهران. وأفادت السفارة عبر مواقع التواصل "نظراً إلى تطور الوضع في إيران ننصح المواطنين الهنود الموجودين حالياً في إيران بمغادرتها بوسائل النقل المتاحة، بما فيها الرحلات الجوية التجارية".
وتقدر وزارة الخارجية عدد الهنود الموجودين حالياً في إيران بنحو 10 آلاف.

وأضافت السفارة "على جميع المواطنين الهنود والمتحدرين من أصول هندية توخي الحذر، وتجنب مناطق الاحتجاجات أو التظاهرات، والبقاء على اتصال بالسفارة الهندية في إيران، ومتابعة وسائل الإعلام المحلية للاطلاع على أي تطورات".
يأتي هذا التحذير قبيل زيارة مقررة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل بعد غد الأربعاء.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد إن زيارة مودي ستسهم في بناء تحالف جديد لمواجهة من اعتبرهم "خصوماً متطرفين".
وسبق أن زار مودي إسرائيل بصفته رئيساً للوزراء عام 2017، قبل أن يجري نتنياهو زيارة مماثلة للهند في العام التالي.
وقال مودي أمس الأحد إنه "يتطلع" إلى إجراء محادثات خلال الزيارة. وكتب في منشور على وسائل التواصل "تقدر الهند إلى حد بعيد الصداقة الراسخة مع إسرائيل، المبنية على الثقة والابتكار والالتزام المشترك السلام والتقدم".
وعززت نيودلهي تعاونها مع إسرائيل في مجالات الدفاع والزراعة والتكنولوجيا والأمن. وفي الوقت نفسه تحافظ الهند على علاقات وثيقة مع دول الخليج وطهران، ويشمل ذلك تطوير ميناء شاباهار الإيراني الذي يشكل طريقاً تجارياً إلى أفغانستان، علماً أن نيودلهي طورت علاقتها مع سلطات حركة "طالبان" في كابول.
من جهتها دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى "حل دبلوماسي" لملف إيران، وقالت كالاس قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي "لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة. لدينا في الأساس كثير من الحروب"، وأضافت "صحيح أن إيران تمر في أضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي".
وتعقد إيران والولايات المتحدة جولة محادثات ثالثة في جنيف الخميس المقبل، وفق ما أكد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، على وقع تلويح واشنطن بتوجيه ضربة لإيران التي شددت على "حقها في الدفاع عن النفس" والرد.
وكتب البوسعيدي على منصة "إكس"، "يسرني أن أؤكد أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مقررة في جنيف الخميس، مع نية إيجابية للقيام بخطوة إضافية بهدف إنجاز اتفاق".
جاء ذلك بعيد تأكيد طهران وجود "فرصة جيدة" للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن ملفها النووي.
وبالتوازي مع تعزيز الولايات المتحدة حضورها العسكري في الشرق الأوسط وإرسال حاملتي طائرات إلى المنطقة، أجرى البلدان جولتي تفاوض بوساطة عُمانية، الأولى في مسقط في السادس من فبراير الجاري، والثانية في جنيف في الـ17 منه.
ويهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بعمل عسكري منذ أسابيع، بداية على خلفية حملة القمع للاحتجاجات، وبعدها في حال عدم إبرام اتفاق، خصوصاً في شأن البرنامج النووي. وحذر ترمب الخميس الماضي من أن "أشياء سيئة للغاية ستحدث" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لحل النزاع الطويل الأمد في شأن البرنامج النووي لطهران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع شبكة "سي بي أس" الأميركية قبل الإعلان الذي أصدره البوسعيدي "أعتقد أنه ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع"، مشيراً إلى العمل على إعداد "عناصر اتفاق ومسودة نص" بعد جولتي التفاوض. وأضاف "أعتقد أنه عندما نلتقي، على الأرجح هذا الخميس في جنيف مرة جديدة، يمكننا العمل على هذه العناصر وإعداد نص جيد وبلوغ اتفاق سريعاً"، وأضاف أن الحل الوحيد للتوصل إلى اتفاق في شأن البرنامج النووي الإيراني هو الدبلوماسية، مشدداً على أن "تخصيب اليوارنيوم حق أصيل لطهران".
وعبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تفاؤل حذر في منشور على "إكس" قائلاً إن أحدث جولات المفاوضات "أسفرت عن مؤشرات مشجعة"، لكن أشار أيضاً إلى استعداد طهران "لأي سيناريو محتمل".
لكن عراقجي شدد على أن لإيران "الحق في الدفاع عن نفسها"، وأضاف "إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا. إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، فهذا عمل عدواني. ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس". ولفت إلى أن أي رد "سيكون مبرراً ومشروعاً. لا قدرة لصواريخنا على بلوغ الأراضي الأميركية. لذا بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر. علينا أن نضرب، كما تعلمون، القاعدة الأميركية في المنطقة".
وسبق لمسؤولين إيرانيين أن هددوا بإغلاق مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي لتجارة النفط العالمية.
وتوقفت المحادثات السابقة غير المباشرة بين البلدين في يونيو 2025 بسبب حرب شنتها إسرائيل ضد إيران بدعم أميركي استهدف مواقع نووية إيرانية.
وتسعى إيران إلى تخفيف للعقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، وقد شددت الجمعة على أنها تريد التوصل "سريعاً" إلى اتفاق، بعد تلويح ترمب بتوجيه ضربة محدودة لها في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
وأورد موقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي نقلاً عن مسؤول أميركي قوله إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترمب، مستعدان لإجراء محادثات جديدة "في حال تلقيهما مقترحاً إيرانياً مفصلاً في الساعات الـ48 المقبلة".
وأورد ويتكوف السبت إن ترمب يتساءل عن سبب عدم "استسلام" إيران أمام الحشد العسكري الأميركي.
وفي مقابلة مع لارا ترمب، زوجة نجل الرئيس الأميركي، على قناة "فوكس نيوز"، قال ويتكوف "لا أريد استخدام كلمة محبط، لأنه (ترمب) يدرك أن لديه العديد من البدائل، لكنه يستغرب كيف أنهم... لم يستسلموا بعد".

وشدد عراقجي الذي يترأس الوفد الإيراني المشارك في المحادثات الجمعة على أن بلاده تعد "مسودة لاتفاق" يمكن أن تكون جاهزة لتقديمها إلى الولايات المتحدة "خلال يومين أو ثلاثة أيام".
جاء ذلك بعدما قال ترمب الأسبوع الماضي إنه سيمنح نفسه مهلة تراوح ما بين 10 و15 يوماً لتحديد ما إذا كان التوصل إلى اتفاق مع طهران ممكناً، أو ما إذا كان سيلجأ إلى القوة.
في حين يريد ترمب "صفر تخصيب" لليورانيوم على الأراضي الإيرانية، تدرس الولايات المتحدة، وفق "أكسيوس" إمكان السماح لطهران بـ"تخصيب رمزي ومحدود" لا يمكنها من تطوير سلاح نووي.
وقال عراقجي "كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرر بأنفسنا" في هذا الشأن. وتابع "لقد طورنا هذه التكنولوجيا بأنفسنا، بفضل علمائنا، وهي عزيزة على قلوبنا".
