تم الإعلان عن تشكيل الحكومة اليمنية بقوامها الكامل، والمكونة من 35 وزيراً برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني. وبغض النظر عما دار في الكواليس في عملية الاختيار للكفاءات والمحاصصة والجغرافيا، يبقى الأهم والأكثر أهمية أيضاً هو ما بعد التشكيل وما يجب فعله ويتحتم إنجازه وفقاً للوضع القائم والاحتياج المطلوب من خدمات ومشاريع تنموية، وعلى المستوى المركزي والمحلي. ولا يخفى على أحد ما يحتاجه الوضع القائم في اليمن، فالوضع بحاجة إلى بذل مزيد من الجهود لإعادة التطبيع للحياة العامة وتوفير الخدمات الأساسية واستدامتها، سواء على مستوى العاصمة عدن أو بقية المحافظات المحررة، وعودة الحكومة للعاصمة عدن والمباشرة الفعلية لأداء المهام والصلاحيات الخاصة بكل وزير، ولابد أن تكون هناك برامج عمل مزمنة قابلة للتنفيذ والتقييم والمشاركة واعتماد مبادئ الحوكمة والإدارة الرشيدة كالشفافية والمساءلة والرقابة والتقييم.
فالمسؤولية والمناصب تكليف لا تشريف، المسؤولية أن يضيف صاحب المنصب المُعين للجهة التي تولاها مكانة ورفعة وأثراً ملموساً وسمعة طيبة، لا أن يضيف المنصب لصاحبه رصيدا واستثمارا ووساطات ووجاهات وغيرها، وستصبح الكُرة في ملعب الحكومة. ومن أراد النجومية فعليه بالتحليق والجاهزية والجد والاجتهاد والعمل والإثبات لتنفيذ البرامج التنموية والاقتصادية وكلٌّ في مهامه.. فالحكومة بقيادتها بحاجة ماسة إلى إثبات الدولة وتفعيل القوانين والأنظمة المالية والاقتصادية، وتجويد الخدمات الأساسية والاجتماعية، وتعزيز الأمن والسلام، والإصلاح الإداري ومكافحة الفساد، وتحقيق التوازن العام للإخفاقات التي شهدها الوطن مؤخراً، والعمل نحو رؤية وطنية إستراتيجية تنهض بالوطن وإعادة مكانة اليمن السعيد، وبما يعكس زيادة كفاءة الأداء وجودة الخدمات لكافة المكاتب والهيئات الإدارية والمؤسسات الحكومية.
وبناءً على ذلك، يُنتظر من الحكومة الجديدة أن تكون حكومة مهام استثنائية لا حكومة برامج تقليدية، حكومة تركز على (إدارة وحل الأزمات) وبناء الثقة أكثر من التركيز على التوجه السياسي.. فالظروف الراهنة التي يمر بها اليمن بحاجة ماسة (لحكومة تحدٍّ) قادرة على انتشال الوطن والعبور به إلى شط الأمان، حكومة قادرة على إدارة وحل الأزمات، واستعادة ثقة المجتمع، وتحقيق الحد الأدنى من الاستقرار الأمني والاقتصادي والسياسي. ومن آمن بالنجاح، فليكن من صُنّاعه!
