مفوض حقوق الإنسان يشير إلى مصرع المئات و"إيران إنترناشيونال": 12 ألفاً قتلوا في ليلتين على أيدي "الحرس الثوري" و"الباسيج"



طهران / عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
قال مسؤول إيراني اليوم الثلاثاء إن نحو 2000 قتيل سقطوا خلال الاحتجاجات في إيران، محملاً "إرهابيين" مسؤولية مقتل المدنيين وأفراد الأمن.
وعبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء عن "صدمته" إزاء تصاعد العنف الذي تمارسه قوات الأمن الإيرانية ضد المتظاهرين السلميين.
وقال تورك في بيان ألقاه المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان جيريمي لورانس "لا يمكن أن تستمر هذه الدوامة من العنف المروع، يجب الاستماع إلى الشعب الإيراني ومطالبه بالإنصاف والمساواة والعدالة".
ورداً على سؤال في شأن عدد القتلى، قال لورانس نقلاً عن مصادر الأمم المتحدة في إيران "العدد الذي نسمعه يصل إلى المئات".
وأضاف تورك "من المقلق للغاية سماع تعليقات تشير إلى إمكان استخدام عقوبة الإعدام ضد المتظاهرين"، ودعا السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري لجميع أشكال العنف والقمع ضدهم.
وقال تورك "سمعت أن خدمات الهاتف عادت بشكل محدود في إيران، لكن الإنترنت لا تزال متقطعة للغاية.
وقال مجلس هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، في بيان إن مذبحة وقعت أساساً خلال ليلتين متتاليتين، الخميس والجمعة 18 و19 من شهر ديسمبر الماضي، هي الأكبر في تاريخ إيران المعاصر، راح ضحيتها ما لا يقل عن 12 ألف شخص.
وأضاف البيان إن "هذه المذبحة غير مسبوقة في تاريخ إيران من حيث الامتداد الجغرافي، وشدة العنف، وعدد الضحايا خلال فترة زمنية قصيرة".
واستناداً إلى المعلومات التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، فإن هؤلاء المواطنين قُتلوا في الغالب على أيدي قوات "الحرس الثوري" وميليشيا "الباسيج". وكانت هذه المذبحة منظمة بالكامل، وليست نتيجة "اشتباكات متفرقة" أو "غير مخططة".
وأضاف البيان "تُظهر المعلومات الواردة من المجلس الأعلى للأمن القومي ومكتب رئاسة الجمهورية أن هذه المذبحة نُفذت بأمر مباشر من علي خامنئي، وبعلم وموافقة صريحة من رؤساء السلطات الثلاث، مع صدور أوامر إطلاق النار المباشر من قبل المجلس الأعلى للأمن القومي. وكان العديد من الضحايا من الشباب دون سن الـ30".
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في حديث تلفزيوني، اليوم إن خطوة طهران حجب الإنترنت منذ أكثر من أربعة أيام اتخذت بعد بدء ما وصفه بـ"العمليات الإرهابية" ضمن التظاهرات التي انطلقت أساساً للاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية.
وقال عراقجي في مقابلة مع قناة "الجزيرة" إن الحكومة تعاملت مع الاحتجاجات "بالحوار المباشر" و"التقت ممثلي المحتجين"، أما إجراء قطع الإنترنت فلجأت إليه "بعد بدء العمليات الإرهابية، وليس خلال مرحلة الاحتجاجات السلمية"، إذ "رصدت اتصالات وأوامر تصدر من خارج البلاد".
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم إنه يعتقد أن القيادة الإيرانية تعيش "أيامها وأسابيعها الأخيرة" في الوقت الذي تواجه احتجاجات واسعة النطاق.
وتحولت التظاهرات في إيران من شكاوى من المصاعب الاقتصادية الهائلة إلى دعوات لإسقاط المؤسسة الدينية الحاكمة في البلاد.
وقال ميرتس خلال زيارة للهند "أفترض أننا نشهد الآن الأيام والأسابيع الأخيرة لهذا النظام"، وشكك في شرعية القيادة الإيرانية، وأضاف "عندما لا يستطيع نظام ما الحفاظ على السلطة إلا من خلال العنف، فهذا يعني أنه في نهايته فعلياً، الشعب ينتفض الآن ضد هذا النظام".
وقال ميرتس إن ألمانيا على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة وحكومات أوروبية في شأن الوضع داخل إيران، وحث طهران على إنهاء حملتها القمعية ضد المتظاهرين، التي أسفرت عن سقوط قتلى، ولم يعلق على علاقات ألمانيا التجارية مع إيران.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الإثنين إن أية دولة تتعامل مع إيران ستفرض عليها رسوم جمركية قدرها 25 في المئة على التجارة مع الولايات المتحدة.
وتحتفظ ألمانيا بعلاقات تجارية محدودة مع إيران على رغم القيود الكبيرة، مما يجعل برلين أهم شريك تجاري لطهران في الاتحاد الأوروبي.
ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاءات الاتحادي التي اطلعت عليها "رويترز" اليوم الثلاثاء، انخفضت الصادرات الألمانية إلى إيران 25 في المئة إلى أقل بقليل من 871 مليون يورو (1.02 مليار دولار) في أول 11 شهراً من عام 2025، وهو ما يمثل أقل من 0.1 في المئة من إجمال الصادرات الألمانية.
وسط هذه الأجواء، أعلنت الصين معارضتها "أي عقوبات أحادية الجانب غير مشروعة تجاوز الحدود القانونية" بعد تصريح ترمب بأن الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران ستواجه رسوماً جمركية بنسبة 25 في المئة على تجارتها مع أميركا.
وقال متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن "موقف الصين الرافض فرض الرسوم الجمركية بشكل عشوائي ثابت وواضح. إن حروب التعريفات الجمركية والحروب التجارية لا رابح فيها، والإكراه والضغط لا يحلان المشاكل"، وأضاف "تعارض الصين بشدة أي عقوبات أحادية الجانب غير مشروعة وتجاوز للحدود القانونية، وستتخذ جميع التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة".
بدورها، قالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ خلال مؤتمر صحافي دوري "دائماً نؤمن بأنه لا رابح في حرب التعرفات الجمركية، وستدافع الصين بحزم عن حقوقها ومصالحها المشروعة".
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الإثنين، فرض تعرفة جمركية بنسبة 25 في المئة على كل الشركاء التجاريين لإيران، في خضم حملة قمع تقودها طهران ضد تحركات احتجاجية تشهدها البلاد.
وجاء في منشور لترمب على منصته "تروث سوشيال" أن "أي دولة تتعامل تجارياً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدفع، بأثر فوري، تعرفة جمركية بنسبة 25 في المئة على كل تعاملاتها التجارية مع الولايات المتحدة. هذا الأمر نهائي وحاسم".
وتعد الصين وتركيا والإمارات والعراق الشركاء التجاريين الرئيسين لإيران، وفق قاعدة البيانات الاقتصادية "تريدينغ إيكونوميكس". ويأتي هذا الإعلان في حين يدرس ترمب احتمال القيام بعمل عسكري ضد إيران على خلفية قمع السلطات الاحتجاجات.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في وقت سابق الإثنين، إن "الغارات الجوية ستكون من الخيارات الكثيرة المطروحة على طاولة القائد الأعلى للقوات المسلحة".
لكنها أشارت إلى وجود قناة تواصل "مفتوحة" لإيران مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف. وشددت ليفيت على أن "الدبلوماسية هي دائماً الخيار الأول للرئيس"، مضيفة "ما تسمعونه في العلن من النظام الإيراني يختلف جذرياً
عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة... وأعتقد أن الرئيس مهتم باستكشاف هذه الرسائل".

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تدرس أفكاراً اقترحتها واشنطن، على رغم أنها "لا تتوافق" مع التهديدات الأميركية، وأضاف في تصريح تلفزيوني، "اتصالاتي مع ويتكوف تواصلت قبل الاحتجاجات وبعدها ولا تزال جارية".
وقال مسؤولون أميركيون، أمس الإثنين، إن البيت الأبيض يدرس عرضاً إيرانياً، أخيراً، بالدخول في مفاوضات دبلوماسية حول برنامج طهران النووي، وذلك على رغم أن ترمب يميل حالياً إلى إصدار تفويض بتوجيه ضربات عسكرية جديدة على إيران، بحسب ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وأشار المسؤولون إلى أن بعض كبار مساعدي ترمب، ومن بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، يحثون ترمب على تجربة الدبلوماسية قبل التحرك ضد إيران.
غير أن متحدثاً باسم فانس قال إن تقرير "وول ستريت جورنال" غير دقيق، وقال مدير الاتصالات لنائب الرئيس ويليام مارتن "يقدم نائب الرئيس فانس ووزير الخارجية روبيو معاً مجموعة من الخيارات للرئيس، تراوح ما بين النهج الدبلوماسي والعمليات العسكرية، ويقدمان هذه الخيارات من دون تحيز أو محاباة".
وذكرت "وول ستريت جورنال" أن الخيارات تشمل توجيه ضربات عسكرية واستخدام أسلحة إلكترونية سرية وتوسيع نطاق العقوبات وتقديم المساعدة عبر الإنترنت لمصادر مناهضة للحكومة، وربما يكون استهداف منشآت عسكرية محفوفاً بالأخطار لأن بعض قواعد النخبة من القوات العسكرية والأمنية ربما تكون في مناطق مكتظة بالسكان.
وقال مسؤول أميركي لـ"رويترز" أمس إن ترمب سيجتمع مع كبار مستشاريه في وقت لاحق اليوم الثلاثاء لمناقشة الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران.
وحذرت قطر اليوم الثلاثاء، من عواقب "كارثية" على المنطقة نتيجة أي تصعيد عسكري أميركي - إيراني، مع تهديد واشنطن بالتدخل في ظل قمع التحركات الاحتجاجية التي تشهدها البلاد.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي رداً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية في شأن التهديدات العسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن "نحن نعلم أن أي تصعيد ستكون له نتائج كارثية في المنطقة وخارجها، ولذلك نريد تجنّب ذلك قدر الإمكان".
واستدعت إسبانيا، اليوم الثلاثاء، السفير الإيراني لديها لإبداء "الاستنكار والإدانة الشديدين" لحملة القمع التي تقوم بها سلطات طهران للاحتجاجات، والتي أسفرت وفقاً لمنظمات حقوقية عن مقتل المئات.
وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس لإذاعة كاتالونيا "يجب احترام حق الإيرانيين، رجالاً ونساء، في الاحتجاج السلمي وحرية التعبير، والكف عن الاعتقالات التعسفية".
وأضاف ألباريس "يجب على إيران العودة إلى طاولة الحوار والتفاوض، وسنولي بالطبع اهتماماً خاصاً لحقوق المرأة".
وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية قطعت الإنترنت في جميع أنحاء إيران لطمس الحقائق في شأن قمع التظاهرات المستمرة منذ أسابيع، مما يصعّب التحقق بشكل مستقل من التقارير المتعلقة بالعنف.
وأشارت هذه المنظمات إلى إصابة الآلاف خلال الاحتجاجات، قائلة إن عدد الضحايا المعلن قد يكون أقل بكثير من العدد الحقيقي.
وتتهم السلطات الإيرانية قوى أجنبية بالتحريض على الاحتجاجات التي بدأت لأسباب اقتصادية لكنها تحولت إلى أحد أكبر التحديات التي تواجه النظام الذي يحكم إيران منذ ثورة عام 1979 التي أطاحت الشاه.
وأعلنت وزيرة خارجية فنلندا إيلينا فالتونين، اليوم، أنها ستستدعي سفير إيران لدى هلسنكي بعد قطع طهران الإنترنت في جميع أنحاء البلاد وقمعها العنيف الاحتجاجات.
وكتبت الوزيرة الفنلندية عبر منصة "إكس"، "النظام الإيراني قطع الإنترنت ليتمكن من القتل والقمع في صمت"، وأضافت "لن نتسامح مع هذا الأمر، نحن نقف مع الشعب الإيراني، رجالاً ونساء"، مؤكدة أنها ستستدعي السفير الإيراني صباح الثلاثاء.
وذكرت فالتونين أن فنلندا، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، "تدرس أيضاً سبل المساعدة لإعادة الحرية للشعب الإيراني".

وقالت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" (إيران هيومن رايتس)، وهي منظمة غير حكومية مقرها النرويج، الإثنين إن القمع العنيف لموجة الاحتجاجات في إيران أسفر عن مقتل 648 شخصاً في الأقل.
وأفادت منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية بأن قطع الإنترنت في جميع أنحاء البلاد من السلطات الإيرانية، الذي يخشى النشطاء أنه يهدف إلى التستر على حجم القمع، مستمر منذ أكثر من 108 ساعات.
