في اشارة واضحة إلى ان حزب العدالة والتنمية لايخطط لإعادة نظام الخلافة على غرار ما تدعو إليه الجماعات الاسلامية العربية
اردوغان يلقي كلمته بعد فوز حزبه وتبدو خلفه صورة لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال اتاتورك
أنقرة / 14 أكتوبر / من جاريث جونز ولورهان كوسكون :احتفل حزب العدالة والتنمية التركي أمس الاثنين بفوزه في الانتخابات البرلمانية، ولكن المكاسب القوية للقوميين تؤثر على اغلبيته ويمكن ان تعوق اصلاحات حاسمة بصدد محاولة تركيا الانضمام الى الاتحاد الاوروبي. ومع فرز كل الاصوات في الانتخابات التي جرت الاحد اعطت النتائج غير الرسمية حزب العدالة والتنمية ذا الجذور الاسلامية 46.5 في المئة بزيادة أكثر من 12 نقطة عن عام 2002، ولكن معارضة اكثر اتحادا تعني انه سيحصل على 340 من بين 550 مقعدا وهو عدد يقل قليلا عن ذي قبل. وتمثل هذه النتيجة انتصارا شخصيا لرئيس الوزراء طيب اردوغان، وهو سياسي مثير للجدل ولكن يتمتع بشعبية والذي دعا إلى انتخابات مبكرة بعد خسارة معركة مع المؤسسة العلمانية التي تضم جنرالات الجيش الذين لا يريدون وصول حليفه ذي الجذور الإسلامية وزير الخارجية عبد الله جول إلى منصب رئيس الجمهورية. ورحبت اسواق المال بفوز حزب العدالة والتنمية المشجع لقطاع الأعمال. وسجلت الليرة التركية أعلى مستوياتها أمام الدولار منذ اكثر من عامين كما ارتفعت اسعار الاسهم والسندات. وهنأ جوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الاوروبية اردوغان على فوزه "الباهر"، ورحبت الصحف بالنتيجة باعتبارها انتصارا للديمقراطية. وقالت صحيفة راديكال الليبرالية اليومية "هذه (النتيجة) هي مذكرة الشعب" وذلك في اشارة الى مذكرة للجيش في ابريل نيسان اعاقت الانتخابات الرئاسية في البرلمان واجبرت اردوغان على الدعوة الى انتخابات برلمانية قبل موعدها باشهر. واعترض الجيش التركي القوي الذي اطاح منذ عشر سنوات بحكومة ذات توجه إسلامي على ترشيح جول لمنصب الرئاسة خشية ان يضعف جول عندما يصبح رئيسا للبلاد من الفصل بين الدين والدولة. وقال احسان داجي من جامعة الشرق الاوسط الفنية بأنقرة أمس الاثنين "هذه الانتخابات هي تصويت لاعادة الديمقراطية الى تركيا. ويتعين قراءتها على هذا النحو." وعندما توجه اردوغان الذي تحدث الى مؤيدين مبتهجين الى مقر حزبه في انقرة مساء الاحد استقبلته هتافات "عبد الله جول ..رئيسا" ولكن لم يتضح بعد ما اذا كان سيخاطر بمواجهة جديدة مع العلمانيين حول الرئاسة. ومن المهام الاولى للبرلمان الجديد الذي يجتمع الاسبوع المقبل اختيار رئيس ليحل محل احمد نجدت سيزر وهو من اشد منتقدي حزب العدالة والتنمية. وحاول أردوغان الذي يعلم بالانقسامات السياسية العميقة في تركيا ان يطمئن الذين يشكون في أنه يخطط لتفكيك الدولة العلمانية قائلا انه سيحكم لصالح كل الاتراك واستشهد بمصطفى كمال اتاتورك مؤسس تركيا الحديثة الذي يحظى باحترام كبير. وقال اردوغان "ارجو ان تطمئنوا انه مهما كان من صوتم لصالحه فان اصواتكم لها قيمتها عندنا ايضا. نحترم خياراتكم... لدينا قيم وأهداف مشتركة توحدنا جميعا"، مؤكداً تمسك حزبه بالمبادئ العلمانية والنظام الجمهوري في اشارة صريحة إلى انه لا يخطط لاعادة نظام الخلافة الذي جاء النظام الجمهوري على انقاضه، وهو ما تدعو إليه الجمعات الاسلامية العربية التي تسعى إلى تغيير الحكومات العربية سواء في الأنظمة الجمهورية أو الملكية.وتعهد اردوغان ايضا ان يمضي قدما في الاصلاحات السياسية والاقتصادية المطلوبة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. غير ان حزبه يفتقر الى اغلبية الثلثين في البرلمان اللازمة لتغيير دستور تركيا ويتعين عليه العمل مع احزاب المعارضة في العديد من القضايا. ودخل البرلمان ايضا حزبان علمانيان هما الحزب الشعبي الجمهوري القومي الذي حصل على 112 مقعدا وحزب الحركة القومية اليميني الذي حصل على 71 مقعدا. كذلك دخل البرلمان ايضا نحو 27 كرديا مستقلا وهم اول اكراد يدخلون البرلمان منذ اوائل التسعينات واثار ذلك احتفالات صاخبة في معقل الاكراد في شرق البلاد. وسيقاوم القوميون الاتراك منح المزيد من الحقوق للاقليات العرقية والدينية وايضا الاصلاحات الاخرى التي يريدها الاتحاد الاوروبي وسيضغطون على اردوغان من اجل ارسال القوات الى شمال العراق للقضاء على المتمردين الانفصاليين الاكراد الاتراك الذين يختبأون هناك. وتقاتل قوات الامن التركية متمردي حزب العمال الكردستاني منذ عام 1984 في صراع راح ضحيته اكثر من 30 الفا. وتصاعدت الاشتباكات العنيفة على مدى العام المنصرم. وقال اقتصاديون ان اردوغان يمكن ان يمضي الان قدما في سياسات السوق الحرة التي ادت بالفعل الى نمو اقتصادي كبير واستئناف محادثات الانضمام للاتحاد الاوروبي المتعثرة رغم ان التململ المتزايد في تركيا من مماطلة الاتحاد في قبول انضمام تركيا ومقاومة فرنسا لمساعي تركيا الانضمام قد تثيران مشاكل في المستقبل، وقال وزير المالية كمال اوناكيتان "سيستمر البرنامج الاقتصادي والاصلاح الهيكلي بنفس الصورة." إلى ذلك قال رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي أمس الاثنين بعد يوم من فوز حزبه الكاسح في الانتخابات البرلمانية انه يعتقد ان الخلاف بشأن المنافسة على منصب رئيس البلاد يمكن حسمه دون توترات، وقال اردوغان في مؤتمر صحفي بثه التلفزيون انه سيبحث مع وزير الخارجية عبد الله جول ما اذا كان سيظل مرشحا عن حزب العدالة والتنمية لمنصب الرئاسة. وتسبب اختيار الحزب لجول مرشحا لمنصب الرئيس في ابريل في دخول تركيا في ازمة بعد اعتراض الصفوة العلمانية صاحبة النفوذ بما فيها جنرالات الجيش على تاريخه الاسلامي، وحل اردوغان هذه الازمة بالدعوة لاجراء انتخابات برلمانية مبكرة فاز فيها حزب العدالة والتنمية الذي يمثل يمين الوسط الذي يتزعمه بنسبة 47 في المئة من الاصوات أي بحوالي 340 مقعدا في البرلمان المكون من 550 مقعدا. وقال اردوغان بعد محادثات مع الرئيس احمد نجدت سيزار العلماني المتحمس الذي انتهت مدة ولايته "سنحل هذه المسألة (انتخابات الرئاسة) دون توترات."، وقال "رغبة جول نفسه وافكاره مهمة جدا بالنسبة لي. سنجري مناقشات حول الموضوع." ويقوم البرلمان في تركيا باختيار رئيس الدولة لفترة تمتد سبعة اعوام. وانتهت مدة ولاية سيزر في مايو لكنه اضطر الى البقاء كقائم باعمال الرئيس في اعقاب اخفاق البرلمان في انتخاب خلف له. وينبغي الآن على البرلمان الجديد ان يقوم بذلك بعد عودته الى الانعقاد في الاسبوع القادم، ويعارض العلمانيون ترشيح جول لأن زوجته ترتدي الحجاب الذي يعتبر هناك تهديد للفصل الصارم في تركيا بين الدين والدولة. وقضت المحكمة الدستورية بان ثلثي نواب البرلمان وهي نسبة نصاب عالية جدا ينبغي ان يكونوا حاضرين في قاعة البرلمان اثناء الاقتراع على الرئيس مما الغى محاولة انتخاب جول.