واشنطن / متابعات :قدم لاري ريجستر رئيس محطة "الحرة"، التي تمولها الخارجية الأمريكية، استقالته الجمعة بدعوى إن سلسلة الانتقادات التي تعرضت لها الشبكة التلفزيونية بأنها منبر للمتشددين، وتبث آراء مناهضة للولايات المتحدة، تهدد غاية ومصداقية القناة الأمريكية الناطقة باللغة العربية.وانتقد الكونغرس مؤخراً برامج الشبكة بدعوى بثها خطابات ومقابلات مع قيادات حركات تدرجها الولايات المتحدة تحت قائمة التنظيمات الإرهابية.وجاء في خطاب استقالة ( ريجستر) بحسب ما ذكرت قناة ال''cnn" الامريكية ، الذي يرأس مجموعة "الشرق الأوسط للبث" التي تنضوي "الحرة" تحت مظلتها: "آمنت دوماً، ولضمان نجاح الحرة، بأن عليها الترويج لمبادئ الديمقراطية والكلمة الحرة، وتعزيز المرأة في العالم العربي، وأنه يتوجب عليها الاضطلاع بذلك على نحو موثوق."،مضيفا: "لن أسمح للخلافات الشخصية والهجمات أن تدمر مصداقية المجموعة."وجاءت إستقالة ( ريجستر) عقب أيام من إعراب لجنة بمجلس النواب عن "قلقها البالغ" من عدد من البرامج التي تبثها "الحرة"، وتجميد موازنتها إثر رفض طلب تخصيص 11 مليون دولار لبرامج القناة للعام المقبل.وطالبت مجموعة من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين الشهر الفائت، وزيرة الخارجية كوندليزا رايس استبدال ريجستر، كما اتهمت "الحرة" بتوفير منبر للإرهابيين وبث خطابات تدعو لنشر الكراهية والتحريض على العنف.وتولى ريجستر إدارة "الحرة"، التي أسستها الإدارة الأمريكية عام 2003، بموازنة قدرها 63 مليون دولار سنوياً، للتصدي للقنوات العربية المناوئة للولايات المتحدة وللترويج للقيم والسياسات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، التي تسلمها العام الماضي.وتعرضت الشبكة التلفزيونية لموجة انتقادات لاذعة إثر بثها خطاباًَ كاملاً، أستغرق زهاء الساعة، للأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، فضلاً عن بث مقابلات مباشرة مع رئيس الوزراء الفلسطيني، إسماعيل هنية، أحد قيادي حركة المقاومة الإسلامية " حماس،" إذ تدرج الولايات المتحدة الحركتين ضمن لائحة المنظمات الإرهابية.وواجه ريجستر، و"الحرة"، موجة انتقادات جديدة لتغطية الشبكة عدداً من المناسبات المناوئة للولايات المتحدة وإسرائيل، كالمؤتمر الذي نظمته إيران لتفنيد مزاعم الهولوكوست، فضلاً عن الإشارة لذكرى تأسيس إسرائيل عام 1948 بـ"النكبة."وتحدث ريجستر عن الهجمات التي تعرض لها "على الصعيد الشخصي والمهني" خلال إدارته للشبكة، التي قال إنها حققت سبقين صحفيين، إبان إدارته، منها الكشف عن إعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وتوفير التسجيل المصور لعملية تفجير مبنى البرلمان العراقي.وأقرت رايس وكارين هيوز، مسؤولة تعزيز صورة الولايات المتحدة بالخارج في الخارجية الأمريكية، بارتكاب ريجستر لبعض الأخطاء، إلا أنهما أشادتا بانجازاته.وقد طالبت مجموعة من المشرعين الأمريكيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، الأربعاء الماضي ، وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس، بإبدال مدير قسم الأخبار في محطة "الحرّة" الناطقة باللغة العربية، والممولة من الحكومة الأمريكية.ففي رسالة لرايس وقعها تسعة من أعضاء الكونغرس الأمريكي يقودهم السيناتور الديمقراطي عن نيوجرسي ستيفن روثمان، قال الأخير إن الشبكة توفر "قاعدة للإرهابيين لنشر خطب كراهية والتحريض على العنف"، عبر بثها مقابلات مع متشددين في ثلاثة تقارير.وأحد هذه التقارير كان مقابلة مباشرة مع أمين عام حزب الله حسن نصر الله، والتي بثت بالكامل دون مقاطعة لأكثر من ساعة.وتصنف وزارة الخارجية الأمريكية حزب الله اللبناني ضمن قائمتها للمنظمات الإرهابية.وكانت رايس أبلغت لجنة من الكونغرس في مارس الماضي أن "مدير الأخبار اعترف بكامل مسؤوليته في هذا الخطأ.. كان من المفترض أن تكون لقطة مع نصر الله."وأضافت حينها "نأمل أن تشاهدوا على الحرّة لقطة مع نصر الله، لكن ستشاهدوني أيضاً في مقابلة، أو خطاب للرئيس بوش، لأن هكذا سنتواصل مع الناس."ومن مطالب المشرعين الأمريكيين أيضاً أن تبث "الحرّة" تسجيلات مصورة على موقعها الإلكتروني مع نسخ باللغة الإنجليزية، كي يمكن ضبطها من قبل الكونغرس، وهو ما ستوفره الشبكة عند الطلب، وفق ما صرحت به.ومن نقاط الخلاف الأخرى مع "الحرّة" هو تغطيتها مؤتمراً رعته إيران في ديسمبرالماضي، يتعلق بصحة المحرقة النازية "الهولوكوست"، حيث تبين أن اثنين من التقارير التي ترجمتها شبكة CNN، تتضمن النقاش بين ناكري المحرقة الذين شاركوا في المؤتمر، أما التقرير الثالث فتضمن الرد اليهودي على ما جاء في حيثيات المؤتمر.بالإضافة إلى ذلك بثت "الحرّة" في يناير المنصرم، تقريراً عن اليهود المناهضين للصهيونية ويؤمنون بضرورة مغادرة اليهود لدولة إسرائيل.وكان رد "الحرّة" على هذه المآخذ أنها عرضت في المقابل التنديد الدولي للمؤتمر ومنها مواقف لبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وإسرائيل والولايات المتحدة.يُشار إلى أن معظم الانتقادات التي طاولت "الحرّة" تركزت على لاري ريجيستر الذي تسلم منصب مدير قسم الأخبار في خريف 2006.وكان ريجيستر شغل منصباً رفيعاً في شبكة CNN لفترة طويلة، قبل مغادرته في العام 2001.وكانت الإدارة الأمريكية أطلقت تلفزيون "الحرّة" ضمن جهودها لتوفير بديل إخباري للمشاهد في الشرق الأوسط عن فضائيتي "الجزيرة" و"العربية."
استقالة مدير «الحرة» بعد اتهام القناة الأمريكية بأنها «منبر للإرهابيين» !
أخبار متعلقة
