يعكس تحولاً إيجابياً إزاء المشاركة السياسية للمرأة
المحامية الكويتية ذكرى الرشيدي
الكويت / متابعات: في مكتب المحاماة الخاص بالشابة الكويتية ذكرى الرشيدي يعمل عدد كبير من الرجال، وتستمر هي في العمل حتى وقت متأخر من الليل. عندما أخذنا موعدًا معها، قالت: “حسنًا، يوم الخميس الساعة التاسعة”. هذا يعني أن سهرتها في يوم العطلة الأسبوعية ستذهب بين أعمالها كمحامية وبين مقابلة صحافية. عندما ذكرنا لها هذه الملاحظة، قالت: “اعتدت العمل المتعب. ليس هناك شيء جديد. الأعمال لا تعرف العطل”. ولكن المثير في أمرها، ليس انغماسها في العمل، وإنما ترشحها في انتخابات مجلس الأمة الكويتي، وعلى الرغم من الضجة الإعلامية والسياسية التي ستثيرها مسألة دخول امرأة كويتية إلى البرلمان للمرة الأولى، إلا أن هذه الضجة ستكون مضاعفة إذا كانت هذه المرأة تنتمي إلى قبيلة، كما هي الحال مع ذكرى وغيرها من المرشحات. ففي الانتخابات الكويتية الحالية يوجد عدد من المترشحات اللاتي ينتمين إلى قبائل، ويحلمن بالوصول إلى البرلمان، والحصول على كرسي بين الكراسي الـ 50 المطروحة للتنافس. وبعكس النساء المترشحات الأخريات، من المفترض أن يواجهن صعوبة في الوصول إلى البرلمان أكثر من النساء الأخريات بسبب القيم القبلية المعروفة داخل وخارج الكويت التي ترفض مشاركة المرأة في العمل السياسي أو الإعلامي، وكل النشاطات ذات الطبيعة العلنية. لهذا فإن غالبية النساء اللاتي عملن كوزيرات أو في مناصب مهمة أو مذيعات لم يكنّ ينتمين إلى قبائل بسبب النظام القبلي الصارم، الذي يحرم مثل هذه الوظائف.ولكن ترشح هؤلاء النساء قد يعكس بعض التحول في القيم القبلية للتعامل مع المرأة، ومن المؤكد أن هناك تغيرات مهمة حصلت خلال السنوات الأخيرة داخل المجتمع القبلي الكويتي بسبب طبيعة الحياة المنفتحة في الكويت، على عكس المجتمعات القبلية في أماكن أخرى. فالكويتيات القبليات يمكن أن يكتفين بالحجابدون غطاء الوجه، ويعملن في أماكن مختلطة، ويقدن السيارات، ويصوتن في الانتخابات. والآن يشترك عدد منهن في الانتخابات القادمة . تقول ذكرى الرشيدي :” أنا وجدت كل التشجيع من عائلتي وقبيلتي، ولم أجد أي معارضة . هناك أفكار قبيلة تدعو إلى الحد من دور المرأة . هذه أفكار قديمة جدًا، وقلة من أبناء القبائل يفكرون بها». وكما تقول ذكرى فإنها تتلقى التشجيع والدعم والاتصالات من أشخاص كثيرين ليقولوا لها أنهم يقفون في صفها . وتضيف : “ يتصل بي عدد كبير من الأشخاص ، من قبيلتي الرشايدة هناك من يتصل ويؤكد دعمه لي . كذلك يتصلون بي من مختلف الأعراق والطوائف “. تقول ذكرى أن نسبة كبيرة من نساء القبائل في الكويت حظين متعلمات ومثقفات . وهذا أمر صحيح ولكن لا يمكن قياسه، في أحد المقاهي قالت الفتاة هالة التي تنتمي إلى قبيلة معروفة أنها ستشارك في التصويت ،وستدعم التيار الليبرالي الذي يتطابق مع تفكيرها.ولكن ربما هناك الكثير من النساء القبليات بعكس هالة لا يحظين بالفرصة الملائمة للتفكير بشكل مستقل والتصويت بعيدًا عن ضغط الرجل. وهذا أيضًا أمر يحدث في المجتمعات الأخرى التي ترضخ فيها المرأة لخيارات الرجل. ولكن بالنسبة إلى نساء القبائل، فإن نسبة قليلة منهن قامت بالتصويت في الانتخابات السابقة ، وعلى الرغم من أن بعض نساء القبائل (زوجات المرشحين وأخواتهم) شاركن في تجهيز الانتخابات الفرعية المخالفة للقانون، إلا أنه تم استبعادهن تمامًا من التصويت، في إشارة واضحة إلى أنهن لن يقمن بالتصويت في الانتخابات القادمة أو إن المرشحين القبليين لا يراهنون عليهن، مع أن القوة النساء القبلية كانت ذات تأثير كبير في نجاح المرشحين القبليين في الانتخابات الجمعيات التعاونية. تقول المرشحة ذكرى الرشيدي: “هناك من يقول إن المرأة في القبيلة ستسير وفق اختيار الرجل . ليس صحيحًا أن كل النساء سيخترن ما يختاره الرجل. هناك ثقافة الأمانة والحرص على البلد، وهذه ثقافة موجودة في نساء الكويت ونساء القبائل، وهي التي تدفعن لاختيار الشخص المناسب». ومع هذا، ومع غياب الأرقام، فلا يمكن التكهن بما ستفعله المرأة القبيلة في الانتخابات القادمة ، حيث سيكون لها تأثير كبير ، إذا ما قررت التصويت. فمع وجود دوائر واسعة جغرافية، هذا سيمنحها فرصة التعرف إلى عدد أكبر من المرشحين أكثر من السابق . إذا كانت قد صوتت في الانتخابات السابقة، فإن الدوائر الضيقة لم تترك لها إلا فرصة اختيار أحد مرشحي القبيلة المتزاحمين داخل دائرة واحدة ضيقة من بين 25 دائرة.من المثير أن عددًا من هؤلاء المرشحات يقمن بتحريك حماسة قبائلهن من أجل أن يدفعنهم للتصويت لهن. في إحدى المقابلات التلفزيونية قالت مرشحة قبلية موجهةً خطابها لقبيلتها :” لا تنسوني .أنا بنتكم”. ويمكن ملاحظة تحول المواقع بينها وبين القبلية. فبينما كانت تريد في السابق أن تمنحها الفرصة للترشح، ها هي الآن تطالبها بمساعدتها والتصويت لها. وإذا ما قام الصوت القبلي بالتصويت للمرشحات القبليات فسيكون بذلك هو الحدث الذي ينافس وصولها إلى المجلس.تقول المرشحة ذكرى الرشيدي أنها مستعدة لهذه الخطوة الكبيرة وتنتظر دعم قبيلتها وجميع الكويتيين. وإذا ما حققتها بالفعل فإنها ستكون خطوة كبيرة بالفعل ليس في الحياة السياسية في الكويت فقط ولكن في الوعي القبلي. الجذير بالذكر ان الكويت تضم قبائل عديدة كالمطران و العنوز والعوازم والهواجر والعتبان وغيرهم الكثير وتعد القبائل في الكويت الشريحة الأكبر في المجتمع وصاحبة نصيب الأسد في المقاعد البرلمانية حيث حصلوا في مجلس ألفين وستة الأخير على 26 مقعدا ليمثلوا أكثر من نصف مقاعد مجلس الأمة لكن وفق تيارات وتوجهات مختلفة. نصيبهم في البرلمان كبير، ولم لا.. فالانتخابات القبلية التي تجريها كل قبيلة على حده ورغم تجريم قانون الانتخابات الكويتية لها هي الضامن وهي من يعطي ابن القبيلة المرشح حظوظا أكبر من غيره. أبناء القبائل والذين فتحت لهم الحكومة المجال أكثر من غيرهم في الوظائف العسكرية والحرس الوطني والشرطة كانوا يعدون الحليف الأكبر للسلطة والأسماء الأبرز في قائمة الموالاة الحكومية لكنهم وبعد الصدامات الأخيرة مع أجهزة الأمن والمداهمات الحكومية للانتخابات القبلية قد تغيرت فيما يبدو توجهاتهم وتغيرت لعبة التعاطي بين القبائل والحكومة ليتجه أبناء القبيلة إلى صفوف المعارضة. لكن ثوب الموالاة قد يكون الأنسب للبعض من أبناء القبائل ممن رفض تسميتهم بالمعارضة كمرشح قبيلة الدواسر حسين براك الدوسري مثلا حيث أكد على ضرورة ابعاد ابناء القبائل عن هذه التسميات. ولأن أبناء القبائل يعتبرون محافظين فإن التيار الإسلامي يجد فيهم تربة خصبة له مما دعاه لاستقطاب عدد منهم ليكونوا ممثلين عنه في الساحة السياسية وفي مجلس الأمة. وظهر في السنوات الأخيرة جيل من المثقفين من أبناء القبائل حاول فرض نفسه على الساحة لكنه اصطدم بأسوار وتقاليد القبيلة. ويتهم البعض القبائل في الكويت بتهميشها المصلحة الوطنية وتغليب مصلحة القبيلة لكن أبناء القبائل ينفون ذلك ويؤكدون على أنهم جزء من نسيج هذا المجتمع وأن طموحاتهم بالحصول على أكبر عدد من الممثلين في مجلس الأمة هي طموحات مشروعة. الانتخابات القبلية وبالرغم من أن الحكومة الكويتية بدت هذه المرة أكثر صرامة في موضوع التصدي لها إلا أنها أجريت وأعلن أغلب القبائل عن أسماء مرشحيهم الفائزين مما يبقي حظوظ أبناء القبائل وكما جرت العادة في المقدمة ..وكانت حظوظ أبناء القبائل في الانتخابات النيابية الكويتية كانت الأبرز قبل انتخابات 2008 الحالية لكن وبعد أن كشرت الحكومة عن أنيابها لأول مرة تجاه الانتخابات القبلية التي كانت تغض الطرف عنها لسنوات عديدة ربما تختلف المعادلة.