واشنطن /14اكتوبر/ ياسر عزي :مثلما كان للشباب الدور المحوري في الربيع العربي والثورات التي أسقطت عددا من الرؤساء العرب، يعلق مرشحا الرئاسة في الولايات المتحدة آمال فوزهما على شريحة الشباب الشريحة التي كان لها أثر كبير في صعود الرئيس باراك أوباما إلى سدة الحكم في انتخابات 2008.وقد باشرت فرق شبابية أنشطتها في الولايات الأميركية للترويج لكلا المرشحين الديمقراطي باراك أوباما، والجمهوري مت روميني. وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي ما زالت تشير إلى أن أوباما يحظى بتأييد كبير وسط شريحة الشباب، إلا أن هناك تراجعا في شعبيته بسبب الانكماش الاقتصادي والبطالة المتزايدة التي كان يأمل كثير من الشباب في أن يعمل أوباما على معالجتها.
ويدافع أوباما أمام الناخبين الأمريكيين عن حصيلة ولايته الرئاسية في مختلف الولايات الأميركية ويحض مناصريه على عدم الاستسلام للإحباط ويحفزهم للاستعداد لمعاودة الكرة للانتخابات المقبلة، كما أنه لا ينسى أن يدعوهم إلى تكثيف جهودهم في وسائل الإعلام الاجتماعية كالفيسبوك وتويتر. وتشير استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة إلى تقدم أوباما بهامش بسيط على المرشح الجمهوري ميت روميني قبل بضعة أشهر من أجراء الانتخابات الرئاسية في السادس من نوفمبر 2012، حيث يسجل أوباما مزيدا من النقاط في مجال الأمن القومي لاسيما بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة في باكستان أسامة بن لادن العام المنصرم.وبينما يعد روميني الشباب بتوفير الكثير من الوظائف وجعل الولايات المتحدة أكبر منتج للأعمال، يعد أوباما بمزيد من الحريات والمصادقة على قوانين الزواج المثلي التي يرفضها ما يقارب 50 بالمائة من الأميركيين، الأمر الذي قد يؤثر إلى حد كبير على شعبية أوباما وسط المحافظين وكبار السن.وفي مواجهة عجز سنوي في الميزانية يبلغ 1600 مليار دولار، ودين يتجاوز 14 ألفاً ومائتي مليار دولار، حدد أوباما في 13 أبريل هدفاً يقضي بخفض العجز بأربعة آلاف مليار دولار على 12 عاماً، ووعد بوقف العمل بالتخفيضات الضريبية التي أقرت في عهد سلفه الجمهوري جورج بوش والتي يفيد منها الأكثر ثراء عند انتهاء مهلتها في نهاية 2012.وفيما يخص السياسة الخارجية في الحملة الانتخابية، قالت جوسلين كيسي، باحثة في مركز بيو للأبحاث فى العاصمة واشنطن أثناء لقائها مع وفد صحفي مكون من 30 صحفياً من عدة دول أن السياسة الخارجية لا تمثل أولوية بالنسبة لمرشحي الرئاسة في الولايات المتحدة بقدر ما تمثله القضايا الاقتصادية، مشددة على أن ارتفاع معدلات البطالة وتباطؤ النمو أصبح يمثل الهاجس اليومي بالنسبة للناخب الأميركي ولا يهتم الناخب الأميركي بالأمور الأخرى.وقال باتريك جون، أحد الشباب المشاركين في حملة أوباما الانتخابية في واشنطن أن شريحة كبيرة من الناخبين الأميركيين لا يركزون إلا على ما يؤثر على حياتهم، خاصة الأعمال وتحسن الوضع الاقتصادي، مشددا على أنهم لا يتابعون حتى تلك الأخبار التي تعصف بالعالم الخارجي، مشددا على أن لدى أوباما خططا لإنعاش الاقتصاد الأميركي وتوظيف الأعمال. ويواجه أوباما معركة انتخابية صعبة لتراجع إشارات النمو الاقتصادي وارتفاع نسب البطالة وتباطؤ النمو .ويحاول أوباما في لقاءاته مع الفئات الناخبة لاسيما مع الشباب التأكيد على أنه تمكن من إنقاذ البلد من الوقوع في انكماش كبير وبان منافسه الجمهوري الثري يريد العودة إلى سياسة الإعفاءات الضريبية للأثرياء والى إضعاف الرقابة المالية التي كانت سببا وراء الأزمة.ويحاول أوباما طمأنة الناخبين بأن سياسته الاقتصادية ستعود بالنفع لكافة الأميركيين وليس للأثرياء فقط.وفي لقاءاته مع الناخبين الأميركيين في مختلف الولايات الأميركية، يستغل روميني إخفاق أوباما في توفير فرص عمل للشباب وتراجع الاقتصاد الأميركي ليوجه انتقادات حادة ضد سياسات أوباما الاقتصادية ويدعو الناخبين إلى التركيز على الحزب الجمهوري، مشددا على أنه سيوفر لهم فرصاً اقتصادية أفضل.وعلى ذات الصعيد، شددت كيسي على أن الاقتصاد هو العامل الذي سيتمحور حوله السباق الرئاسي في الانتخابات القادمة، مقللة من أهمية أي قضايا أخرى في حسم السباق الرئاسي.وأضافت إن كبار السن يرون أن أوباما لم يبذل كل ما بوسعه من أجل الأميركيين، مشيرة إلى أن الشباب مازالوا يؤيدون إلى حد كبير أوباما وبأن الفجوة بين جيل الشباب والكبار بدأت تضمحل خاصة و أن الشباب يعد أكثر المتضررين من البطالة حتى أن سن انتقالهم من المنزل تأخر.ووفقا لمايكل أنتونو بوليس، المدير التنفيذي للجمعية الوطنية لدعم الحزب الجمهوري، فشل الرئيس أوباما في تحقيق وعوده المتعلقة بمعالجة الأزمات الاقتصادية، مؤكدا أنهم يحاولون إقناع الشباب بذلك من خلال التواصل معهم عبر مواقع عملهم ودراستهم ومراكز تجمعهم ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت السبب في نجاح أوباما في الانتخابات السابقة.وأشار إلى أن زيادة معدلات البطالة في فترة أوباما الأولى إلى 16.8 % أمر مخيف، مؤكدا على أن الحزب الجمهوري يحاول تقديم خطط لمواجهة هذه المشكلة من خلال تخفيض الضرائب لدعم الشركات في توفير آلاف الوظائف الجديدة للشباب كحل أساسي لهذه المشكلة التي تعتبر أولوية بالنسبة لهم.من ناحيته انتقد مدير العلاقات في مركز دعم التقدم الأميركي «المؤيد للحزب الديمقراطي توبين فان أوستر مشروع الحزب الجمهوري المتعلق بتخفيض الضرائب، معتبرا أنه يصب في مصلحة رجال الأعمال والشركات الكبرى ولا يساهم في دعم مصلحة الطبقات الأكثر فقرا من خلال ضرائب تقتطع من الطبقات ذات الدخول العالية.وفي ذات السياق، قال جمهوريون في لقائهم مع صحفيين عرب في واشنطن أن السياسة الخارجية لم تعد بتلك الأهمية التي كان يروج لها أوباما في حملته الانتخابية الأولى مشيرين إلى أن أوباما في الوقت الراهن يركز على السماح بزواج مثيلي الجنس من أجل صرف النظر عن التدهور الاقتصادي الذي يعاني منه البلد.وفيما يتعلق بالحرب الأميركية في أفغانستان، أوضح مايكل أنونتونبولوس أن رومنى لا يؤيد سحب القوات من أفغانستان في نهاية عام 2013 نظرا لأن الوضع الأمني يتطلب بقاء القوات هناك مشدداً على أن هذا ليس معناه أن رومنى لن يسير على خطى بوش لاسيما في الوضع الاقتصادي الحالي.وتوصل استطلاع رأي مركز جالوب إلى أن أوباما ما يزال يحظى بقبول 64 بالمائة من الناخبين الشباب، لكن 56 بالمائة فقط من الشباب يقولون أنهم عازمون على التصويت مقارنة مع أكثر من 80 بالمائة من الأعمار الأخرى.وفي استطلاع رأي آخر لمعهد السياسة في جامعة هارفارد للسياسة ما يشير إلى أسوأ من ذلك بالنسبة لأوباما حيث أن 50 بالمائة من الشباب الجامعي يوافقون على أداء أوباما، 39 بالمائة فقط يوافقون على سياسته الاقتصادية، و41 بالمائة فقط يقولون أنهم سيصوتون له، بينما يقول 29 بالمائة أنهم سيصوتون لمت روميني.وفي حملته الانتخابية الحالية، يعد كاهل أوباما مثقلا بالكثير من القضايا أكثر مما كان عليه الحال قبل أربعة أعوام.لقد ظهر أوباما خلال حملته الانتخابية في 2007 بالنسبة للكثير من الأميركيين على أنه المبشر بالأمل والتغيير، لكن الأزمة الاقتصادية التي واكبت توليه الرئاسة بددت كل تلك الآمال وطغت على فرحة فوزه التاريخي في انتخابات 2008.