.jpg)
الخرطوم / 14 أكتوبر / متابعات:
واصل الجيش السوداني تقدمه الميداني في محور شمال كردفان، وتحديداً باتجاه محيط مدينة بارا، وتصدى لمحاولة هجوم شنته قوات "الدعم السريع" على منطقة الحاجز قرب مدينة الدبيبات، كبرى مدن جنوب كردفان، فيما نجح طيران الجيش الحربي في تشتيت القوة المهاجمة وتدمير معظم معداتها ومركباتها القتالية.
وبحسب مصادر عسكرية فإن تقدم الجيش تم بثبات منذ الساعات الأولى من الصباح، حيث استهدف بؤر "الدعم السريع" في عدد من مناطق شمال كردفان، مما أحدث حالة من الإرباك والانهيار وسط عناصر تلك القوات.
وأفاد مسؤول الإعلام والتوجيه في قوات العمل الخاص محمد ديدان بأن الجيش يخوض حالياً معارك حاسمة باتجاه الدفاعات المتقدمة والأخيرة لـ"الدعم السريع" في عدد من المحاور بإقليم كردفان.
وأشار ديدان إلى أن "القوات المتمردة" أعادت تمركز ثقلها وعتادها في محاور كردفان بعد سحب عناصرها من عدد من المدن في محاولة لعرقلة تقدم الجيش ومنعه من الانفتاح العملياتي، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل.
وأكد أن الجيش يمسك بزمام المبادرة الميدانية، ويعتمد على التقدم الحذر والمنظم، مدعوماً بسلاح الجو وفرق التشكيلات الخاصة والعمليات البرية الواسعة، مما أسهم في تحييد نسبة كبيرة من القوة الصلبة لتلك القوات.
في الأثناء أفادت شبكة أطباء السودان بانهيار الوضع الصحي في ولاية جنوب كردفان، وذلك بخروج 50 في المئة من مرافق كادوقلي، عاصمة الولاية، عن الخدمة.
وقالت الشبكة في بيان إن الحصار المفروض على ولاية جنوب كردفان والمستمر لأكثر من عامين تسبب في تدهور خطر للوضع الصحي في ظل استمرار القصف والعمليات العسكرية.
وأوضح البيان أن مدينة كادوقلي تضم 5 مستشفيات حكومية و10 مراكز صحية حكومية تعمل بنسبة لا تتجاوز 50 في المئة من طاقتها، مؤكداً خروج عدد كبير منها عن الخدمة كلياً بسبب الحرب والحصار ونقص الكوادر والإمدادات الطبية وأكياس الدم.
ودانت الشبكة استمرار العمليات العسكرية والقصف والحصار الذي أدى إلى شح حاد في المستلزمات الطبية الأساسية، بما في ذلك الشاش والقطن والمحاليل الوريدية وأكياس نقل الدم، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على قدرة المستشفيات والمراكز الصحية القليلة العاملة على تقديم الرعاية الطبية المنقذة للحياة.
ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والأممية إلى التدخل العاجل لفك الحصار عن مدينة كادوقلي وولاية جنوب كردفان، وضمان فتح مسارات إنسانية آمنة، وتوفير الإمدادات الطبية والكوادر الصحية بصورة فورية، منوهة بأن استمرار الحصار واستهداف المرافق الصحية سيقود إلى كارثة إنسانية وشيكة.
تسبب اشتداد المعارك في إقليم كردفان بولاياته الثلاث في حركة نزوح واسعة بين شهري ديسمبر ويناير ..ووفقاً لمتطوعين في قطاع الإغاثة، فإن المناطق التي تسيطر عليها قوات "الدعم السريع" تشهد مغادرة جماعية للسكان بحثاً عن الأمان.
ويستغل آلاف الفارين الشاحنات الصغيرة للوصول إلى المدن الآمنة نسبياً، مثل الأبيض، وحتى العبور إلى ولاية النيل الأبيض، بينما يضطر الغالبية إلى السير مسافات طويلة على الأقدام، لتجنب خطر النهب الذي تتعرض له المركبات على يد المجموعات المسلحة.
وتشير التقديرات إلى أن قرابة 800 ألف شخص غادروا مدينة كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان، حيث توجه أغلبهم إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية - شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، بينما فرت مجموعات أخرى نحو مدينة الأبيض خلال شهر يناير الجاري.
ولا تقتصر معاناة مئات الآلاف من النازحين في هذا الإقليم على الفرار وفقدان المأوى فحسب، بل يلعب غلاء أسعار السلع الأساسية دوراً في تقليص خيارات شراء الطعام والدواء أو البحث عن مسكن خاص مقابل إيجار شهري، لا سيما في مدينة الأبيض، إذ تتأثر الأسعار بعدم انتظام سلاسل الإمداد وتباطؤ حركة الشاحنات التجارية، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية الشاملة التي تواجه البلاد.
في محور دارفور يشهد عدد من المناطق الواقعة في أقصى شمال غربي دارفور، خاصة مناطق جرجيرة وأندرو وعد الخير وكرنوي وأمبرو والطينة، مواجهات مستمرة منذ أكثر من عشرة أيام بين الجيش وحلفائه من القوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة من جهة، وقوات "الدعم السريع" والمجموعات المتحالفة معها من جهة أخرى.
وأشار متطوعون محليون إلى أن أعداداً كبيرة من سكان كرنوي وأمبرو ما زالوا موجودين في مناطق الأودية بسبب الاشتباكات التي شهدتها المنطقة، حيث تجنب معظم السكان الفارين الطرق المؤدية إلى الحدود التشادية بسبب مخاوف من عمليات نهب مسلح، ما دفعهم إلى البقاء في الأودية.
وتعد كرنوي وأمبرو، إضافة إلى الطينة، من آخر المناطق التي ما زالت تحت سيطرة القوات الحكومية في دارفور، بعد تقدم قوات "الدعم السريع" وسيطرتها على معظم مدن الإقليم خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك الفاشر في أكتوبر الماضي.
