في مسرحية الكاتب المسرحي الانجليزي وليم شكسبير (يوليوس قيصر) المحتوية لباقة شذية من قيم الصراع المحتدم دوماً بين قيم الخير والشر والخيانة والوفاء، تسرد لنا المسرحية حدوثة بديعة من مسارب الخيانة والوفاء الكانفة كينونة القيصر يوليوس وحاشيته.. هذا القيصر المكنى أشجع وأنبل قياصرة زمانه، الذي أغدق على حاشيته هالات من ملذات الرغد والألقاب والمناصب والمتع الحياتية والجاه. ولأن النفوس أمارة بالسوء لم ينجُ هذا القيصر من شيطانية الغدر من قبل الشلة المقربة منه، ومن بين هؤلاء فارسه وأميره المغوار بروتس. وفي لحظة شيطانية فوجئ القيصر يوليوس بأن فوارسه من أمراء القصر ينهالون عليه طعناً بالنصال الدامية على كل مناحي جسده فيما ظل هو واقفاً متألماً ولم يصطرع أو يسقط مضرجاً بدمائه، وفجأة لمح القيصر يوليوس أقرب الأمراء المقربين إلى قلبه يوربيتوس يقترب منه بخطوات واثقة فوثق بأن فرصة النجاة فرجت له بظهور ساعده الأيمن بروتس فاتجه نحوه طالباً النجاة، وما أن اقترب منه ناجياً فوجئ بما كان لا يتوقع من بروتس الذي لم يتورع فينة عن خلع خنجره من غمده وانهال على صدر القيصر بطعنة قاتلة رنحت القيصر صريعاً وهو يتمتم قبل أن يلفظ آخر أنفاسه (حتى أنت يا بروتس!!).
ما يهمني من إيراد هذه الحكاية هو ما لصق بين مخيلتي منذ ثلاثين عاماً، حين قرأت هذه المسرحية لأول مرة وأنا اتساءل طوال هذه المدة: ترى هذا القيصر النبيل هل مات بفعل كثرة الطعنات التي انهالت على جسده أم بفعل مداهمة المكر والخيانة التي لحقت به من قبل المقربين لعرشه وقلبه.. أي المحظوظين بذخاً وجاهاً.. الله المستعان يا مكائد غدر الزمان.
