الكويت/ 14أكتوبر/ رويترز:فازت كويتيات بأربعة مقاعد في مجلس الأمة (البرلمان) وذلك للمرة الأولى في تاريخ الكويت لكن مع عودة الكثير من نفس الوجوه فان الانتخابات التي جرت يوم أمس الأول لن تنهي على الأرجح مأزقاً سياسياً تسبب في إرجاء الإصلاحات الاقتصادية.وخسر الإسلاميون السنة بعض المقاعد في حين حقق الشيعة والليبراليون مكاسب صغيرة لكن المحللين قالوا إن التغييرات ليست كافية لإنهاء مواجهة مستمرة منذ فترة طويلة بين البرلمان والحكومة دفعت الكويت من أزمة إلى أخرى.وفي السياق نفسه وصـــف علي البغلي وزير النفط السابق الانتخابات بأنها تاريخية وخطوة للأمام لكنها أعادت أيضاً ما يطلق عليهم نواب التأزيم وأعرب عن أمله في أن يغيروا نهجهم.وكان الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير الكويت قد دعا إلى الانتخابات بعد حل مجلس الأمة قبل شهرين لإنهاء المواجهة بين البرلمان والحكومة التي تضم أعضاء من العائلة الحاكمة.ومكنت هذه الخطوة الحكومة وأمير البلاد من المضي قدماً في حزمة تحفيز اقتصادي حجمها خمسة مليارات دولار لتخفيف أثار الأزمة المالية العالمية الأمر الذي قوبل بمعارضة في البرلمان. وسيتحتم على مجلس الأمة الجديد التصويت عليها ثانية.إلى ذلك يقول بعض المحللين أن تعيين رئيس وزراء قوي وحكومة قوية هو المفتاح لحل الأزمة السياسية بالكويت.
عضو البرلمان الكويتي الجديد سلوى الجسار
وتعاقبت خمس حكومات على الكويت خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة وكان أمير البلاد يعيد في كل مرة تعيين ابن أخيه الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح رئيساً للوزراء. وتعرضت الحكومات المتعاقبة لاتهامات بالفساد وسوء الإدارة من أعضاء بالبرلمان.وأوضح المحلل السياسي شفيق الغبرا أن الكويت في حاجة إلى حكومة قادرة على القيادة والمضي قدما في إجراء الإصلاحات، معرباً عن اعتقاده بإمكانية حدوث أزمة مماثلة.وأضاف أن السؤال يتعلق بالاتجاه الذي ستسلكه الحكومة.ولا توجد أحزاب سياسية في الكويت وهو ما يعني أن النواب يمكنهم بسهولة تغيير تحالفاتهم اعتماداً على القضية المطروحة مما يجعل من الصعب التكهن بالكيفية التي من المرجح أن يتعامل بها المجلس الجديد مع الحكومة.وفي حين يهيمن على البرلمان بوجه عام رجال قبائل وإسلاميون إلا أن الليبراليين غالباً ما ينضمون إلى المعارضة في الاعتراض على المشروعات الاقتصادية الكبيرة والجهود الرامية إلى الحد من النظام الاجتماعي الحكومي. وفاز إسلاميون سنة بحوالي 11 مقعداً يوم السبت انخفاضاً من 21 في البرلمان الأخير. واعتمدت رويترز في هذه الأرقام على قائمة الأسماء التي نشرتها وكالة الأنباء الكويتية (كونا).وحصل الليبراليون على ثمانية مقاعد ارتفاعاً من سبعة مقاعد شغلوها العام الماضي. وزادت مقاعد الشيعة الذين يشكلون ثلث سكان الكويت من أربعة مقاعد إلى تسعة. وذهبت بقية المقاعد إلى رجال القبائل الذين يهيمنون منذ فترة طويلة على المجلس.
النائب الكويتية أسيل العوضي بين ناخبيها
ومن بين أولى النائبات الكويتيات وزيرة الصحة السابقة معصومة المبارك التي أصبحت أول امرأة تشغل منصب وزيرة في الكويت عام 2005 وهو العام الذي منحت فيه المرأة الكويتية حق التصويت والترشح في الانتخابات للمرة الأولى. والنائبات الأخريات هن الأستاذتان الجامعيتان اللتان تلقتا تعليمهما في الولايات المتحدة سلوى الجسار واسيل العوضي بالإضافة إلى الخبيرة الاقتصادية البارزة رولا دشتي.وأخفقت النساء في الفوز بأي مقعد في انتخابات عامي 2006م و2008م التي جرت في الكويت حيث ما زال ينظر على نطاق واسع إلى السياسة على أنها حكر على الرجال.ودعت الحركة السلفية وهي تكتل للإسلاميين السنة الناخبين إلى عدم انتخاب المرشحات رغم توقع محللين بأن هذه الدعوة ستأتي بنتيجة عكسية.ورغم أن نظامها السياسي يشبه الأنظمة الديمقراطية الغربية بدرجة اكبر من أي دولة خليجية أخرى فقد تخلفت الكويت عن جيرانها الذين حولوا أنفسهم إلى مراكز تجارية ومالية وسياحية تجتذب المستثمرين الأجانب.وعلى النقيض أعاق البرلمان الكويتي العديد من المشاريع الكبرى واضطرت الكويت إلى إنقاذ بنك رئيسي العام الماضي.وألغت الكويت عطاء لبناء مصفاة نفطية بقيمة 15 مليار دولار تحت ضغط من نواب زعموا حدوث مخالفات في العطاء.ولا يزال يتعين على البرلمان الموافقة على قانون لإنشاء جهة تنظيمية لإضفاء مزيد من الشفافية على تعاملات ثاني اكبر بورصة عربية.
رولا دشتي تحتفل بفوزها على طريقتها الخاصة
وركز النواب بدلا من ذلك على استجواب وزراء بشأن مزاعم ابتزاز أموال وإساءة التصرف. وتحجم الحكومة التي يهيمن عليها أفراد من العائلة الحاكمة عن السماح بمساءلة وزراء.وأكد مواطن كويتي يدعى راشد في الثلاثينات من العمر أن هناك تغيير كبير للمرة الأولى. ولكن الأمور ستتضح أكثر بعد تشكيل حكومة جديدة وعندما يصوت البرلمان على خطة الإنقاذ.».