يُطل علينا شهر رمضان المبارك ضيفاً عزيزاً على الأمة الإسلامية والعربية شهرٌ يضاعف الله به الأجر والثواب وتُصفد فيه الشياطين وتُفتح فيه أبواب الجنان، وبقدومه يأتي الخير وتحل البركة ويجب الاستفادة من هذه الايام ( الا وان لله في أيامه لنفحات)، رمضان يُعد محطة وقوف إجبارية لتزويد النفس بالروحانية والمحاسبة والتأمل والتفكير والسفر في أعماق النفس والبحث عن الذات!
في رمضان يجب علينا اعداد ترتيب النفس ولملمة بقاياها المبعثرة والاقتراب من الأحلام البعيدة واكتشاف مواطن الخير في الوجدان وهزم النفس الأمّـارة بالسوء..
في رمضان تذكر أولئك الذين كانوا ذات رمضان يملؤون عالمك ثم ذهبت بهم الأيام عنك ورحلوا كالأحلام، تاركين خلفهم البقايا الحزينة تملؤك بالحزن كلما مررت بها أو مرّت ذات ذكرى بك، (رحم الله الراحلين).
في رمضان احذر الظن السيئ أو الإساءة لأولئك الذين دمّروا شيئاً جميلاً فيك وإياك والظلم فالظلم ظلمات يوم القيامة وجاهد نفسك قدر استطاعتك واغسل قلبك قبل جسدك ولسانك قبل يديك..
في رمضان افتح قلبك المُغلق بمفاتيح التسامح! وصافح قلبك وابتسم لذاتك، صالح نفسك واجتهد لطاعة الله وفعل الخيرات، وتفقد المعدومين وذوي الحاجة والفاقة !
فالصوم ليس امتناعاً عن الطعام في ساعات محددة فحسب ولا هو الأكل في مآدب الإفطار والتظاهر به وليس هو مجرد السهر ليلاً والنوم نهاراً، وليس هو مجرد صرفة وراحة، بل إن الصيام يتجاوز ذلك إلى تذكير الإنسان بالتعاليم الأساسية للإسلام والقرآن الكريم ومطالبته بالعودة إلى هذه التعاليم في كل حياته حيث إن الإسلام حياة كاملة بكل ما تحتويه من جوانب سياسية واقتصادية واجتماعية وكذلك ما يعنيه الصيام فهو الصوم عن النميمة ونظافة اللسان وعدم الاستغابة ونقل الأحاديث بين الناس لإشاعة الفوضى والصدام، وان الصيام يعني التضامن مع الفقراء حيث يحس الذين يملكون بأوجاع الذين لا يملكون من أبناء الأمة!
فرمضان تهذيبٌ للنفس وتطهيرٌ للقلوب ودواء يستشفه المسلم الصادق، فهو الضيف الكريم والزائر المحبوب الذي تستقبله الأسر المسلمة بكل شغف وحب وترحيب...
بنسيم الرحمة وعبير المغفرة أقول لكم: شهراً كريماً وكل عام وانتم وأُُسركم الكريمة بخير وسلام. ووفقنا الله جميعاً لحسن الصيام والقيام وفعل الخيرات.
رمضان هلا فمرحباً بقدومه
شهر به تتضاعف الحسنات
الله قال الصوم لي وأنا الذي
أجزي به ولأغفر الزلات
انعم أخي هذا الجزاء مودعاً
كل المعاصي واترك اللذات.