في التاسع عشر من يناير من كل عام تهل ذكرى عزيزة على قلوب الصحفيين والإعلاميين، ذكرى صدور صحيفة 14 أكتوبر، هذه المنارة الإعلامية التي لم تكن يومًا مجرد صحيفة ورقية، بل كانت ولا تزال صوتًا وطنيًا صادقًا، وذاكرةً حيةً لمسيرة شعب، وضميرًا مهنيًا حمل همّ الوطن والإنسان.
تمر هذه الذكرى اليوم في ظل ظروف بالغة الصعوبة، تتقاطع فيها التحديات الاقتصادية مع شحّ الموارد، وتتزايد فيها الضغوط على المؤسسات الإعلامية الوطنية. ورغم ذلك، تواصل صحيفة 14 أكتوبر مسيرتها بثبات، بقيادة مجلس إدارتها، متسلحةً بإرادة صلبة، ورؤية تؤمن بأن الإعلام المسؤول لا يموت، مهما اشتدت العواصف وتعددت العراقيل.
لقد أثبتت الصحيفة، عبر عقود من العمل المهني، أن التحديات لا تكسر العزائم، وأن الكلمة الصادقة قادرة على الاستمرار، حتى في أحلك الظروف. فبجهود مخلصة، وإصرار لا يلين، تمضي 14 أكتوبر نحو مستقبل واعد، متخطيةً الصعاب، ومتمسكةً برسالتها الإعلامية والوطنية، ومواكبةً لمتطلبات العصر، دون أن تتخلى عن قيمها وأخلاقياتها المهنية.
وفي هذه المناسبة العزيزة، نحيّي قيادة مؤسسة صحيفة 14 أكتوبر للصحافة والطباعة والنشر، ونثمّن عالياً دور هيئة التحرير، وكافة الصحفيين والصحفيات، والعاملين والفنيين، الذين يصِلون الليل بالنهار من أجل أن تصل الكلمة إلى المجتمع، وأن تبقى الصحيفة حاضرة في وجدان القرّاء، رغم كل التحديات.
كما لا يمكن أن تمر هذه الذكرى دون وقفة وفاء وإجلال لأولئك الذين افتقدناهم من زملاء الحرف والكلمة في صحيفة 14 أكتوبر. أولئك الصحفيون والصحفيات الأماجد، الذين أفنوا أعمارهم في خدمة وطنهم، وحملوا رسالة التنوير بصدق وإخلاص، وقدموا الكلمة الحرة مسؤوليةً وشرفًا، لا وسيلةً ولا مصلحة. نترحم على أرواحهم الطاهرة، ونستحضر سيرتهم العطرة، وإسهاماتهم التي ستظل شاهدة على مرحلة مشرقة من تاريخ الصحافة الوطنية.
إن ذكرى إصدار صحيفة 14 أكتوبر ليست مجرد تاريخ، بل هي محطة لتجديد العهد مع الكلمة الصادقة، ومع الإعلام الوطني المسؤول، ومع رسالة لا تعرف اليأس. فكل عام و14 أكتوبر شامخة، وكل عام وصحافتنا الوطنية بخير، ما دام فيها من يؤمن بأن الكلمة أمانة، وأن الوطن يستحق التضحية.
