أصبحت السياحة اليوم من أهم الصناعات التي تهتم بها دول العالم كله.. وهي تلعب دوراً متزايداً في التقدم الاقتصادي والثقافي والاجتـمـــــاعــــي والسياسي والتربوي بالنسبة للجنس البشري.والسياحة - بلا شك - لها تأثير اقتصادي على البلد يمكن إيجازه في النقاط التالية :خلق فرص للعمل لم تكن موجودة، وبذلك تقضي على البطالة المكشوفة أو المقنعة وخاصة في البلد النامي.. ولنضرب مثلاً : عندما يتدفق السياح على بلد من البلاد، فإن هذا البلد يقوم بإنشاء فنادق تتسع لهؤلاء القادمين. وبذلك تنشط حركة البناء، ولا يقتصر العمل على البناء بل يتعداه إلى إنشاء الطرق وتعبيدها، ثم انتعاش الأماكن الترفيهية وإنشاء الجديد منها.. وكذلك المطاعم، وافتتاح محلات تبيع المنتجات التقليدية اليدوية التي يشتهر بها هذا البلد.. وهذه الأعمال تستطيع استيعاب الكثير من الأيدي العاملة.. وترفع من مستوى الأجور الذي يرفع الاقتصاد العام للبلد كله نتيجة لزيادة الإنفاق المحلي.تؤدي السياحة إلى انتعاش الفنون الشعبية والفنون المسرحية والمهرجانات والمحافظة على الآثار التاريخية التي تعتبر من عوامل جذب السياح.تقوم صناعة السياحة بجذب العملات الصعبة والعملات الأجنبية إلى أسواق البلاد وذلك يحافظ على ميزان المدفوعات ويكون له تأثيره الاقتصادي على عملة البلاد.وقد ازدادت صناعة السياحة أهمية منذ القرن العشرين حتى اليوم وكل صناعة تتطلب فنيين مدربين أحسن تدريب، والسياحة كصناعة تشمل كل ميادين الحياة.. فهي تشمل سائق التاكسي ومدير الفندق وموظف الدولة في أي مرفق من المرافق التي لها اختصاص بالسياحة كموظف الجوازات والجمارك والشرطة السياحية وشرطة المرور.. وغيرهم.ويحتك بالسياح فئة غير قليلة من أهل البلد احتكاكاً مباشراً، فخادم الفندق، الحمال، وسائق التاكسي، وعمال المطار وبائع التحف ونادل المطعم، كل هؤلاء لهم صلة مباشرة بالسائح، ويكتسب هؤلاء جميعاً خبرة باحتكاكهم بالسياح القادمين من مختلف أنحاء العالم أو من دول الخليج العربي والعالم العربي.وفي الوقت نفسه فإن السائح يكتسب خبرة وثقافة عندما ينتقل من بلد إلى بلد.. فهو يرى بنفسه على الطبيعة بلداً جديداً لم يكن يعلم عنه سوى ما قرأه في كتاب أو مجلة أو نشرة سياحية.. يرى تقاليد شعبية عظيمة.. يراها بعينيه ويلمسها عن كثب، كل هذا يحمل في طياته التأثير الثقافي والاجتماعي والنفسي للسياحة. وهكذا أصبحت السياحة وسيلة من وسائل اتصال الشعوب بعضها ببعض، ووسيلة من سائل التثقيف والتأثير الاجتماعي والسياسي.وعندما يأتي السائح إلى هذا البلد أو ذاك فإنه يستطيع أن يتفهم أحوال هذا البلد ومشاكله على الطبيعة.. ويرى ما لم يكن يراه من قبل.والسائح عادة يرى ويلاحظ أشياء صغيرة قد لا يلاحظها أبناء البلد أنفسهم، وقد تؤثر هذه الأشياء الصغيرة التي قد تبدو تافهة بالنسبة لأبناء البلد، تأثيراً حسناً أو سيئاً في نفسية السائح، وتترك لديه انطباعات تنعكس عندما يعود إلى بلده ويتحدث عن رحلته وعن البلاد التي زارها إلى أصدقائه وأقاربه ومواطنيه.والحقيقة أن من أهم وسائل الإعلام السياحي هو الإعلام الذي يقوم السائح نفسه بعمله بعد انتهاء زيارته للبلد الذي قضى فيه بضعة أسابيع، فهو عامل من أهم عوامل الدعاية، ولذلك يجب الاهتمام بكل سائح والعمل على أن يكون متمتعاً بإقامته في أراضينا، وأن نجنبه كل أنواع المضايقات حتى يصبح هو نفسه معلناً عن بلادنا. وهذا ما لمسناه من خلال احتكاك أهالي مدينة عدن بضيوفنا الأشقاء من دول الخليج العربي العراق الذين أتاحت لهم بطولة خليجي (20) فرصة التعرف والسياحة في أنحاء محافظة عدن الجميلة وشواطئها الساحرة ومعالمها الأثرية والتاريخية وخرجوا مبهورين بها وبأهلها الذين أحسنوا استقبالهم والترحيب بهم والتعامل معهم بأسلوب حضاري راق، رافعين سمعة اليمن ومكانتها في نفوسهم، باعتبارها مهد العروبة والتاريخ والحضارة والكرم اليمني الأصيل.
السياحة .. صناعة بلا دخان
أخبار متعلقة
