لندن/طهران/14 أكتوبر/رويترز: حثت منظمة العفو الدولية إيران يوم أمس الثلاثاء على الكف عن استخدام ميليشيا الباسيج لضبط المظاهرات في أعقاب تقارير عن قيام أفراد الباسيج بضرب المحتجين وإطلاق النار عليهم.ونشرت ميليشيا الباسيج وهي قوة شبه عسكرية من المتطوعين يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني المتشدد في شوارع طهران لمواجهة أيام من الاحتجاجات بشأن انتخابات 12 يونيو الرئاسية المتنازع عليها.وقالت حسيبة حاج صحراوي من منظمة العفو الدولية “ الوقت حان كي تسمح السلطات الإيرانية بالاحتجاج السلمي وسحب الباسيج من الشوارع. يجب ترك مسألة ضبط أي مظاهرات إلى الشرطة أو قوات الأمن الأخرى المدربة والمجهزة بشكل ملائم، “لا يوجد أمام الإيرانيين الذين يودون التعبير سلميا عن معارضتهم للأحداث الأخيرة المحيطة بالانتخابات مجال لفعل ذلك لأنهم يقابلون بعنف أجازته أعلى سلطة في هذه الأرض .”من ناحية أخرى قال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون أن براون اطلع مجلس الوزراء يوم أمس الثلاثاء على الوضع في إيران.وأضاف “لقد أوضح أن من المهم أن يتصرف هذا النظام بأسلوب يحترم حقوق الإنسان والرد بلا عنف على الاحتجاجات المستمرة.”وأسفرت النتائج الرسمية عن تحقيق الرئيس محمود احمدي نجاد فوزا ساحقا في الانتخابات ولكن المرشح المهزوم مير حسين موسوي زعم أن الانتخابات زورت.ودعت منظمة العفو السلطات الإيرانية إلي التحقيق بشكل كامل في كل التقارير التي أشارت إلى سقوط قتلى ومن بينها عمليات إعدام محتملة خارج نطاق القانون ومحاكمة المسئولين عن ذلك.وأضافت أن متظاهرين كثيرين قالوا أن أشخاصا مسلحين لا يرتدون زيا رسميا يعتقد أنهم أعضاء في الباسيج استخدموا قوة مفرطة وارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان ومن بينها ضرب المتظاهرين واستخدام أسلحة نارية ضدهم.وقالت منظمة العفو أن مشهدا مصورا لأحد أفراد الباسيج وهو يطلق النار من مبنى أثناء مظاهرات في 15 يونيو قتل خلالها ثمانية أشخاص على الأقل لابد وأن يؤدي إلى تحقيق فوري من قبل السلطات وتعليمات واضحة لمنع سقوط مزيد من القتلى.وأضافت أن شريطا مصورا أخر لفتاة تسمى نداء وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة على ما يبدو بسبب جروح أصيبت بها في صدرها وزع على نطاق واسع وسط ادعاءات بتورط أعضاء في الباسيج في ذلك.وقالت إن التصريحات التي أدلت بها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة تعد على ما يبدو محاولات لإعفاء الوكالات الحكومية من المسؤولية عن العنف. وأضافت “إذا كانت السلطات الإيرانية لا تستطيع السيطرة على ميليشيا/الباسيج/ فعليها أن تحلها.”من جهة أخرى قالت السلطات الإيرانية أنها ستلقن “مثيري الشغب” المحتجزين في أسوأ اضطرابات تشهدها البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979 درسا.ودعا رجل دين معتدل هزم في الانتخابات المتنازع على نتائجها والتي أجريت الشهر الجاري الإيرانيين إلى الحداد على من لقوا حتفهم خلال احتجاجات يوم السبت.وتم نشر شاحنات وشرطة مكافحة الشغب في الميادين الرئيسية في طهران أمس الثلاثاء ولكن لم تظهر دلائل على أي تجمع احتجاجي في المدينة بحلول الظهيرة.وأعلن الحرس الثوري الموالي للمؤسسة الدينية المحافظة في البلاد حملة على الاحتجاجات التي أشعلتها الانتخابات التي أظهرت فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بأغلبية ساحقة. واحتجزت الشرطة المئات واستخدمت الغاز المسيل للدموع والهراوات منذ الإعلان عن النتائج في 13 يونيو.وقالت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الرسمية نقلا عن إبراهيم رايسي وهو مسئول قضائي بارز في وقت متأخر يوم الاثنين “سيتم التعامل مع المعتقلين في الأحداث الأخيرة بطريقة تلقنهم درسا.”، وأضاف أن محكمة خاصة تدرس الحالات.وقال “يجب التعامل مع مثيري الشغب بطريقة تجعلهم عبرة وستفعل السلطة القضائية ذلك.”ومثلت هذه الاضطرابات أول دليل واضح على الانقسام في مؤسسة رجال الدين بين المتشددين ومن يسعون لسياسات أكثر ليبرالية.