تأييد دولي لإجراءات الرئيس الفلسطيني والوفد الأمني المصري يغادر غزة
فلسطين المحتلة / 14 أكتوبر / رويترز :قال مسؤولون فلسطينيون إن الرئيس محمود عباس عين أمس الجمعة سلام فياض العضو المستقل بالمجلس التشريعي رئيسا للوزراء في حكومة طوارئ.وذكر مسؤولون أن فياض بدأ على الفور التشاور مع القادة الفلسطينيين بشأن تشكيل حكومته الأمر الذي قوبل بانتقادات من حماس التي أقال عباس حكومتها الخميس بعد استيلائها على قطاع غزة.وكان فياض الذي يتمتع بعلاقات طيبة مع حكومات غربية وزير المالية في حكومة الوحدة الوطنية التي شكلتها حماس مع حركة فتح التي يتزعمها عباس.وقال نبيل عمرو المستشار الإعلامي لعباس "الرئيس عباس كلف فياض رسميا برئاسة الحكومة وقد بدأ فياض مشاوراته مع الإخوة لتشكيل حكومة الطوارئ."ودعا سامي أبو زهري وهو مسؤول بحماس فياض الذي كان مسؤولا بالبنك الدولي إلى رفض المنصب الجديد "حتى لا يجعل من نفسه طرفا في هذه المشكلة."وقال "تعيين سلام فياض لرئاسة الحكومة انقلاب على الشرعية...نطالب الرئيس عباس بالتراجع عن قراره حفاظا على تماسك الشعب الفلسطيني."وتعد الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أوروبية لتخفيف العقوبات في الضفة الغربية في مسعى لتعزيز حكومة الطوارئ.وقد يسرع تعيين فياض من هذه العملية رغم أنه لم يتضح بعد إلى متى ستبقى حكومة الطوارئ.وبموجب القانون الفلسطيني يمكن لعباس إعلان حالة الطوارئ لإقالة الحكومة لفترة لا تتجاوز 30 يوما. ويمكن مد فترة الطواري لمدة 30 يوما أخرى لكن بعد نيل موافقة ثلثي أعضاء المجلس التشريعي.وتتمتع حماس بأغلبية في البرلمان لكن اعتقال إسرائيل لنصف نوابها تقريبا هز هذه الأغلبية وجعل من الصعب الوصول للنصاب اللازم. وقد يمكن ذلك عباس من مد حالة الطوارئ لفترة أطول.وقال بعض مسؤولي فتح ودبلوماسيون أمريكيون إن عباس يمكنه الحكم بموجب مرسوم رئاسي لمدة ستة أشهر وحتى سنة قبل إجراء انتخابات جديدة.وفي بيان الخميس أشار عباس الى أنه يأمل في الدعوة لانتخابات مبكرة بمجرد أن يسمح الوضع على الأرض بذلك.وكانت واشنطن والاتحاد الأوروبي قد أعلنا أمس دعمهما إجراءات الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخاصة بحل الحكومة بعد سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على مقار الأجهزة الأمنية بقطاع غزة.يأتي ذلك في الوقت الذي عقد فيه وزراء الخارجية العرب اجتماعا طارئا مساء أمس بالقاهرة لبحث ما وصف بكيفية دعم السلطة الوطنية الفلسطينية.وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن "الرئيس عباس مارس صلاحياته القانونية بوصفه رئيسا للسلطة الفلسطينية وممثلا للشعب الفلسطيني".وأضافت رايس أن "عباس انتخب العام 2005 بغالبية مريحة".
وقالت رايس لدى استقبالها نظراءها من دول البلطيق (إستونيا وليتوانيا ولاتفيا) بواشنطن "إننا ندعمه بالكامل في قراراته التي اتخذها لمحاولة وضع حد لهذه الأزمة باسم الشعب الفلسطيني بهدف منحه فرصة للسلام ومستقبل أفضل".وذكرت تقارير صحفية أن رايس اتصلت قبل هذا الإعلان هاتفيا بعباس لتعبر له عن دعم واشنطن له.وكان البيت الأبيض قد عبر قبل ذلك على لسان المتحدث باسمه توني سنو عن "قلقه العميق" إزاء الأحداث التي يشهدها قطاع غزة ودعا إلى وقف أعمال العنف.وبدوره قال المتحدث باسم الخارجية شون ماكورماك إن رايس ناشدت الحلفاء العرب للولايات المتحدة دعم القوى الفلسطينية المعتدلة.وبدوره أعلن الاتحاد الأوروبي تأييده الكامل للرئيس الفلسطيني محمود عباس داعيا إلى نهج الحوار لإنهاء الصراع الفلسطيني.ودانت الرئاسة الالمانية للاتحاد الاوروبي "بشدة استيلاء ميليشيات حركة حماس غير الشرعية على السلطة بواسطة العنف في غزة ومقتل مدنيين ابرياء" بحسب ما قال متحدث باسم وزارة الخارجية الالمانية مارتن ياغر الجمعة.وقال المتحدث ان الاتحاد الاوروبي "يدين قتل المدنيين الابرياء والقوى الأمنية الشرعية"، وأضاف ان رئاسة الاتحاد الأوروبي "قلقة للغاية إزاء الانعكاسات الإنسانية" لما حصل وتطلب "من كل الاطراف السماح بايصال المؤن الى السكان الفلسطينيين في قطاع غزة"، وتابع ان الرئاسة "تدعم بقوة" قرار الرئيس محمود عباس تشكيل حكومة وحدة فلسطينية و"انشاء حكومة طوارىء في الاراضي الفلسطينية".وقال ان الرئاسة "تدعو كل الاطراف الى القبول بقرارات السيد عباس وبذل كل ما يمكن من اجل المساهمة في تهدئة الوضع في قطاع غزة ومنع توسع العنف الى الضفة الغربية".وجدد المتحدث رفض وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير لفكرة تدخل قوة من الامم المتحدة في قطاع غزة واعلن ان الوزير الالماني سيتشاور اليوم مع "شركاء" في الحكومة الفلسطينية وبينهم عباس الذي سيجدد له "دعمه الكامل".وكان شتاينماير رفض في حديث الى صحيفة "فراكفورتر روندشو" الالمانية فكرة الامين العام للامم المتحدة حول امكان ارسال قوة دولية الى قطاع غزة داعيا الى " التحلي بالواقعية" ومعتبرا ان المسألة لا يمكن ان تطرح الا عندما يهدأ الوضع.واشار الى احتمال طرح فكرة ارسال قوة عربية حينها.وقال مساعد المتحدث باسم الحكومة الالمانية توماس ستيغ ان المستشارة الالمانية انغيلا ميركل "تشاطر" شتاينماير موقفه.ومن جانبها أعلنت اليابان تأييدها الرئيس عباس مشيرة على لسان المتحدث باسم الحكومة إلى مواصلة "دعم جهود عباس للتوصل إلى السلام".وأكد وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أن وزراء الخارجية العرب سيبحثون كيفية "دعم الشرعية الفلسطينية" مؤكدا ضرورة "احترام السلطة الوطنية الفلسطينية المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ورئيسها محمود عباس".أما منظمة المؤتمر الإسلامي فأعلنت عجزها "عن القيام بشيء" في الصراع بين حركتي فتح وحماس.وقال وزير الخارجية الماليزي سيد حميد البار هناك "حدود لما يمكن للمنظمة أن تفعله تماما مثل الأمم المتحدة، ويجب أن تحل هذه المسائل عن طريق ديناميكيات داخلية".وأعلنت حماس قبيل فجر أمس الجمعة سيطرتها على كامل قطاع غزة بعدما استولت على مقار الأجهزة الأمنية،وأصدر عباس مرسوما بإقالة حكومة الوحدة الوطنية التي يترأسها إسماعيل هنية وأعلن حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية.ورفض رئيس الحكومة الفلسطينية المقال إسماعيل هنية القرارات التي أصدرها عباس واصفا إياها بأنها "قرارات متسرعة".ومن جهته أعلن الجيش الإسرائيلي أن جميع المعابر الحدودية مع قطاع غزة التي سيطرت عليها حماس تم إغلاقها الجمعة "حتى إشعار آخر".واعتبرت وسائل الإعلام الاسرائيلية أمس الجمعة أن سيطرة حماس على كامل قطاع غزة "سيناريو كارثي أصبح واقعا". وقال الأمين العام للجامعة عمرو موسى للصحفيين إن الوضع في قطاع غزة أغضب الجميع وأزعجهم، معتبرا أن استمرار الحال على هذا الوضع أمر غير مقبول وخطير للغاية.وأوضح أن الدول العربية كلها أيدت الجهود التي يبذلها وفد أمني مصري في قطاع غزة لإنهاء الاقتتال، وأشار إلى أنه أجرى اتصالات مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للتعامل مع هذا الوضع.وأعرب نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد عن قلق بلاده العميق وأسفها للاقتتال بين حماس وفتح، وذلك خلال لقائه المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام بالشرق الأوسط مايكل وليامز في دمشق.وباستثناء بعض الطلقات النارية المتفرقة خيم الهدوء على شوارع مدينة غزة وبدأ عدد من السكان بالخروج من منازلهم بعدما حوصروا في داخلها بين 7 و14 الجاري بسبب المعارك العنيفة التي دارت في القطاع وحصدت 113 قتيلا.وانتشر مقاتلو كتائب عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة حماس داخل المنتدى وهو المجمع الرئاسي حيث مكاتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.واختفت عمليا الحواجز التي انتشرت على مدى أسبوع في شوارع غزة وتنقلت السيارات بحرية.واقتحم عشرات الفلسطينيين منازل مسؤولي فتح المهجورة ومقرات الاجهزة الامنية ونهبوها.واقتحم السارقون خصوصا منزل محمد دحلان المسؤول البارز في حركة فتح والخصم اللدود لحماس حيث سرقوا الأثاث والمغاسل وحتى أحواض الزهور.وفي المجمع الرئاسي قام مسلحون من كتائب عز الدين القسام بنقل اجهزة كمبيوتر ووثائق واسلحة على ما اكد شهود. كما استولوا على السيارات الرسمية التي تركت في مكانها وعمدوا الى قطر تلك المعطلة بينما حلت الأعلام الخضراء مكان الأعلام الفلسطينية.وقال أبو سعيد الذي يعمل حارسا في مدرسة قريبة من المجمع "لقد أطلقنا بأنفسنا رصاصة الرحمة على القضية الفلسطينية. ما جرى أعادنا عشرات السنوات الى الوراء. العالم لن يعترف ابدا بدولة فلسطينية في غزة واخرى في الضفة الغربية".وأعلن اللواء برهان حماد رئيس الوفد الأمني المصري في قطاع غزة ان الوفد غادر صباح أمس الجمعة القطاع الى القاهرة للتشاور مع الحكومة المصرية.من جهة اخرى أوضحت مصادر مصرية ان اعضاء البعثة الدبلوماسية المصرية برئاسة السفير اشرف عقل وجميع العاملين في مكتب تمثيل جمهورية مصر العربية في قطاع غزة غادروا مساء الجمعة بعد تردي الأوضاع.
