بيروت / 14 أكتوبر / رويترز :أحبط الجيش اللبناني أمس تسللا لمقاتلي فتح الإسلام إلى مواقعه بمحيط نهر البارد وسط استمرار الوساطة الفلسطينية لإيجاد حل للأزمة التي دخلت أسبوعها الثاني.وأكد مصدر عسكري لبناني أن الجيش أحبط محاولة تسلل إلى أحد مواقعه على تخوم نهر البارد، مضيفا أن اشتباكات مع فتح الإسلام تلت المحاولة.وكانت اشتباكات مماثلة قد وقعت ليلا واستخدم فيها الجيش المدفعية الثقيلة. وقال المتحدث باسم فتح الإسلام أبو سليم طه إن الجيش قصف المخيم مساء أمس الأول وإن تنظيمه رد "لنشعرهم أننا موجودون".جاءت هذه التطورات قبيل بدء وساطة بين الجيش وفتح الإسلام قام بها ثلاثة علماء دين من نهر البارد بالتفاهم مع الفصائل الفلسطينية.والتقى وفد من تجمع علماء فلسطين يترأسه الشيخ داود مصطفى مع زعيم فتح الإسلام شاكر العبسي ثم مع قيادة القوة العسكرية اللبنانية المتمركزة حول المخيم.وقال عضو الوفد الشيخ محمد الحاج "ما زلنا في بداية الطريق لكننا مصرون على الاستمرار وعلى العمل بأسرع ما يمكن".ورفض ذكر أي تفاصيل عن محتوى الوساطة مكتفيا بالقول إنه يجري "التركيز على تثبيت وقف إطلاق النار لنستطيع الاستمرار في مسعانا لأننا تعرضنا أمس الأول داخل المخيم لرصاص وقذائف لم نعرف مصدرها".لكن أبو سليم طه قال بأن فتح الإسلام رفضت اقتراحا سابقا بوضع قوة فصل من الفصائل الفلسطينية بينها وبين الجيش.وأوضح الشيخ محمد الحاج أن الوساطة بدأت رسميا " الأحد" مع لقاء وفد الرابطة شاكر العبسي، بعد أن حصل دورها على موافقة "كل الأطراف اللبنانية والفلسطينية وفتح الإسلام".وأكد الحاج أن الحسم العسكري "خسارة للجميع" وأن "السقف عال جدا عند الطرفين ( اللبناني وفتح الإسلام) ونسعى لإيجاد نقاط للحلحلة".من جانبه قال ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أبو عماد الرفاعي إن الفصائل الفلسطينية لم تتفق حتى الآن على "آلية إنهاء ظاهرة فتح الإسلام سلميا"، نافيا كذلك طرح "مسألة تسليمهم". وأضاف أن هذا الأمر بحاجة إلى مزيد من النقاش.في غضون ذلك انتقد رئيس تيار المردة في لبنان سليمان فرنجية من قال إنهم يريدون توريط الجيش اللبناني في حرب مع المخيمات الفلسطينية. وجدد فرنجية تأييده لمواقف الأمين العام لحزب الله بشأن هذه القضية، وحذر مما سماه دخول المخيمات لصالح فريق سياسي.وأكد النائب وائل أبو فاعور المقرب من الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، أحد أبرز قادة الأكثرية، أمس أن الحسم العسكري للأزمة "هو إحدى وسائل تحقيق العدالة إذا فشلت الوسائل الأخرى وليس حلا قائما بذاته".وأضاف في حديث تلفزيوني "لا شيء مستبعد حتى هذه اللحظة وكل الوسائل واردة".وفي الدوحة دعا رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص إلى حل أمني لقضية مخيم نهر البارد.وقال الحص في تصريحات صحفية على هامش الملتقى الثاني للديمقراطية والإصلاح السياسي في الوطن العربي المنعقد حاليا بالدوحة إنه يجب ملاحقة المسؤولين عن قتل أفراد الجيش اللبناني، مستبعدا الحل العسكري أو السياسي.ونفى أن يكون هناك في لبنان "من يستفيد من هذه الأحداث ولا حتى الفلسطينيين". في السياق ذكرت صحيفة(النهار)أن قائد الجيش العماد ميشال سليمان أكد لدى مشاركته أمس الأول في قداس للملازم روي أبو غزالة الذي سقط في المواجهات، أن "دماء الشهداء الأبرار هي أمانة في أعناق الجيش الذي صمم على توقيف القتلة وسوقهم إلى العدالة".وفي حادث منفصل أصيب أربعة أشخاص -بينهم اثنان من قوى الأمن الداخلي- بجروح طفيفة إثر تفجير قنبلة يدوية بمنطقة البربير في بيروت الغربية.ونقلت الأنباء عن مصادر أمنية لبنانية أن الشرطة تلاحق السيارة التي تم إلقاء القنبلة منها. وقد استهدف التفجير نقطة تفتيش تابعة للشرطة، بينما ذكرت وسائل إعلام محلية أن القنبلة ألقاها رجل يركب دراجة نارية.وشهدت منطقة بيروت ثلاثة انفجارات الأسبوع الماضي أدت إلى مقتل شخص وإصابة أزيد من 20 آخرين.وأدى القتال الداخلي الأسوأ في لبنان منذ الحرب الأهلية التي اندلعت بين عامي 1975 و1990 الى مقتل 78 شخصا على الأقل هم 33 عسكريا و27 متشددا و18 مدنيا. واستمر تبادل إطلاق النار أمس الاثنين.وتطالب الحكومة اللبنانية بتسليم مسلحي فتح الإسلام وهي تتهم الجماعة ببدء الأزمة من خلال مهاجمة مواقع الجيش حول مخيم نهر البارد ومدينة طرابلس الشمالية. وتقول فتح الإسلام أنها تقاتل دفاعا عن النفس. وتقول السلطات اللبنانية ان فتح الإسلام تضم عربا من السعودية والجزائر وتونس وسوريا ولبنان.وذكر السفير السعودي في لبنان عبد العزيز خوجة ان أربعة مسلحين سعوديين من فتح الإسلام قد قتلوا في المعارك. وقال لجريدة الحياة يوم الأحد ان اعضاء في المجموعة من عدة جنسيات عربية يتبنون فكر القاعدة.ونزح أكثر من 20 ألف لأجيء من مخيم نهر البارد. ولجأ معظم هؤلاء الى مخيم البداوي القريب حيث حذر عمال الإغاثة من الازدحام الشديد.وانشقت فتح الإسلام عن جماعة فتح الانتفاضة العام الماضي.