يسعى إلى إثبات أنه قادر على قيادة الدبلوماسية الدولية
باراك أوباما متحدثا لجمهوره الانتخابي عن شعاره وبرامجه للتغيير السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة
واشنطن/14 أكتوبر/جون وايتسايدز: ستكون جولة باراك أوباما المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية في الخارج محفوفة بالمخاطر فبقدر ما ينطوي ظهوره الأول على المسرح العالمي على مآزق محتملة بقدر ما يعد بثمار منشودة. ويسعى أوباما من وراء رحلته لأوروبا والشرق الأوسط والعراق وأفغانستان إلى إظهار مسوغاته السياسية واثبات انه قادر على قيادة الدبلوماسية الدولية وملء منصب القائد العام للقوات المسلحة الأمريكية للتصدي لمنتقدين يقولون انه يفتقر إلى الخبرة الكافية لشغل المنصب. لكن أي زلة لسان لأوباما أو خطأ في حساب الخطوات قد يعزز هذه الانتقادات كما يعزز رأي منافسه الجمهوري جون مكين الذي يقول أن أوباما سناتور ايلينوي للفترة الأولى هو خيار محفوف بالمخاطر لشغل مقعد الرئاسة في البيت الأبيض. وقال كال جيلسون المحلل السياسي في جامعة (ساذرن ميثوديست) في دالاس بولاية تكساس «إنها جولة محفوفة بالمخاطر لكن أوباما يحتاج إليها، » عليه أن يرد على تساؤلات عن مدى استعداده لان يكون رئيسا حين يتعلق الأمر بقضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية. انها عقبة كبيرة بالنسبة له.» ولم يعلن عن موعد جولة أوباما لأسباب أمنية لكنها تجيء قبل أقل من أربعة أشهر من انتخابات الرئاسة الأمريكية التي تجري في الرابع من نوفمبر. وحرص مكين مرشح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة سناتور أريزونا للمرة الرابعة وأسير الحرب في فيتنام على إبراز مسوغاته السياسية والعسكرية. وتكشف استطلاعات الرأي عن شكوك ملموسة في خبرة أوباما (46 عاما) بالشؤون الدولية وهو الذي دخل الى مجلس الشيوخ الامريكي عام 2005 فقط. وقال نحو نصف الناخبين في استطلاع للواشنطن بوست و(ايه.بي.سي) هذا الأسبوع أن قلة خبرته ستعطل قدرته على شغل منصب الرئيس. وقال المشاركون في الاستطلاع بهامش زاد على اثنين إلى واحد أن مكين (71 عاما) عنده معرفة أكبر بالعالم كما رأى 46 في المئة انه أكثر من أوباما قدرة على التعامل مع أزمة كبرى غير متوقعة ومحاربة الإرهاب. وقال المستشار الديمقراطي دوج شون «أوباما لن ينتخب بسبب سياسته الخارجية.. لكنه قد يخسر بالتأكيد بسببها ولذلك عليه أن يثبت جدارته.» وفي واقع الأمر استدرج أوباما لزيارة العراق وأفغانستان من جانب مكين منافسه الجمهوري الذي انتقده مرارا لفشله في أن يرى بنفسه الأوضاع على الأرض في العراق. ولم يقم أوباما الذي تعهد بسحب القوات القتالية الأمريكية من العراق خلال 16 شهرا من توليه الرئاسة بزيارة العراق سوى مرة واحدة في يناير كانون الثاني عام 2006 ولم يزر أفغانستان قط، إما مكين فقد كان في العراق في مارس وزاره ثماني مرات. ويأمل مستشارو أوباما أن تبعث زيارته لفرنسا وألمانيا وبريطانيا حيث يتمتع بشعبية كبيرة برسائل دافئة إلى الناخب الأمريكي وتؤكد على قدرة سناتور ايلينوي على استعادة شعبية الولايات المتحدة المتراجعة في أوروبا. وستوفر زيارة المرشح الديمقراطي للندن وباريس وبرلين الفرصة لتجديد وعوده بتبني سياسة دبلوماسية أكثر انفتاحا وإبراز نهاية سياسات الرئيس الأمريكي الجمهوري جورج بوش غير المحبوب. كما ستوفر زيارة أوباما لإسرائيل والأردن فرصة لمناقشة إخفاقات بوش في هذه المنطقة من العالم. وتوقفه في إسرائيل قد يساعده على الوصول إلى الناخب اليهودي الذي تساوره مخاوف من وصوله إلى الرئاسة. لكن سياسات الشرق الأوسط البالغة التعقيد تبرز المخاطر التي تحيق بأوباما. وعرك أوباما حجم هذا التعقيد في يونيو حزيران حين قال لحشد من اليهود أن القدس يجب أن تظل عاصمة موحدة لإسرائيل ثم عاد وسحب تصريحه في اليوم التالي حين قال أن هذه القضية يجب أن تكون محل تفاوض بين كل الأطراف. وقال جيلسون المحلل السياسي «حين يتعلق الأمر بالشرق الأوسط يصبح أكثر تعقيدا وأكثر سهولة في عدم التوفيق في التعبير. وحين تصبح هناك وتتحدث عن القضية طوال اليوم تزداد نسبيا احتمالات زلات اللسان. والاهم هو العواقب المحتملة.» وستوفد القنوات التلفزيونية والشبكات الخاصة الأمريكية مراسليها لتغطية جولة أوباما وهو ما يزيد أكثر المخاطر والآمال المعلقة عليها. وسيكون منافسه الجمهوري مكين ومخططو حملته مستعدون للقفز على أي زلة لسان لأوباما وتحقيق أكبر استفادة منها. وأخذ مكين نصيبه من الجولات حين زار هذا الشهر كولومبيا والمكسيك كما زار العراق في وقت سابق من العام ولم تحظ جولاته هذه بالكثير من اهتمام الرأي العام. وعلى الرغم من أن فكرة القيام بهذه الجولة قد تكشف في حد ذاتها عن قلة خبرة أوباما إلا أن غالبية المحللين متفقون على أنها مغامرة تستحق المجازفة. وقال ريتش جالان المستشار الجمهوري «عليه أن يثبت انه ليس مجرد مرشح ساحر بل لديه إمكانات جادة للرئاسة. «إذا ذهب الناس إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر وهم مازالوا يتساءلون عما إذا كان أوباما محل ثقة في عالم محفوف بالمخاطر حينها سيفوز مكين.»