اللواء الزبيدي يشهد عرضا عسكريا غير مسبوق ومراسم وفاء للشهداء الابرار
عدن / 14أكتوبر/ محمد الكازمي : شهدت العاصمة عدن صباح يوم أمس فعاليات وطنية مهيبة بمناسبة الذكرى الـ58 لعيد الاستقلال الوطني 30 نوفمبر، التي حملت هذا العام طابعًا استثنائيًا من حيث حجم المشاركة والمراسم الرسمية ورسائلها الوطنية العميقة، وذلك بحضور اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية.ووزعت الفعاليات بين ساحة العروض في خور مكسر ومديرية التواهي، حيث جسّدت روح الجنوب وهويته التاريخية، وعكست مستوى التطور الذي بلغته مؤسساته العسكرية والسياسية في السنوات الأخيرة، إلى جانب الوفاء الثابت لتضحيات الشهداء الذين مهّدوا طريق الحرية.عرض عسكري هو الأكبر منذ عقودفي ساحة العروض بعدن، انطلقت مراسم العرض العسكري عند الساعة الثامنة صباحًا تقريبًا، وسط حضور رسمي وشعبي واسع، حيث اصطفّت الوحدات العسكرية والأمنية المشاركة في مشهد انضباطي دقيق يعكس ارتفاع مستوى المهنية لدى القوات المسلحة الجنوبية.وبمجرد عزف السلام الوطني الجنوبي، وقف اللواء عيدروس الزُبيدي أمام المنصة الرئيسية، موجّهًا تحية عسكرية للوحدات المشاركة، إيذانًا بانطلاق العرض المهيب الذي حمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة حول جاهزية القوات المسلحة الجنوبية وقدرتها على حماية الوطن وتعزيز أمنه واستقراره.
تنوع في الوحدات المشاركةشارك في العرض عدد كبير من التشكيلات العسكرية والامنية، وسرايا الاستعراض والرمزية، حيت عكس هذا التنوع في التشكيلات واقع التطور الذي تعيشه المؤسسة العسكرية الجنوبية من حيث البناء التنظيمي والتدريب، وهو تطور لم تشهده العاصمة عدن منذ عقود طويلة.
رسائل العرض العسكريحرصت قيادة القوات المسلحة الجنوبية على أن يجسد العرض عدة رسائل، أبرزها نجاح عملية إعادة بناء القوات الجنوبية وفق أسس مؤسسية حديثة، والتأكيد على جاهزية القوات المسلحة لحماية الجنوب ومواجهة أي تهديدات، وإحياء روح نوفمبر التاريخية والتذكير بمسار التحرر الوطني الطويل.كما أظهرت العروض انسجامًا ملحوظًا في الحركات الميدانية، وتنسيقًا عاليًا بين الوحدات، مما يؤكد تطور التدريب والانضباط لدى القوات.حضور رسمي رفيع شهد العرض حضورًا واسعًا لقيادات الدولة والمجلس الانتقالي الجنوبي، يتقدمهم الفريق الركن محسن الداعري وزير الدفاع، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة المساندة محمد الغيثي.كما حضر عدد من الوزراء، وأعضاء هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، وقيادات عسكرية وأمنية رفيعة، بالإضافة إلى شخصيات سياسية واجتماعية وممثلي مؤسسات الدولة والإعلام، مما عكس حالة تماسك وطني واسع حول ذكرى الاستقلال ورمزيته.
مراسم الوفاء في للشهداء قبل بدء العرض العسكري، توجّه اللواء عيدروس الزُبيدي إلى مديرية التواهي، حيث أقيمت مراسم رسمية لوضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري لشهداء الجنوب العربي، وسط أجواء مهيبة تجسّد معاني الوفاء والعرفان للتضحيات التي قدمها أبناء الجنوب.وبعد وضع الإكليل، وقف اللواء الزبيدي والحضور دقيقة حداد وقرأوا الفاتحة على أرواح الشهداء الذين جادوا بأرواحهم من أجل قضية التحرر والاستقلال، سائلاً الله أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته.
أجواء احتفالية في عدن واستعدادات أمنية مكثفةشهدت شوارع عدن انتشارًا واسعًا لقوات الأمن لتأمين الفعاليات، فيما ازدانت الشوارع بالأعلام الجنوبية وصور شهداء الثورة، إضافة إلى لوحات تحمل عبارات تعبر عن روح نوفمبر والهوية الوطنية.وتوافد المواطنون منذ الصباح الباكر لمتابعة العرض العسكري في خور مكسر، حيث بدت ملامح الفخر واضحة على وجوه الحضور، خصوصًا من جيل الشباب الذين لم يشهدوا عروضًا عسكرية بهذا الحجم منذ سنوات طويلة.أهمية العيد الـ58 للاستقلاليحمل العيد الوطني 30 نوفمبر رمزية خاصة للجنوب العربي، إذ يؤرخ لرحيل آخر جندي بريطاني من عدن عام 1967، وهو حدث تاريخي رسّخ الهوية الوطنية وفتح الباب لتأسيس دولة جنوبية مستقلة آنذاك.وفي الذكرى الـ58، تؤكد القيادة الجنوبية عبر هذه الفعاليات تمسكها بمسار الاستقلال الثاني، وتعزيز مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في العاصمة عدن ومحافظات الجنوب.
عدن.. مشهد وطني مكتمل ما بين العرض العسكري في ساحة العروض، ومراسم النصب التذكاري في التواهي، ظهرت عدن كمدينة تعيش روح نوفمبر بكل تفاصيلها وفاءً للشهداء، وتأكيدًا على بناء المستقبل، واستعادةً للحضور العسكري والسياسي الجنوبي بقوة وثبات.وبهذا المشهد الوطني المتكامل، تُختتم فعاليات صباحية ستبقى راسخة في ذاكرة الجنوب، وتُعد مؤشراً على مرحلة جديدة تتقدم فيها المؤسسات الجنوبية بثقة واقتدار نحو المستقبل.







