المرشد يطالب السلطات بـ"قصم ظهر مثيري الفتنة" وسكان يؤكدون عودة طفيفة للإنترنت بعد انقطاعه 8 أيام

طهران / 14 أكتوبر / متابعات:
حمل المرشد الإيراني علي خامنئي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مسؤولية قتلى الاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية اعتباراً من أواخر ديسمبرعام 2025، وقالت منظمات حقوقية إن السلطات واجهتها بحملة أمنية شديدة.
وقال خامنئي خلال لقاء جمع من المؤيدين لمناسبة ذكرى المبعث النبوي اليوم السبت، "نعد الرئيس الأميركي مجرماً بسبب الخسائر والأضرار، والاتهام الذي وجه إلى الأمة الإيرانية". وأشار إلى أن الاحتجاجات كانت "مؤامرة أميركية"، مضيفاً أن هدف الولايات المتحدة "هو ابتلاع إيران... المسعى هو إخضاع طهران مجدداً للهيمنة العسكرية والسياسية والاقتصادية المباشرة".
وعد أن على السلطات أن "تقصم ظهر مثيري الفتنة"، مضيفاً "لا نعتزم أن نقود البلاد إلى الحرب، لكننا لن نوفر المجرمين المحليين... وأسوأ من المجرمين المحليين، المجرمون الأجانب، لن نوفرهم كذلك".
وقال نشطاء حقوقيون، اليوم السبت، إن أكثر من 3 آلاف شخص قتلوا في الاحتجاجات التي تجتاح إيران، في حين جرى تسجيل "زيادة طفيفة للغاية" في نشاط الإنترنت بالبلاد بعد انقطاع ثمانية أيام. وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً إنها تحققت من مقتل 3090 شخصاً، بينهم 2885 متظاهراً، بعدما قال سكان، إن حملة أمنية يبدو أنها أخمدت الاحتجاجات إلى حد بعيد في الوقت الراهن، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بتنفيذ مزيد من الاعتقالات.
وألقت الحكومة الإيرانية المسؤولية عن معظم أعمال العنف على أشخاص قالت إنهم مثيرو شغب مسلحون يندسون بين المحتجين، ووصفتهم "بالإرهابيين" وقالت، إن إسرائيل والولايات المتحدة تقفان وراء تنظيمهم، وإنهما مسؤولتان عن مقتل كثير من المتظاهرين وأفراد الأمن.
وقال عدد من السكان تواصلت معهم "رويترز"، إن العاصمة طهران تشهد هدوءاً نسبياً منذ أربعة أيام. وأفاد السكان الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم حفاظاً على سلامتهم، بتحليق طائرات مسيرة فوق المدينة لكن لم تكن هناك مؤشرات إلى احتجاجات كبيرة يومي الخميس أو الجمعة.
وقالت مجموعة "نت بلوكس" لمراقبة الإنترنت في منشور على "إكس"، "تظهر المقاييس زيادة طفيفة جداً في الاتصال بالإنترنت في إيران هذا الصباح"، بعد انقطاع استمر 200 ساعة. وأضافت أن الاتصال بالإنترنت كان في حدود اثنين في المئة من المستويات العادية.
وذكرت وكالة مهر شبه الرسمية للأنباء، أن خدمة الإنترنت عادت لبعض المستخدمين. وقال الموقع الإلكتروني لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية، إن خدمة الرسائل النصية القصيرة أعيد تفعيلها أيضاً.
وقال أحد سكان كرج غربي طهران عند الاتصال به عبر الهاتف بواسطة تطبيق "واتساب"، إنه لاحظ عودة الإنترنت في الرابعة صباحاً بالتوقيت المحلي (12 منتصف الليل بتوقيت غرينتش)، اليوم السبت.
وشهدت كرج بعضاً من أسوأ أعمال العنف خلال الاحتجاجات. وقال المواطن، الذي طلب عدم نشر هويته، إن أول من أمس الخميس شهد ذروة الاضطرابات هناك. وقال عدد قليل من الإيرانيين في الخارج على وسائل التواصل الاجتماعي، إنهم تمكنوا أيضاً من مراسلة مستخدمين يعيشون داخل إيران في وقت مبكر من اليوم.
قالت وسائل إعلام، إن السلطات في مدينة مشهد شمال شرقي البلاد اعتقلت 22 ممن وصفتهم بأنهم زعماء فتنة يقفون وراء "أعمال الشغب"، إلى جانب أكثر من 10 أشخاص يشتبه في ارتكابهم عمليات قتل و50 متهماً بإضرام النار في الممتلكات العامة والخاصة.
وفي إقليم جيلان الشمالي، قال مسؤولون إنه جرى اعتقال 50 من "زعماء الفتنة" وإن العدد الإجمالي للمقبوض عليهم تجاوز 1500. وذكر التلفزيون الرسمي أنه جرى اعتقال رجلين في طهران مرتبطين بمجاهدي خلق، وهي جماعة إيرانية معارضة تعمل في الخارج وتدعو إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية.
وقالت وزارة الشؤون الخارجية الهندية، أمس الجمعة، إن الرحلات الجوية التجارية متاحة، وإن نيودلهي ستتخذ خطوات لتأمين سلامة وراحة الرعايا الهنود.
في الأثناء، حثت وكالة سلامة الطيران بالاتحاد الأوروبي أمس الجمعة شركات الطيران الأوروبية على تجنب المجال الجوي الإيراني وسط تصاعد التوتر بسبب حملة طهران على الاحتجاجات وتهديدات الولايات المتحدة بالتدخل.
وقالت الوكالة "وجود مجموعة كبيرة من الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي واحتمال استخدامها، إضافة إلى ردود فعل غير متوقعة من الدولة، كل ذلك يشكل خطورة
كبيرة على الرحلات المدنية التي تعمل على جميع الارتفاعات ومستويات الطيران".
واندلعت الاحتجاجات في الـ28 من ديسمبر 2025 بسبب مصاعب اقتصادية وتحولت إلى تظاهرات واسعة النطاق تطالب بإنهاء حكم رجال الدين، وبلغت ذروتها بأعمال عنف جماعي مطلع الأسبوع.
وقال سكان أمس الجمعة إن الحملة الأمنية نجحت إلى حد كبير على ما يبدو في احتواء الاحتجاجات في الوقت الراهن، فيما نشرت وسائل إعلام رسمية تقارير عن مزيد من الاعتقالات في ظل تهديدات أميركية بالتدخل إذا استمر سقوط قتلى.
وحذرت الوكالة من زيادة أخطار استهداف الطائرات في المجال الجوي الإيراني من طريق الخطأ في ظل استمرار التوتر واحتمال شن الولايات المتحدة عملاً عسكرياً، وهو ما وضع قوات الدفاع الجوي الإيرانية في حالة تأهب قصوى.
وأشارت الوكالة خصوصاً إلى "الوضع الراهن وإمكان قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري، وهو ما وضع قوات الدفاع الجوي الإيرانية في حالة تأهب قصوى".
وأعادت إيران فتح مجالها الجوي الأربعاء بعد إغلاق استمر قرابة خمس ساعات وسط مخاوف من عمل عسكري محتمل دفع شركات طيران إلى إلغاء بعض الرحلات أو تغيير مساراتها أو تأخيرها.

وأظهرت بيانات مواقع تتبع الرحلات أن شركات طيران أوروبية من بينها "ويز إير" و"لوفتهانزا" والخطوط الجوية البريطانية تجنبت الطيران فوق إيران والعراق أول من أمس الخميس على رغم إعادة فتح المجال الجوي.
وفي يناير 2020 أسقط صاروخ سطح-جو إيراني طائرة ركاب أوكرانية، مما أدى إلى مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 176 شخصاً.
وأرجعت السلطات الإيرانية لاحقاً الحادثة إلى خطأ بشري في ظل توترات عسكرية بين إيران والولايات المتحدة.
